حكومة العهد الثّانية من دون أحزاب؟

مدة القراءة 6 د

لم يتلقّف حزب القوّات اللبنانيّة بارتياح مواقف رئيس الجمهوريّة جوزف عون، خلال مقابلته التلفزيونيّة الأخيرة، على الرغم من تظهيره موقفاً أكثر تقدّماً حيال ملفّ السلاح، بعدما دعا “الحزب” إلى “التعقّل”، معتبراً أنّ هذا السلاح “بات عبئاً على بيئته والدولة”.

 

في “مقابلة العام الأوّل للعهد” سدّد رئيس الجمهوريّة كرتين في ملعب معراب:

– الأولى حين أشار بوضوح، من دون أن يسمّي، إلى أنّ هناك فريقاً لا يرغب بابتعاد شبح الحرب. لم يكن المقصود بهذه الرسالة، بشكل أساسيّ، سوى حزب القوّات اللبنانيّة الذي لا تتوانى قيادتها عن الشدّ على يد “الرفيق” دونالد ترامب، بوصفه الدكتاتور العادل، بأن يتدخّل بأسرع وقت ويُمهِل “الحزب” 72 ساعة، لإنهاء مشروعه المسلّح وتفكيك بنيته العسكريّة، كما تساءل شارل جبّور نفسه: “أين مصلحة رئيس الجمهوريّة في إعطاء تطمينات تصل إلى حدّ التعهّد بأنّ خيار الحرب غير مطروح، فيما الحرب الواسعة ستبقى احتمالاً قائماً، ما دام “الحزب” لم يُسلّم سلاحه، وإسرائيل مصمّمة على إنهاء هذا المشروع؟ وأين مصلحة رئيس الجمهوريّة في إعطاء تطمينات بشأن قرار ليس بيده وقد تأتي التطوّرات بنقيضها؟”.

أضاف جبّور في مقالة كتبها: “أحد أسباب غضب الناس على الحاكم السابق رياض سلامة تأكيداته المتكرّرة أنّ الليرة بألف خير. فلماذا يَصرف الرئيس عون من رصيده السياسيّ في مسألة خارجة عن قدرته على التحكّم بها؟”.

لم يتلقّف حزب القوّات اللبنانيّة بارتياح مواقف رئيس الجمهوريّة جوزف عون، خلال مقابلته التلفزيونيّة الأخيرة، على الرغم من تظهيره موقفاً أكثر تقدّماً حيال ملفّ السلاح

– الثانية إعلان الرئيس عون بشكل صريح رغبته بتشكيل حكومة العهد الثانية من دون وجود ممثّلين للأحزاب فيها، في استكمال لمواقف سابقة له أطلق بعضها من منبر بكركي. في مقابلته قال عون: “بعدني على كلامي. الأحزاب من صلب الحياة السياسيّة، لكن يجب أن تكون مُمثّلة في مجلس النوّاب الذي “شغلته” مراقبة السلطة التنفيذيّة والتشريع. لماذا يجب أن يكون هناك وزير لحزب معيّن يعمل لمصلحة حزبه وليس البلد؟”.

حين سُئِل عون هل يمكن أن نكون أمام حكومة جديدة من دون حزبيّين “فاقعين”، قال: “إن شاء الله أقدر أعمل هذا الشي. أقولها علناً. أداء الحكومة جيّد، لكن في بعض الاحيان “أنا أنفر” (من الوزراء الحزبيّين). يا خيّي خود قرارك هون، أنت ممثّل الدولة والحكومة عند مرجعيّتك، وليس العكس. أطمح إلى حكومة خالية من الأحزاب، فقد شفنا قبل شو صار عبر سياسة التعطيل”.

باستثناء نائب “القوّات” ملحم الرياشي الذي وصف كلام عون بـ “رئيس الكلام”، لم يصدر أيّ تعليق عن قيادات ونوّاب “القوّات” لا سلباً ولا إيجاباً، فيما وصف “موقف اليوم” الحزبيّ الصادر عن “القوّات” مواقف عون في شأن السلاح وقانون الانتخاب  بـ”الوطنيّة”، من دون التطرّق إلى أيّ أمر آخر.

 

كباش وزاريّ

تقول مصادر وزاريّة لـ “أساس” إنّ “رئيس الجمهوريّة قَصَد بكلامه عن الأداء الحزبيّ في الحكومة وزراء “القوّات” حصراً، وبنسبة أقلّ وزير العدل الكتائبيّ عادل نصّار. إذ يندر أن تُعقد جلسة لمجلس الوزراء من دون أن تتخلّلها نقاشات يتحوّل فيها وزراء “القوّات” إلى متحدّثين باسم سمير جعجع في الحكومة، وهذا ما كان يؤدّي أحياناً إلى صدام كلاميّ تُرجمت آخر فصوله خلال إقرار مشروع قانون الفجوة الماليّة، وبإصرار وزراء “القوّات” على تحديد مهلة زمنيّة حتّى 31 آذار لتسليم كلّ سلاح “الحزب”، وهو ما دفع رئيس الجمهوريّة إلى مخاطبة وزير الصناعة جو عيسى خوري بالقول: “شو رأيك تقعد محلّ قائد الجيش وتطبّق الخطّة”. وشكّلت التعيينات مادّة توتّر دائم داخل مجلس الوزراء”.

