فضائح إبستين: مواجهة قانونيّة بين الكونغرس وآل كلينتون

مدة القراءة 5 د

يبدو أنّ رفض كلّ من الرئيس الأميركيّ الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجيّة السابقة هيلاري كلينتون الامتثال لاستدعاء الكونغرس للمثول أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكوميّ في مجلس النوّاب للإدلاء بإفادة مغلقة ومحلّفة ضمن التحقيق الثنائيّ الحزبيّ الذي يجريه المجلس بشأن جيفري إبستين، قد صعّد الخلاف السياسيّ والقانونيّ بينهما وبين الجمهوريّين في مجلس النوّاب، إذ صوّتت اللجنة على إحالة كلينتون وزوجته للمساءلة بتهمة ازدراء الكونغرس.

 

تجاوزت المواجهة وفقاً لتقرير قناة فوكس نيوز إطار الخلاف الإجرائيّ لتتحوّل إلى نزاع دستوريّ يطرح تساؤلات جوهريّة عن حدود سلطة الكونغرس، مبدأ الفصل بين السلطات، والحدود القانونيّة للتحقيقات البرلمانيّة واستخدامها في الصراعات السياسيّة.

تجري لجنة الرقابة والإصلاح الحكوميّ في مجلس النوّاب، برئاسة النائب الجمهوريّ جيمس كومر عن ولاية كنتاكي، تحقيقاً يهدف، بحسب اللجنة، إلى مراجعة كيفيّة تعامل الحكومة الفدراليّة مع تطبيق قوانين مكافحة الاتّجار بالبشر، ولا سيما في ما يتعلّق بالتحقيق والملاحقة القضائيّة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل.

في آب 2025، وبعد تصويت ثنائيّ الحزب داخل اللجنة، أصدر كومر أوامر استدعاء لعشرة أشخاص، من بينهم بيل وهيلاري كلينتون، مطالباً إيّاهم بالإدلاء بشهادات محلّفة. وفقاً لتقرير “فوكس نيوز”، يؤكّد الجمهوريّون أنّ علاقات إبستين بشخصيّات سياسيّة نافذة تستوجب التدقيق، في حين يرى منتقدو التحقيق، ولا سيما من الديمقراطيّين، أنّه يحمل طابعاً سياسيّاً ويستهدف خصوماً محدّدين.

 

ردّ قانونيّ لآل كلينتون واتّهامات بدوافع سياسيّة

استند رفض آل كلينتون المثول أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكوميّ في مجلس النوّاب للإدلاء بإفادة مغلقة ومحلّفة ضمن التحقيق الثنائيّ الحزبيّ الذي يجريه المجلس بشأن جيفري إبستين إلى ردّ قانوني مطوّل ورد في رسالة مؤرّخة في 12 كانون الثاني 2026، أرسلها محامون من شركتَي Williams & Connolly وJenner & Block  إلى رئيس اللجنة جيمس كومر.

استند المحامون في رسالتهم إلى سوابق راسخة للمحكمة العليا الأميركيّة تؤكّد أنّ سلطة الكونغرس في إصدار أوامر الاستدعاء ليست مطلقة

جاءت الرسالة، التي نشرت “فوكس نيوز” نصّها الكامل، ردّاً على تهديد كومر ببدء إجراءات ازدراء، وتلخّص أكثر من خمسة أشهر من المراسلات بين الطرفين. أكّد فيها المحامون أنّ بيل وهيلاري كلينتون قدّما بالفعل، بشكل طوعيّ، جميع المعلومات المحدودة التي بحوزتهما بشأن إبستين وماكسويل عبر إفادات مكتوبة. اعتبروا أنّ أوامر الاستدعاء “باطلة وغير قابلة للتنفيذ قانوناً” لأنّها، بحسب وصفهم، لا تستند إلى غرض تشريعيّ مشروع، ولا تسعى إلى معلومات ذات صلة مباشرة بعمل اللجنة، وتشكّل انتهاكاً غير مسبوق لمبدأ الفصل بين السلطات.

استند المحامون في رسالتهم إلى سوابق راسخة للمحكمة العليا الأميركيّة تؤكّد أنّ سلطة الكونغرس في إصدار أوامر الاستدعاء ليست مطلقة، بل يجب أن تكون مرتبطة ارتباطاً مباشراً بهدف تشريعيّ يمكن للكونغرس العمل عليه، ولا يجوز استخدامها كأداة لإنفاذ القانون أو للتدخّل في الشؤون الخاصّة للأفراد.

