هدنة الحزب “الرّئاسيّة” تحت الاختبار

مدة القراءة 5 د

لم يَخرج إعلان اكتشاف نفق ضخم تابع لـ”الحزب” جنوب الليطاني قبل أيّام عن سياق المتوقّع، لكنّ الترحيب الأميركيّ اللافت بخطوة الجيش تأخذ أبعاداً مهمّة بعد أيّام من انتهاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل للولايات المتّحدة الأميركيّة، وعلى بعد أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس.

 

 

غطّت قيادة الجيش نفسها، واستطراداً الحكومة، حيال أيّ اكتشاف لمواقع وأنفاق عسكريّة تابعة لـ”الحزب” بعد الإعلان اللبنانيّ الرسميّ بداية العام انتهاء المرحلة الأولى من خطّة حصريّة السلاح جنوب الليطاني، وذلك من خلال البيان الصادر عن قيادة الجيش في الثامن من كانون الثاني الماضي حين أكّدت أنّ “خطّة الجيش لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدّمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض، وركّزت على توسيع الحضور العملانيّ للجيش، وتأمين المناطق الحيويّة، وبسط السيطرة العملانيّة على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيليّ”.

لكنّ الجيش أشار إلى أنّ “العمل في القطاع ما يزال مستمرّاً، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتّخاذ الإجراءات (RFAs) (أي طلبات لجنة “الميكانيزم”) لتثبيت السيطرة، وذلك بهدف منع الجماعات المسلّحة من إعادة بناء قدراتها، بشكل لا عودة عنه”.

كان تعبير “الجماعات المسلّحة” الإضافة النوعيّة الجديدة إلى بيانات قيادة الجيش، وبات رئيس الجمهوريّة يستخدمه في أحاديثه الإعلاميّة. لكنّ الأهمّ أنّ التقديرات العسكريّة تشير إلى أنّ “مهمّة معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق” قد تستغرق أشهراً وربّما سنوات، وهذا ما سيجعل بقعة جنوب الليطاني متداخلة بشكل كامل مع قطاع العمل شمال الليطاني، لجهة عدم انتهاء ما وصفته الرئاسة الأولى بعمليّة “تنظيف” المنطقة.

وفق المعلومات، يعكس بيان “سانتكوم” تفهّماً أميركيّاً واضحاً لواقع أن لا المهل الزمنيّة ولا القدرات اللوجستيّة والتقنيّة ولا العديد والعتاد تسهّل مهمّة الجيش جنوب الليطاني، وهو الواقع الذي سيبرز بشكل أكبر شمال الليطاني إن لم تلبَّ احتياجات الجيش الملحّة والطارئة من خلال مؤتمر الدعم المزمع عقده في 5 آذار المقبل.

يُعتبر النفق، الذي قال قائد القيادة المركزيّة الأميركيّة CENTCOM  الجنرال براد كوبر بأنّه “ضخم”، الأكبر لجهة حجمه بعد اكتشاف نفق في وادي زبقين يمتدّ نحو مئة متر في عمق الأرض، ونظّمت قيادة الجيش جولة إعلاميّة في تشرين الثاني الماضي شَمَلته مع العديد من المواقع العسكريّة التي كانت تابعة لـ”الحزب”.

علم “أساس” أن لا جلسة هذا الأسبوع لمجلس الوزراء مخصّصة لعرض الجيش خطّة شمال الليطاني

الواضح أنّ رئاسة الجمهوريّة وقيادة الجيش تبنّتا تعريفاً لـ”السيطرة العملانيّة” للجيش جنوب الليطاني من خلال التأكيد أنّ كامل مساحة القطاع باتت منطقة عسكريّة مقفلة يصعب دخول أو خروج أيّ سلاح إليها ومنها، أو إطلاق رصاصة واحدة، فيما لا يزال واقع الاحتلال الإسرائيليّ خاضعاً لـ “سياسة الدبلوماسيّة” التي لم تُسفِر حتّى الآن إلّا عن مزيد من القتل وقضم أراضٍ واغتيالات تطال مدنيّين أبرياء. آخر النماذج التوغّل الإسرائيليّ نحو بلدة الهبّارية التي تبعد نحو 5 كلم عن الحدود اللبنانيّة الإسرائيليّة الذي استخدم فيه العدوّ آليّات عسكريّة مُدجّجة اخترقت البلدة التي تقع ضمن نطاق منطقة العرقوب قرب مزارع شبعا وكفرشوبا، وأسفر عن اختطاف مسؤول الجماعة الإسلاميّة في حاصبيا-مرجعيون أمام عائلته.

