طالبان والحزب.. المطار والمحطّة!

مدة القراءة 3 د

انسحبت الولايات المتحدة الأميركية من أفغانستان، وعادت طالبان إلى الحكم، لكنّها لم تفلح، حتى اللحظة، في تشغيل مطار كابول. وها هو وزير الخارجية القطري يعلن أنّ الدوحة وأنقرة على تواصل مع طالبان لتشغيل مطار كابول.

وفي لبنان تكتظّ الطرقات بالسيارات الباحثة عن الوقود، فيخرج زعيم الحزب مبشّراً أنّ “المدد” قادم من إيران لتشغيل محطات الوقود على الأراضي اللبنانية. وعليه، القصة هي أنّنا أمام جماعات تريد حكم دول، فيما لا تعرف كيف تشغّل مطاراً، أو تدير محطات وقود.

طالبان تريد حكم كل أفغانستان، وأن تكون في الواجهة، فيما الحزب يريد حكم لبنان بثلث معطِّل، من خلف ستار، مع أنّ الجميع يعلم ذلك، لكن لا أحد يجرؤ على التكلّم، وتحت لافتة المقاومة والممانعة، خدمةً للمشروع الإيراني.

المحصّلة أنّ كلّ الجماعات الأصولية، سنّيّة وشيعيّة، طالبان أو الحزب، تريد الحكم والسلطة، لكن من دون أن تعرف كيف تشغِّل مطاراً، أو تدير محطة وقود، ومن دون أن تعرف كيف توفّر الكهرباء لساعات متواصلة، وليس كلّ اليوم

المحصّلة أنّ كلّ الجماعات الأصولية، سنّيّة وشيعيّة، طالبان أو الحزب، تريد الحكم والسلطة، لكن من دون أن تعرف كيف تشغِّل مطاراً، أو تدير محطة وقود، ومن دون أن تعرف كيف توفّر الكهرباء لساعات متواصلة، وليس كلّ اليوم.

لم نتحدّث بعد عن التعليم، والصحّة، والطرقات، والبنك المركزي، وكلّ مقوّمات الدولة. المهمّ الحكم، ولو كانت “اللقمة كبيرة”، والمحصّلة النهائية بالطبع هي هدم الدولة، أو قل ما تبقّى من الدولة بالنسبة إلى الحالة الأفغانية أو اللبنانية.

والأمر نفسه حدث من قبل مع “داعش” في العراق، وبشار الأسد في سوريا، وحماس في غزة، والحوثيين في اليمن، وكذلك في ليبيا، حيث لا أحد يكترث، جماعاتٍ أو أفراداً مثل الأسد، بالدولة، فالمهمّ والأهمّ الحكم والسلطة.

سيجد هؤلاء كلّ العون من إيران وأميركا-بايدن. إيران لا يهمّها بناء الدول العربية بقدر ما يهمّها الوصول إلى هدفها الأكبر، وهو فرض هيمنتها على المنطقة. وأميركا-بايدن لا يهمّها هدم الدول ما لم يُقتَل أميركي، ولا أزمة لاجئين.

ولذلك كان من الطبيعي أن تطالب أميركا الخليجيين بدعم لبنان، ولو تحت حكم الحزب، الذي تقول إنّه مكوِّن لبناني، ولا اعتراض على كونه مكوِّناً، بل الاعتراض على الهيمنة وإسقاط الدولة اللبنانية.

إقرأ أيضاً: أميركا تترك لبنان للحرس الثوريّ؟

وبالنسبة إلى إيران، فهي تبيع الوهم، ولو بالسفن، ومَن أصلاً يجرؤ على الكلام في لبنان، أو العراق، أو اليمن، فالنتيجة معروفة سلفاً، وهي “الشهادة”. أمّا في أفغانستان فإنّ المسرحية لم تبدأ بعد، وليل الجميع طويل مع كابول الطالبانيّة، كما هو ليل لبنان طويل مع الحزب الإيراني، والضحية دائماً الدولة.

 

* إعلاميّ وكاتب سعوديّ ورئيس تحرير سابق لصحيفة “الشرق الأوسط”

 

مواضيع ذات صلة

حتّى لو لم يسقط النّظام

قبل أسبوعين فقط، كانت إيران تُصنّف كأهمّ قوّة صاروخيّة في المنطقة، مستندة إلى ترسانة، أجادت في استعراضها ومديح مزاياها. بيد أنّ الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة، جعلت…

سجال موسى-الرّاشد: اللَّبس العربيّ تجاه إيران (2)

استدرج السجال على منصّة “X” بين الأستاذين عمرو موسى وعبدالرحمن الراشد تفاعلاً عامّاً يكشف عن ذلك اللبس الذي استوطن مقاربة العالم العربيّ للحالة الإيرانيّة. لا…

الشّرق الأوسط بعد الحرب: إعمار أم سباق تسلّح؟

في خضمّ الضجيج اليوميّ للحرب، تُطرح الأسئلة المعتادة: من تقدّم؟ من خسر؟ إلى أيّ مدى يمكن أن تتّسع رقعة المواجهة؟ لكن وسط هذا الضجيج يضيع…

هرمز.. هرٌّ بمخالب مزدوجة

تُعتبر المضائق البحريّة شرايين حيويّة، سواء لناحية التجارة العالميّة أو للناحية الجيوسياسيّة والعسكريّة. بسبب موقعها الجغرافيّ، تتبوّأ هذه المضائق موقعاً مهمّاً للتحكّم في حركة ناقلات…