ميقاتي: لا ترقيات قبل تعيين أعضاء المجلس العسكريّ!

مدة القراءة 5 د

لم تكتمل بعد فرحة الضبّاط الذين صدر “فَرَمان” ترقيتهم من عين التينة في 1 حزيران إثر زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون لرئيس مجلس النواب نبيه برّي. فالـ”ديل” الذي تمّ التوافق عليه بين برّي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش قضى بإصدار مراسيم ترقيات ضبّاط دورات 94 و95 و96 وكالةً عن رئيس الجمهورية في أوّل جلسة لمجلس الوزراء على أن يتمّ تعيين أعضاء المجلس العسكري الفاقد لنصابه في الجلسة نفسها. لكنّ رَفْض وزير الدفاع موريس سليم رفعَ اقتراح بأسماء الضبّاط لتعيينهم أعضاء في المجلس العسكري قد يعرقل صدور مراسيم ترقيات الضبّاط. فوزير الدفاع مقتنع وملتزم بقرار فريقه السياسي بعدم جواز إقرار حكومة تصريف الأعمال لأيّ تعيينات، كما يعتبر أنّه أُقصي عن المداولات التي رافقت إعلان قرار ترقيات الضبّاط وربطها بإقرار تعيينات المجلس العسكري.

 يُذكر أنّه في التاسع من كانون الثاني الماضي أعطى ميقاتي موافقته الاستثنائية لرئيس المجلس العسكري، أي قائد الجيش، ولِمن بقي من أعضائه الأصيلين، على تسيير أعمال المجلس إلى حين اكتمال التعيينات في المجلس العسكري.

سيتمّ في الجلسة المقرّر انعقادها غداً أو يوم الإثنين إقرار الورقة المتعلّقة بالنازحين السوريين بعد وضع وزراء الخارجية والشؤون الاجتماعية والمهجّرين ملاحظاتهم عليها، وسيحملها وزير الخارجية عبدالله بو حبيب إلى مؤتمر بروكسل للنازحين

كان الأمر بمنزلة ممرّ قانوني إجباري يتيح للمجلس العسكري، الذي فقدَ نصابه منذ 24 كانون الأول الماضي، تسيير أعماله بهيئته التي كانت مؤلّفة من قائد الجيش رئيساً والأعضاء المدير العامّ للإدارة اللواء مالك شمص (شيعي)، الأمين العامّ للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد المصطفى (سنّيّ)، والعضو المتفرّغ في المجلس بيار صعب (كاثوليكي).

هذا وكان أعضاء المجلس أقرّوا ترقيات الضبّاط قبل إحالة رئيس الأركان اللواء أمين العرم (درزي) والمفتّش العامّ اللواء ميلاد إسحاق (أرثوذكسي) إلى التقاعد. ففي شباط الماضي قبل إحالة شمص إلى التقاعد بيوم واحد وقّع وزير الدفاع على قرار الفصل الصادر عن قائد الجيش تمهيداً لتعيين العميد منير شحادة مديراً عامّاً للإدارة في الجيش بعد فترة من تمنّعه عن ذلك ربطاً بمسار من الخلاف بينه وبين العماد عون تُرجم أيضاً من خلال رفضه حتى الآن التوقيع على قرار قائد الجيش فصل العميد جرجس ملحم لتسيير أعمال المفتشيّة العامّة في الجيش.

ينتظر مجلس الوزراء حاليّاً رفع وزير الدفاع اقتراحاً بتعيين رئيس الأركان (درزي) والمفتش العامّ (أرثوذكسي) والمدير العامّ للإدارة (شيعي). وسيحرّر إقرار الترقيات من رتبة عقيد إلى عميد العديد من المواقع الأمنيّة والعسكرية بما سيسمح بحركة مناقلات وتشكيلات واسعة في الأجهزة الأمنيّة والعسكرية.

تقول أوساط رئاسة الحكومة لـ “أساس”: “الرئيس ميقاتي معنيّ بانتظام عمل المؤسّسات فكيف بالمؤسّسة العسكرية الأمّ”، متسائلة: “في حال جَرجَرَت الأزمة طويلاً ولم يتمّ انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة أصيلة، سيُحال قائد الجيش إلى التقاعد في بداية كانون الثاني 2024 من دون وجود رئيس أركان ينوب عنه وفق ما تنصّ عليه المادّة 21 من قانون الدفاع الوطني، فيما ليس هناك مادّة صريحة تتحدّث عن تسلّم الضابط الأعلى رتبة صلاحيات قائد الجيش. لذلك تعيين أعضاء المجلس العسكري هي مسألة حيوية وضرورية”.

