أن تفاوض ثلاثة لبنانات إسرائيل فهذا يعني أنّ لبنان لم يبلغ بعد لحظة الوجود الأصيل. السيادة قرار، والقرار مخاطرة، والمخاطرة تتطلّب كياناً يقبل أن يُحاسَب. ولبنان، حتّى الآن، يفضّل أن يتوازن على أن يقرّر، وأن يُطمئن طوائفه على أن يَثق بنفسه. ولذلك لن يبقى يفاوض ليحسم بل ليؤجّل. إنّه تفاوض كائنٍ قَلِق لم يجرؤ بعدُ على أن يكون دولة.
أن تفاوض ثلاثة لبنانات إسرائيل فهذا ليس تفصيلاً تقنيّاً، بل اعتراف غير معلن بأنّ لبنان لم ينجز بعدُ لحظة الدولة. ليست السيادة في عدد الممثّلين، بل في وحدة المعنى. وليس الوطن توازناً بين الطوائف، بل عقد ثقة يتقدّم على الهويّات الجزئيّة. وفي هذا الترتيب، ليس التفاوض علامة قوّة، بل علامة هشاشة. في هذا المعنى، لا يزال لبنان فكرة لم تُنجَز. وكلّ تفاوض يُدار بهذه الطريقة ليس خطوة نحو الدولة، بل تذكير مؤلم بأنّ الوطن، حتّى الآن، مؤجَّل.
التفاصيل في مقال الزميل أيمن جزيني اضغط هنا