طيّ صفحة الخلاف الإماراتيّ – التركيّ.. الاقتصاد أوّلاً

مدة القراءة 3 د

بدأت المياه تعود إلى مجاريها بين أنقرة وأبو ظبي، وتمثّلت إشاراتها الأولى بالزيارة التي قام بها مستشار الأمن الوطني الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد، إلى تركيا، والتي تبعها اتصال بين ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، غرّد عبر “تويتر”، قائلًا إنّ الإتصال بين بن زايد وأردوغان “كان إيجابيًا ووديًا للغاية، لا سيما أنه استند إلى مرحلة جديدة تسعى فيها الإمارات إلى بناء الجسور وتعظيم القواسم والعمل المشترك مع الأصدقاء والأشقاء لضمان عقود مقبلة من الاستقرار الإقليمي والازدهار لجميع شعوب ودول المنطقة”.

في هذا السياق، نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالًا أعدّه الأستاذ الباحث في مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، علي بكر أشار فيه إلى أنّ الإتصال الذي شكّل مفاجأة بالنسبة لبعض المراقبين، كان يجب توقّعه بظلّ التطورات خلال الأشهر القليلة الماضية بين البلدين، موضحًا أنّ الإمارات قلّصت القيود المفروضة على حركة رجال الأعمال الأتراك واستأنفت الرحلات الجوية اليومية، تزامنًا مع نهاية عهد دونالد ترامب. وبعد إتفاق العُلا الذي أذنَ بإنهاء الأزمة الدبلوماسية مع قطر، اتضح أنّ أبوظبي ترغب بتطبيع العلاقات مع تركيا، التي تلقّت الرسالة الإماراتية بإيجابية، وعيّنت أنقرة سفيرًا جديدًا لها في أبوظبي. وبعد التعيين بفترة وجيزة، تواصل وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان هاتفيًا مع نظيره التركي في نيسان، بمناسبة شهر رمضان.

وبرأي الكاتب فإنّ الإمارات تعمل على تعزيز “وجهها الجديد” كوسيط تصالحيّ وطرف بنّاء. ولفت الكاتب إلى أنّ طحنون هو عضو في المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية، الذي تمّ إنشاؤه في العام 2020، والذي يختصّ بجميع الأمور المتعلقة بالشؤون المالية والاستثمارية والاقتصادية وشؤون البترول والموارد الطبيعية في إمارة أبوظبي، ويرأس عددًا من الشركات الكبرى، وبالتالي فهو يراعي العلاقات الإقتصادية بإيفاده، لإيجاد أرض مشتركة مع أنقرة من البوابة الإقتصادية.

ووفقاً للكاتب، فقد انخفض حجم التجارة الثنائية بين أنقرة وأبو ظبي من 15 مليار دولار إلى حوالي 7 مليارات دولار في عام 2018، في أعقاب الأزمة بين دول الخليج وقطر، ويعود السبب إلى الدعم التركي للدوحة. أمّا الآن فعاد حجم التجارة ليبلغ 8.5 مليارات دولار، ويوجد الكثير من المجالات لتعزيز العلاقات الاقتصادية لكي تصل إلى المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة الخليجية.

مواضيع ذات صلة

روما: حسابات صنعاء لم تطابق حسابات عين التينه

ليست الأنظار وحدها إلى روما، ولا الرهان الحقيقي على عودة المفاوضات الأميركية – الإيرانية. ففي الكواليس الدبلوماسية، يتردد حديث مختلف تماماً: المساران القائمان قد يمنعان…

بدأ العدّ العكسيّ: الجنوب من دون “غطاء أمميّ”

يخفي  مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل منذ الجلسة الأولى في 14 نيسان الماضي، وصولاً إلى جولة روما المرتقبة، ثمّ زيارة رئيس الجمهوريّة جوزف عون للولايات…

روما… رحلة عبور اتّفاق الإطار إلى التّنفيذ

مطلع الأسبوع المقبل ينتقل السفير اللبنانيّ السابق سيمون كرم والسفيرة اللبنانيّة في واشنطن ندى معوّض حمادة إلى روما للمشاركة في الاجتماعات التفاوضيّة مع الوفد الإسرائيليّ…

واشنطن تمهّد لدخول “شركاء دوليّين” لمساعدة لبنان

بعد الإعلان الأميركيّ الرسميّ للانتقال إلى مربّع “تنفيذ اتّفاق الإطار”، بعد أسبوعين من توقيع لبنان وإسرائيل له، يدخل الاتّفاق مرحلة متقدّمة يُظلّلها توسّع الشرخ الداخليّ…