في التاسع من كانون الثاني الماضي أعطى ميقاتي موافقته الاستثنائية لرئيس المجلس العسكري، أي قائد الجيش، ولِمن بقي من أعضائه الأصيلين، على تسيير أعمال المجلس إلى حين اكتمال التعيينات في المجلس العسكري

تضيف الأوساط: “هل بيقدر وزير الدفاع “يَحملها” ويتحمّل مسؤولية تأخير إقرار ترقيات مئات الضبّاط بسبب رفضه رفع اقتراح تعيين ضبّاط المجلس العسكري؟ فهذا الرفض قد يجرّ إلى أزمة خطيرة في حال استمرار الأزمة الرئاسية إلى حين حلول موعد تقاعد قائد الجيش”، مؤكّدة أنّ ميقاتي “لن يوقّع ترقيات الضبّاط ما لم يُعيّن أعضاء المجلس العسكري الثلاثة، مع العلم أنّ المطلوب تعيينهم هم درزي وشيعي وأرثوذكسي ولا علاقة لميقاتي بتزكية أيّ ضابط سنّيّ بعد تعيين اللواء محمد مصطفى أميناً عامّاً للمجلس الأعلى للدفاع”.

يأتي موقف وزير الدفاع في سياق تماهيه مع موقف النائب جبران باسيل الرافض إقرار حكومة ميقاتي أيّ تعيينات، مع رصد صمت تامّ من جانب رئيس التيار الوطني الحر حيال قيام حكومة ميقاتي وكالةً عن رئيس الجمهورية بتوقيع مراسيم ترقيات ضبّاط دورات 94 و95 و96.

وفق معلومات “أساس” سيتمّ في الجلسة المقرّر انعقادها غداً أو يوم الإثنين إقرار الورقة المتعلّقة بالنازحين السوريين بعد وضع وزراء الخارجية والشؤون الاجتماعية والمهجّرين ملاحظاتهم عليها، وسيحملها وزير الخارجية عبدالله بو حبيب إلى مؤتمر بروكسل للنازحين متحدّثاً باسم الحكومة اللبنانية. وفي ما يتّصل باللغط حول رئاسة ميقاتي للوفد ورفضه في الوقت عينه ضمّ وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار إلى الوفد الوزاري، تبيّن أنّ المؤتمر سيُعقد على مستوى وزراء الخارجية فقط، فتفادت حكومة ميقاتي بذلك “أزمة هيكتور” الذي كان يتوعّد بعدم سكوته عن إقصائه عن الوفد.

إقرأ أيضاً: عون في الشام: “حماية” جبران.. وطلاق بالتراضي مع الحزب

فعلياً، ما لم يُفرِج وزير الدفاع عن اقتراح تعيين الأعضاء الثلاثة لن يصدر مرسوم ترقيات الضبّاط. في المقابل تفيد معلومات “أساس” أنّ ميقاتي يرغب أيضاً بملء الشغور في مجلس القيادة في قوى الأمن الداخلي الذي فقد نصابه منذ 16 حزيران 2022.

لمتابعة الكاتب على تويتر: MalakAkil@

مواضيع ذات صلة

موسكو- دمشق: الشّرع يثبّت الشّراكة

لم تعد العلاقة بين دمشق وموسكو تُقرأ فقط من زاوية الإرث الذي خلّفه عهد بشّار الأسد، بل من زاوية ما تحتاج إليه سوريا الجديدة في…

من يدير معركة “الحزب”: الحرب الانتحاريّة الأخيرة؟

ماذا يريد “الحزبُ” من الحرب الحاليّة؟ ومن يديرُ المعركة والملفّ السّياسيّ حقيقةً؟ هل نجحت إسرائيل في الاغتيالات التي استهدفت قيادته منذ الليلة الأولى؟   ليسَ…

التّفاوض “المباشر” بغطاء شيعيّ؟

لا ضمانات للجانب اللبنانيّ الرسميّ، حتّى الآن، بأنّ ورقة التفاوض المباشر التي تُشهَر، من بيروت، للمرّة الأولى منذ 1983 ستُصرَف حواراً يُخفّف في مرحلته الأولى…

إسرائيل تربط عودة الجنوب بنزع السّلاح

لا تبدو الدعوات اللبنانيّة إلى فتح باب التفاوض لوقف الحرب قادرة حتّى الآن على تغيير اتّجاه الأحداث، فالمعطيات الدبلوماسيّة والعسكريّة المتراكمة في الساعات الأخيرة تشير…