مؤتمر دعم الجيش يَخترق “مناخ الحرب”

مدة القراءة 5 د

أُعلن رسميّاً أمس، من القصر الجمهوريّ وبمشاركة “الخماسيّة”، عقد مؤتمر دعم الجيش والقوّات المسلّحة اللبنانيّة في 5 آذار المقبل في العاصمة الفرنسيّة. وفق معلومات “أساس” تمّ تنسيق “إطار” وترتيبات إعلان المؤتمر قبل قدوم الموفدَين الفرنسيّ جان إيف لودريان والسعوديّ يزيد بن فرحان إلى بيروت، بالتنسيق مع رئاستَي الجمهوريّة والحكومة. لكن للمفارقة في ظلّ قرع طبول الحرب في المنطقة!

 

 

دشّنت زيارة مستشارة الرئيس الفرنسيّ لشؤون الشرق الأوسط، آن كلير لو جاندر، لبيروت في تشرين الثاني الماضي، الكلام الرسميّ الدوليّ عن توفير مناخات عقد مؤتمر دعم الجيش، فيما كان يُتوقّع من لبنان خلال هذه الفترة مزيد من “الخطوات المتقدّمة” في سياق ملفّ نزع سلاح “الحزب”.

تُرجِم هذا الأمر عبر “المحطّة السياسيّة” لقائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته باريس في كانون الأوّل الماضي، التي أتت عقب “تفشيل” زيارته لواشنطن، وعُقد فيها اجتماع رباعيّ جَمَعَ هيكل بالموفد الفرنسيّ لودريان ولوجاندر والمستشارة الأميركيّة مورغان أورتاغوس والموفد السعوديّ يزيد بن فرحان. أسّس الاجتماع، وفق المعلومات، للمتابعة الفرنسيّة لملفّ مؤتمر دعم الجيش، وتناول آنذاك شقّين أساسيَّين: الوقوف على حاجات الجيش في سياق مهمّة سحب السلاح وإرساء الاستقرار، والاستماع مباشرة من العماد هيكل عن مقاربة الجيش واستراتيجيته لسحب السلاح في كلّ المناطق اللبنانيّة.

في أعقاب الاجتماع، أعلنت وزارة الخارجيّة الفرنسيّة الاتّفاق مع الولايات المتّحدة والمملكة السعوديّة ولبنان على تنظيم مؤتمرٍ دوليّ لدعم الجيش اللبنانيّ في شباط المقبل، لكنّ مقتضيات التنسيق بين الدول المعنيّة بالمؤتمر أجّلته إلى 5 آذار.

فيما سُرّبت معلومات عن احتمال عقد المؤتمر في الرياض كانت تشير كلّ المعطيات إلى رغبة المملكة بأن تبقى باريس المكان المعتمَد راهناً لمؤتمر دعم الجيش، في استكمال للمؤتمرات السابقة ولمؤتمر باريس في تشرين الأوّل 2024 الذي قدّم خلاله المانحون مليار دولار قُسّمت إلى 800 مليون دولار مساعدات إنسانيّة للنازحين من الجنوب، و200 مليون دولار لدعم الجيش والقوى الأمنيّة.

 

تنسيق خماسيّ

وفق المعلومات، تقصّد الموفد الفرنسيّ، كما السعوديّ، بالتنسيق مع الجانب القطريّ الذي مثّله مساعد وزير الدولة لشؤون الخارجيّة القطرية إلى جانب السفير القطريّ في لبنان سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، ترتيب الزيارة بعد تقديم الجيش اللبنانيّ تقريره الرابع إلى الحكومة في شأن إنهاء العمل جنوب الليطاني، والقيام بـ “ربط نزاع” مع شمال الليطاني من خلال الخطّة التي سيقدّمها الجيش لمنطقة ما بين النهرين (الليطاني والأوّلي) في شباط المقبل.

لكنّ مؤتمر دعم الجيش الذي سيفتتحه الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون في آذار المقبل، لا يزال مُزنّراً بهواجس فرنسيّة وخليجيّة وعربيّة من “أجندة غير متوقّعة” من الجانب الإسرائيليّ، ولاحقاً أُضيف الهمّ الإيرانيّ إلى لائحة الهواجس من خربطة إقليميّة قد لا تطيح فقط بالمؤتمر، بل تُدخل المنطقة برمّتها ضمن فوضى غير محسوبة النتائج.

