الخليجيّون لميقاتي: أمامك أيّام

مدة القراءة 3 د

“الحكومة اللبنانيّة بالخيار بين إقناع القرداحي بالاستقالة أو إقالته، وليس هناك من حلّ آخر”. بهذه الكلمات يلخِّص مصدرٌ خليجيّ مطّلع الحلَّ للأزمة المستجدّة بين الحكومة اللبنانية ومجلس التعاون الخليجي على خلفيّة التصريحات المسيئة التي أطلقها وزير الإعلام جورج قرداحي ضدّ المملكة العربيّة السعوديّة ودولة الإمارات العربيّة المتّحدة.

ويضيف المصدر لـ”أساس”: “إنّ كلّ الإساءات، التي كانت تُوجَّه للمملكة العربية السعودية ولدول مجلس التعاون من لبنان، كنّا ننظر إليها على أنّها صادرة عن فريق من اللبنانيين أو عن محور معادٍ للمملكة يضمّ عدداً من الأفرقاء اللبنانيّين، وبالتالي هو اعتداء يأتي من فريق لبنانيّ معتدٍ. أمّا ما جاء على لسان قرداحي فهو اعتداء بائن من حكومة لبنان في حال لم تتّخذ هذه الحكومة إجراءات حاسمة وواضحة تجاه الوزير المعتدي”.

علم “أساس” أنّ وسطاء من قبل النائب جبران باسيل نقلوا إلى عاصمة خليجية موقف النائب باسيل من تصريحات قرداحي، ومفاده أنّه يؤيّد إقالته أو استقالته، لكنّ قرار بقاء الوزير قرداحي أو رحيله ليس عنده

ويتابع المصدر لـ”أساس”: “إنّ صبر دول مجلس التعاون الخليجي على حكومة ميقاتي له حدود، وتوقيته أيّام فقط، فعلى الرئيس ميقاتي أن يكون واضحاً في التبرّؤ من وزير إعلامه، وهذا لا يكون عبر تصريح أو بيان، بل عبر إجراء مباشر تجاه الوزير، ولا نراه إلا عبر إقالته أو الطلب منه تقديم الاستقالة”.

ويختم المصدر: “إنّ تلكّؤ الرئيس ميقاتي وحكومته ستكون له تداعيات كبيرة على مصلحة لبنان واللبنانيّين وعلى الجاليات اللبنانية الموجودة في دول مجلس التعاون، والتي لطالما تعاملت معها حكومات مجلس التعاون على أنّها ضحيّة للجهة اللبنانية المعتدية. لكن الآن الجهة المعتدية هي الحكومة اللبنانية. ولن تستطيع دول مجلس التعاون الاستمرار بمستوى تمثيلها الدبلوماسي في حال تقاعس ميقاتي وحكومته، ولا التزام الصمت الاقتصادي أيضاً”.

بالمقابل، وفي السراي الحكوميّ ببيروت يبدو الرئيس نجيب ميقاتي مرتبكاً حائراً تجاه ما حدث، وينقل عنه بعض زوّاره أنّه منذ تشكيل حكومته تلقّى صفعتين لا علاقة له بهما:

الأولى: أحداث الطيّونة التي أدّت إلى تجميد عمل الحكومة.

الثانية: تصريحات الوزير قرداحي التي سُجِّلت قبل تشكيل الحكومة.

وينقل زوّار الرئيس ميقاتي عنه أيضاً أنّه منذ نيل الثقة وهو يؤكّد صباحاً ومساءً حرصه على أفضل العلاقات مع دول الخليج، وتحديداً المملكة العربية السعودية، على الشاشات وفي السراي وعندما زار البطريرك بشارة الراعي في بكركي، إلا أنّه لم تصله أيّة إشارة إيجابيّة حتى الآن. أمّا موقفه من تصريحات قرداحي فواضحة، فهو أعلن رفضه لها جملةً وتفصيلاً عبر بيانات رسميّة لا تغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي.

إقرأ أيضاً: جورج قرداحي: واجهة أنيقة لمشروع أسود

في السياق نفسه، علم “أساس” أنّ وسطاء من قبل رئيس “كتلة لبنان القوي” النائب جبران باسيل نقلوا إلى عاصمة خليجية موقف النائب باسيل من تصريحات قرداحي، ومفاده أنّه يؤيّد إقالته أو استقالته، لكنّ قرار بقاء الوزير قرداحي أو رحيله ليس عنده، بل عند رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية الذي بالتضامن والتكافل مع حزب الله يرفضان استقالة أو إقالة قرداحي.

مواضيع ذات صلة

إسرائيل تتشدّد: “إزالة” تهديدات “الحزب” أوّلاً

أثبتت التطوّرات الميدانيّة التي أعقبت دخول الاتّفاق الأميركيّ – الإيرانيّ حيّز التنفيذ، بالتزامن مع انطلاق جولة التفاوض الخامسة بين لبنان وإسرائيل، والتي تنتهي غداً، أنّ…

مفاوضات واشنطن على “الساعة السّويسريّة”

منذ يوم أمس انضبطت مفاوضات واشنطن اللبنانيّة- الإسرائيليّة تحت سقف لم يعد بالإمكان تجاوزه، كرّسه مسار مفاوضات Lucerne في سويسرا، لجهة معطيَين أساسيَّين: الأوّل، إنشاء…

مواجهات لبنان تحسم توازنات مفاوضات سويسرا

لا شيء يحدث صدفة في عالم السياسة الدوليّة، حيث تعكس الوقائع الميدانيّة والتحرّكات الدبلوماسيّة هندسة استراتيجيّة معقّدة تتجاوز حدود الجغرافيا. ليس المشهد الحاليّ، الذي يوزّع…

حصار أميركيّ – إيرانيّ على إسرائيل!

للمرّة الأولى منذ بدء “حياكة” البنود التفصيليّة للاتّفاق الأميركيّ-الإيرانيّ، ثمّ الإعلان الرسميّ لدخوله حيّز التنفيذ يوم الجمعة الماضي بعد توقيع الرئيسين دونالد ترامب ومسعود بزشكيان…