تضيف المصادر: “يعمد وزراء “القوّات” إلى إطلاق مواقف على المنابر تعاكس مبدأ التضامن الوزاريّ، فيما يحمل حزب “القوّات”، بمنشوراته الحزبيّة، على “الحكومة التي لم يعد مقبولاً أن تبقى أسيرة المواقف الرماديّة والملتبسة”.

على الرغم من أنّ مجلس النوّاب المقبل، كما كلّ المجالس السابقة، سيعكس أحجام الأحزاب وقوّتها التمثيليّة، سيصرّ رئيس الجمهوريّة على عدم تمثيل الأحزاب، بحسب أحجامها

حكومة العهد 2: بلا أحزاب؟

فعليّاً، هناك مسار طويل ومعقّد قبل أن يغرق العهد بتأليف حكومته الثانية، فرئيس الجمهوريّة يضغط في الكواليس على الرئيس نبيه برّي لعقد جلسة نيابيّة يتمّ فيها إقرار التعديلات اللازمة على قانون الانتخاب لإجراء الاستحقاق في موعده، أو بتأخير تقنيّ حتّى شهر تموز.

يقول الرئيس عون إنّ الكرة في ملعب مجلس النوّاب، ويقول الرئيس برّي إنّ الكرة في ملعب الحكومة، إذ إنّ “هناك قانوناً نافذاً، أقرّه مجلس النوّاب، يوجب على الحكومة تطبيقه عبر إقرار آليّته التنفيذيّة، وليس إرسال مشروع قانون من الحكومة إلى مجلس النوّاب لتعديله”.

في حال جَرَت الانتخابات في موعدها، أو بتأخير تقنيّ بسيط يتيح مشاركة أوسع للمغتربين في الاقتراع بعد قدومهم إلى لبنان، سيكون العهد أمام استحقاقين أساسيَّين:

– تكليف رئيس حكومة جديد أو إعادة تكليف الرئيس نوّاف سلام. وهو استحقاق لا أحد في الداخل أو الخارج قادر على أن يعطي الكلمة الحاسمة بشأنه منذ الآن.

– تأليف حكومة غير حزبيّة. وفق المعلومات، بدأ رئيس الجمهوريّة باكراً بالتصويب على “مساوئ” الأداء الحزبيّ داخل الحكومة، مع العلم أنّه كان مع الرئيس سلام على الموجة نفسها إبّان تأليف حكومة العهد الأولى بعدم توزير شخصيّات حزبيّة.

إقرأ أيضاً: مؤتمر دعم الجيش في الرياض وإسرائيل تلوّح بالفيتو على فرنسا

لكن هذه المرّة، وعلى الرغم من أنّ مجلس النوّاب المقبل، كما كلّ المجالس السابقة، سيعكس أحجام الأحزاب وقوّتها التمثيليّة، سيصرّ رئيس الجمهوريّة على عدم تمثيل الأحزاب، بحسب أحجامها، داخل الحكومة.

سيؤدّي هذا الواقع إلى كباش حتميّ، خصوصاً مع “القوّات اللبنانيّة” و”الكتائب”، في وقت ذهبت الأحزاب الأخرى في الحكومة الحاليّة، إن كان حركة أمل أو “الحزب” أو “الاشتراكيّ”، إلى تمثيل سياسيّ “لايت”، بعكس التمثيل القوّاتيّ “الفاقع” في الحكومة. غالباً ما يعبّر رئيس الجمهوريّة عن امتعاضه الشديد من “الأداء السياسيّ الذي لم يتغيّر”، ومن “المزايدات” القوّاتيّة داخل الحكومة، التي تهدف بأغلب الأحيان إلى تسجيل نقاط سياسيّة على حساب صورة العهد.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

مؤتمر دعم الجيش في الرياض وإسرائيل تلوّح بالفيتو على فرنسا

عادت اللجنة الخماسية إلى نشاطها مطلع هذا العام، في ورشة ستبدأ قريبًا للعمل على مؤتمر لدعم الجيش اللبناني. هذه الورشة ستنطلق مع وصول موفدين من…

همّ أوروبيّ – لبنانيّ مشترك: ماذا بعد “اليونيفيل”؟

على مسافة نحو عام من مغادرة آخر جنديّ من “اليونيفيل” لبنان، يبدو السؤال عمّا بعد قوّات الطوارئ الدوليّة همّاً مشتركاً أوروبيّاً ولبنانيّاً، في ظلّ ضغط…

التّفاوض “المدنيّ” يُستأنف بمشاركة فرنسيّة “ثابتة”

أثبتت تطوّرات وأحداث الأيّام الماضية تحرير الحكومة نفسها، كما قيادة الجيش ورئاسة الجمهوريّة، من أيّ مهل زمنيّة في ما يخصّ نزع سلاح “الحزب”، بما في…

لا حرب كبرى على لبنان… ومفاوضات تحت الطّاولة

في المشهد السياسيّ العامّ، تتكاثر الأخبار، التي يندرج قسم منها في إطار التمنّيات والتهويل، فيما يدخل قسم آخر في خانة الحسابات السياسيّة الباردة. لكنّ الثابت…