تفيد المعلومات بأنّ الجانب الفرنسيّ أبدى حرصه على طمأنة السلطات في لبنان إلى السعي الحثيث للتنسيق مع الجانب الأميركيّ للجم أيّ خطوات إسرائيليّة عسكريّة لا تخدم أجندة مشروع الاستقرار في لبنان، ولا خارطة مؤتمر دعم الجيش، الذي يقول مطّلعون إنّ نجاحه يتوقّف على أمرين أساسيَّين:

– السقف الماليّ الذي ستشارك به، تحديداً واشنطن والرياض. هنا تفيد معلومات “أساس” بأنّ الجانب السعوديّ أبلغ أكثر من جهة رسميّة لبنانيّة عن انخراط كامل للرياض في المؤتمر المقبل، خصوصاً لجهة توفير الاحتياجات الماليّة الأكثر إلحاحاً للجيش في المرحلة المقبلة.

– عدم ربط “تسييل” صندوق المؤتمر بشروط تخدم الطرف الإسرائيليّ. يأتي ذلك بالتزامن مع موقف عالي السقف لـ”الحزب” يرى أنّ “مسار الحكومة وأركان الدولة بشأن نزع السلاح قد يوصل البلاد إلى انعدام الاستقرار والفوضى، وربّما حرب أهليّة”. هنا تشير مصادر أمنيّة لـ “أساس” إلى أنّ أيّاً من الدول المانحة لم تربط عقد مؤتمر آذار بأيّ شروط لها علاقة بخطّة الجيش لسحب السلاح، لكنّ الدعم سيكون محدوداً ضمن فترة زمنيّة معيّنة يحتاج الجيش إلى إمدادات ضروريّة خلالها للقيام بمهامّه.

 إقرأ أيضاً: مؤتمر دعم الجيش في الرياض وإسرائيل تلوّح بالفيتو على فرنسا

مصير شمال اللّيطاني

في الوقت نفسه بدت الدول المعنيّة بمؤتمر دعم الجيش مهتمّة بمعرفة تفاصيل أكثر عن مدى تعاون “الحزب” في شمال الليطاني، ومدى السيطرة العملانيّة التي يمكن أن يمارسها الجيش على بقعة شاسعة جدّاً لا تزال تحتضن مخزوناً هائلاً من السلاح في ظلّ رفض علنيّ لقيادات “الحزب” للتجاوب مع خطّة الجيش في كلّ مراحلها، بعد إنجاز مرحلة جنوب الليطاني، إلّا بعد الانسحاب الإسرائيليّ ووقف الاعتداءات وإعادة الأسرى، والانخراط لاحقاً في حوار وطنيّ شامل في شأن السلاح تحت عنوان “الاستراتيجية الوطنيّة”.

قائد الجيش إلى واشنطن؟

على خطّ آخر، تُطرح منذ الآن تساؤلات عن احتمال تحديد واشنطن موعداً لقائد الجيش لزيارتها، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مُحدّدة في 18 تشرين الثاني الماضي، بحيث تشكّل هذه الزيارة غطاء رسميّاً لمشاركة أميركيّة فعّالة في مؤتمر دعم الجيش، ورسالة في شأن “رضى” الولايات المتّحدة عن مسار تطبيق خطّة نزع السلاح.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

هل يتجرّع خامنئي كأس السُّمّ؟

يتعاطى الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب مع إيران بسياسة “حافّة الهاوية”، وهي السّياسة التي كان يعتقدُ النّظام الإيرانيّ أنّه الأكثر احترافاً بها. يدفعُ ترامب نظامَ طهران…

حكومة العهد الثّانية من دون أحزاب؟

لم يتلقّف حزب القوّات اللبنانيّة بارتياح مواقف رئيس الجمهوريّة جوزف عون، خلال مقابلته التلفزيونيّة الأخيرة، على الرغم من تظهيره موقفاً أكثر تقدّماً حيال ملفّ السلاح،…

مؤتمر دعم الجيش في الرياض وإسرائيل تلوّح بالفيتو على فرنسا

عادت اللجنة الخماسية إلى نشاطها مطلع هذا العام، في ورشة ستبدأ قريبًا للعمل على مؤتمر لدعم الجيش اللبناني. هذه الورشة ستنطلق مع وصول موفدين من…

همّ أوروبيّ – لبنانيّ مشترك: ماذا بعد “اليونيفيل”؟

على مسافة نحو عام من مغادرة آخر جنديّ من “اليونيفيل” لبنان، يبدو السؤال عمّا بعد قوّات الطوارئ الدوليّة همّاً مشتركاً أوروبيّاً ولبنانيّاً، في ظلّ ضغط…