الحزب وحُكمُ إعدام اللبنانيّين: الموتُ جوعاً.. أو حرباً

مدة القراءة 3 د

للمرّة الأولى يعترف الأمين العامّ لحزب الله السيّد حسن نصر الله بأنّ اللبنانيّين جائعون. اعترف بأنّ زراعة البلاكين لم تفلح في مواجهة ما اعتبره “مؤامرة” و”حصاراً”، الذي هو في الحقيقة إعلان لبنان الحرب من جانب واحد على العرب، بإرسال الصواريخ والخبرات للهجوم عليهم في اليمن.

للمرّة الأولى يعترف حزب الله بأنّ “الناس تقتل بعضها”… و”تموت في مشكل على أفران الخبز وعلى محطة البنزين”. للمرّة الأولى يعترف بأنّ السرقات، خصوصاً في الضاحية الجنوبية، معقل تجربته الحزبية تاريخيّاً، تدفع الشباب إلى أن يموتوا “على سرقة موتسيكل وما شاكل”. هذا كلام نصر الله وليس رأياً سياسياً معادياً له. هذا ليس رأياً معارضاً شيعيّاً، ولا رأي خصومه من الطوائف الأخرى. هذا كلامه بالحرف الواحد.

في 11 أيّار نشر “أساس” مقالاً بعنوان “الحزبُ لشيعته: جوع 2022… أو حرب 2006؟”. وفي المقال أنّ الحزب لم يعُد له مهرب من الجوع، الذي يحاصر بيئته ويحاصر لبنان، غير الحرب. خرج يومها مناصروه ليردّوا بأنّ المقال “انهزاميّ” وكاتبه “عميل”.

حزب الله يريدنا أمواتاً، ويعرض علينا صيغاً مختلفة من الموت. مثل الرجل الذي يُحكم بالإعدام، ويُترك له الاختيار، بين الرصاصة أو الخازوق أو الغرق أو قطع الرأس

أنظروا في عرض الشاشة التلفزيونية، ها هو الأمين العامّ يقول بالحرف: “لبنان يُدفع باتّجاه الانهيار والجوع والناس تقتل بعضها، لا، لا، الحرب أشرف بكثير، التهديد بالحرب بل حتّى الذهاب إلى الحرب أشرف بكثير، أعزّ بكثير… الذي يموت في الحرب يموت شهيداً، لا يموت في مشكل على أفران الخبز وعلى محطة البنزين وعلى سرقة الموتسيكل وما شاكل”.

حزب الله يخيِّر ناسه، بين الموت جوعاً، أو الموت في الحرب. لا يوجد في هذا العقل السياسي، الأمني العسكري، غير خيارين: الحرب أو الجوع. ويريدنا كلّنا أن نقتنع بالذهاب إلى الحرب.

يطرح كثيرون من العقلاء على حزب الله حلولاً أكثر أماناً لأهله وأهلنا. ما رأيكم بمصالحة العرب؟ بالخروج من الحرب اليمنيّة؟ بالخروج من الحرب السوريّة؟ بوقف التدخّل في شؤون العرب والتصالح معهم؟ بالتصالح مع المجتمع الدولي؟ بالإصلاحات ومحاسبة الفاسدين وتكوين السلطة من أهل الاختصاص؟ بالتوقّف عن حماية السارقين وتصديرهم المشهد العامّ؟

هذا طريق أقصر من الموت.

لكن لا.

حزب الله يريدنا أمواتاً، ويعرض علينا صيغاً مختلفة من الموت. مثل الرجل الذي يُحكم بالإعدام، ويُترك له الاختيار، بين الرصاصة أو الخازوق أو الغرق أو قطع الرأس.

وهذه في عرف الأحزاب الأمنيّة والعقائدية المُغلقة هي قمّة الحرّيّة: اختاروا موتكم أيّها اللبنانيون، على باب الفرن، أو على محطّة بنزين، أو وأنتم تتعرّضون للسرقة، أو شهداء في الحرب، كي تفاوض إيران على برنامجها النووي بدمائنا.

هناك حلول أخرى يا سماحة السيّد. شاركوا بقيّة اللبنانيين في اختيار رئيس للجمهورية يبدأ طريق مصالحتنا مع بقيّة العرب والغرب. شاركوا بقيّة اللبنانيين في تحمّل المسؤولية، لنخرج من الخراب.

إقرأ أيضاً: الحزبُ لشيعته: جوع 2022… أو حرب 2006؟

نحن المحكومين بالإعدام في جمهوريّتكم، نحن وأطفالنا وأهلنا، نسألكم، ونطلب إليكم، أن تفكّروا في حلول أخرى، غير الحكم بالإعدام على 5 ملايين لبناني.

نعم، هناك حلول أخرى. عليكم فقط أن تقبلوا بأنّ هذه البلاد لنا جميعاً، وليست لكم وحدكم.

مواضيع ذات صلة

لبنان… والفرصة السورية

يحتاج لبنان من جنوبه إلى شماله، حيث مأساة طرابلس، إلى تذكير نفسه بتحوله إلى بلد إضاعة الفرص. لم يستفد، مثلا، من فرصة تفاديه المشاركة في…

إسرائيل: نصف اتّفاق مع إيران أخطر من القنبلة

أثار قلقاً بالغاً في إسرائيل إعلانُ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ارتياحه لنتائج الجولة الأخيرة من المحادثات في مسقط بين الأميركيّين والإيرانيّين، ووصفه إيّاها بأنّها “جيّدة…

فرنسا في سوريا: هاجس الأمن وحسابات النّفوذ

كثّفت باريس حضورها في الملفّ السوريّ عبر جولة وزير الخارجيّة جان نويل بارو في دمشق وإربيل، مؤكّدةً مواصلة محاربة تنظيم داعش، ومشيدةً بدور المقاتلين الأكراد…

أردوغان في الرّياض والقاهرة: توازن إقليميّ جديد؟

لم تأتِ فكرة التحالف الثلاثيّ التركيّ – السعوديّ – المصريّ صدفة، بل هي نتاج سنوات من التوتّرات والتحدّيات المشتركة والفرص الضائعة في المنطقة. ويبرز التعاون…