أشاروا أيضاً إلى أحكام قضائيّة تؤكّد أنّ الكونغرس لا يملك صلاحيّة استخدام التحقيقات البرلمانيّة كبديل عن التحقيقات الجنائيّة، ولا يحقّ له استدعاء أشخاص لإحراجهم أو التشهير بهم علناً وحسب.

لفت المحامون إلى ما وصفوه بازدواجيّة المعايير، إذ قبلت اللجنة إفادات خطّيّة من مسؤولين سابقين في وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي كانت لهم صلة مباشرة بالتحقيق في قضيّة إبستين، بينما أصرّت على استدعاء آل كلينتون للمثول شخصيّاً، على الرغم من عدم امتلاكهما أيّ صلاحيّات في إنفاذ القانون في هذا الملفّ. استشهد المحامون بتصريحات علنيّة للرئيس السابق دونالد ترامب دعا فيها إلى “كشف أسماء” الديمقراطيّين المرتبطين بإبستين، معتبرين أنّ هذه التصريحات تكشف الخلفيّة السياسيّة للتحقيق.

يؤكّد الجمهوريّون أنّ علاقات إبستين بشخصيّات سياسيّة نافذة تستوجب التدقيق، في حين يرى منتقدو التحقيق، ولا سيما من الديمقراطيّين

أكّدوا أنّ أيّاً من الثنائيّ كلينتون لم يكن له دور في توجيه أو الإشراف على التحقيقات الفدراليّة المتعلّقة بإبستين أو ماكسويل أثناء تولّيهما مناصبهما، وبالتالي إلزامهما بالشهادة الحضوريّة لا يمكن أن يخدم الهدف المعلن للتحقيق، وهو الرقابة على أداء أجهزة إنفاذ القانون.

سابقة خطِرة وعرض تسوية

سلّط الردّ القانونيّ الذي صاغه المحامون الضوء أيضاً على مبدأ الفصل بين السلطات، معتبراً أنّ إجبار رئيس سابق على الإدلاء بشهادة بموجب أمر استدعاء من الكونغرس يشكّل سابقة دستوريّة خطِرة. ذكّر المحامون بأنّ أيّ رئيس أو رئيس سابق لم يُجبر تاريخيّاً على المثول قسراً أمام الكونغرس، وأنّ مثل هذه الخطوة قد تمسّ بصلاحيّات السلطة التنفيذيّة. واستندوا في ذلك إلى أحكام حديثة للمحكمة العليا تؤكّد أنّ الامتياز الرئاسيّ متجذّر في الدستور وضروريّ لضمان التوازن بين السلطات.

 

لقراءة النص الأصلي: إضغط هنا

مواضيع ذات صلة

فريدمان عن ترامب: أنا أوّلاً

وصف الكاتب والمحلّل السياسيّ الأميركيّ توماس فريدمان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بأنّه “أكثر الرؤساء لاأميركيّةً في تاريخ الولايات المتّحدة الأميركيّة”، معتبراً أنّ ما يصفه ترامب…

هل تعيد الأزمة الإيرانيّة تشكيل النّظام الإقليميّ؟

أعادت موجة الاحتجاجات التي تجتاح إيران إشعال النقاشات الإقليميّة والدوليّة في مستقبل الجمهوريّة الإسلاميّة، ودورها ونفوذها الواسع في الشرق الأوسط. في هذا السياق، يحلّل أربعة…

والي نصر: هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران

يرى الباحث الإيراني – الأميركي والي نصر أنّ الثورة الإيرانية دخلت مرحلتها النهائية، مرجّحاً تصاعد الغضب الشعبي في المرحلة المقبلة، لكنه يستبعد في المقابل انهيار…

واشنطن بين وهم تغيير الأنظمة وواقعيّة الاحتواء

أما زالت سياسة تغيير الأنظمة بالقوّة خياراً واقعيّاً في السياسة الخارجيّة الأميركيّة أم أصبحت عبئاً استراتيجيّاً يكلّف واشنطن أكثر ممّا يمنحها؟   اعتبر الدبلوماسيّ الأميركيّ…