يُعتبر هذا التوغّل الأوقح إسرائيليّاً، بعد سلسلة التوغّلات التي طالت البقاع أيضاً، إذ أتى بعد ساعات من انتهاء جولة رئيس الحكومة في الجنوب التي شملت قرى العرقوب، وبعد خطاب أكّد فيه أنّ الدولة اليوم حاضرة في حاصبيا والجنوب، وأنّ المرحلة المقبلة ستُعطى فيها الأولويّة للإنماء المتوازن.

بين زيارة رئيس الحكومة للجنوب التي عَكَست “استيعاباً” واضحاً من جانب “الحزب” قارب الاحتضان لمحطّات الزيارة والمشاركة في التنظيم، وبين الموقف الأوّل من نوعه الذي أطلقه الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم لجهة تأكيده “الاختلاف في الأسلوب بيننا وبين رئاسة الجمهوريّة”، لكن مع التشديد “على العلاقة الجيّدة وما حدن يلعب بيناتنا”، فإنّ الاختبار الأوّل لهذا التقارب على خطّ الضاحية-بعبدا-السراي ستشهده الجلسة المرتقبة لمجلس الوزراء التي سيعرض فيها قائد الجيش خطّة حصر السلاح شمال الليطاني.

إقرأ أيضاً: “الحزب” جاهز… والكرة في ملعب بعبدا

أهميّة عرض الخطّة أنّها تأتي عقب زيارة هيكل واشنطن وجولة خارجيّة شملت المملكة السعوديّة، يفترض من خلالها التيقّن من مدى مساهمة “المموّلين” الأساسيَّين الأميركيّ والسعوديّ للجيش في المرحلة المقبلة، ومدى التجاوب مع المطلب اللبنانيّ الرسميّ للاستحصال على مليار دولار سنويّاً (خطّة توم بارّاك) على مدى عشر سنوات.

الهدنة الواضحة التي تلفح علاقة “الحزب” مع الرئاستين الأولى والثالثة محكومة أيضاً بتنفيذ وعود رئيس الحكومة ببدء إعادة تأهيل البنى التحتيّة في الجنوب “خلال أسابيع”، أي بمعزل عن استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة، وهو ما أشار إليه بوضوح الشيخ قاسم من خلال تأكيد أهميّة هذا التوجّه الحكوميّ والثناء عليه.

في هذا السياق، علم “أساس” أن لا جلسة هذا الأسبوع لمجلس الوزراء مخصّصة لعرض الجيش خطّة شمال الليطاني.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

 

مواضيع ذات صلة

ورشة “الحزب”: من إقالة صفا إلى المجلس الجهاديّ

ماذا بعد استقالة وفيق صفا من وحدة “الارتباط والتّنسيق” في الحزب؟ ماذا وراء القرار؟ وما هي أبرز التعيينات الجديدة؟   يشهدُ “الحزب”، منذ انتهاء حرب…

ما مصير الـ144 ألف ناخب في الاغتراب؟(2/2)

لم يسبق في تاريخ القوانين الانتخابيّة منذ الطائف حتّى اليوم أن تعرّض قانون الانتخاب، ومعه مصير الانتخابات، لهذا الحدّ من “التنتيع” السياسيّ. لا يتوقّف الأمر…

انتخابات الصيف “فوق” القانون؟ (1/2)

أعاد رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، من خلال المواقف التي أطلقها عبر موقع “أساس”، خلط أوراق أزمة قانون الانتخاب إلى الحدّ الذي سلّم فيه بإجراء…

لماذا قتل حفتر سيف الإسلام القذافي؟

ماذا وراء مقتل سيف الإسلام القذّافي؟ ماذا يعني مقتله في السياسة الليبيّة؟ من سيخلفه من آل القذّافي؟   فاجأت اللبنانيّة المُقيمة في لندن ليلى حمّود،…