10 خطابات رمضانية لأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد هذا العام، أعادَت ترتيب المشهد والأولويّات، بعد حوالي 10 أشهر على الخطاب التاريخي في 10 أيّار 2024، الذي أعلن فيه حلّ مجلس الأمّة وتعليق بعض موادّ الدستور لمدّة أربع سنوات.
بين أيار 2024 وآذار 2025، عاشت الكويت بلا برلمان وشهدت استقراراً سياسيّاً غير مسبوق في العقود الثلاثة الماضية، مع غياب التأزيم وتصفية الحسابات، فيما كانت مُحرّكات الحكومة تُسابق الزمن لإزالة العقبات من أمام المشاريع الكبرى، وإحداث نقلة نوعية في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادية والماليّة والتجارية.
خلاصة خطابات الأمير الرمضانية: القطار يسير بسرعة عالية ولا إمكان لأن يعود إلى الوراء، وقطف ثمار الإصلاحات والتصحيح يحتاج إلى بعض الصبر.
في خطابه التقليدي السنوي الذي يلقيه في العشر الأواخر من شهر رمضان، كان أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد هذا العام صريحاً وواضحاً كعادته، ولخّص المسار في 6 عناوين كبرى:
1 – لا وحدة وطنيّة بدون ترسيخ الهويّة.
2 – تسليم الكويت لأهلها الأصليّين نظيفة خالية من الشوائب.
3 – إعادة الممارسة الديمقراطية في ثوب جديد.
4 – النقلة النوعيّة في كلّ مسارات التنمية المستدامة لن تتوقّف.
5 – ضرورة تحلّي أهل الكويت بالصبر لقطف ثمار تصحيح المسار.
6 – رسالة اطمئنان إلى أنّ السلبيّات مُدبّرة والإنجازات مُقبلة.
خلاصة خطابات الأمير الرمضانية: القطار يسير بسرعة عالية ولا إمكان لأن يعود إلى الوراء، وقطف ثمار الإصلاحات والتصحيح يحتاج إلى بعض الصبر
ملفّات الجنسيّة
قبل هذا الخطاب الختامي، كانت هناك 9 خطابات أخرى للأمير في زياراته الرمضانية التقليدية لوزارات وجهات عسكرية وأمنيّة ونوادٍ لذوي الاحتياجات وديوانيّات للشعر، ركّز في كلّ منها على مواضيع مُحدّدة، وترك العناوين الكبرى لخطاب العشر الأواخر.
بدا الشيخ مشعل حازماً في حديثه عن ملفّ الجنسيّة، بعد سحب الجنسيّات من الآلاف، إمّا بسبب التزوير والغشّ وشهادات كاذبة، وإمّا لاستحصالهم عليها بغير وجه حقّ، أو بأداة قانونية غير سليمة.
قال: “أؤكّد أن لا وحدة وطنية بدون ترسيخ الهويّة، فالهويّة الوطنية في قمّة أولويّاتنا، فهي لكلّ كويتيّ أصيل يحرص على تقدّم وطنه وإعلاء شأنه، وتُشكّل قوّتنا باعتبارها السياج الذي يحمي الكويت والحصن الحصين لمجابهة الشدائد وتحدّي الصعوبات والتهديدات”.
في موقف يشير إلى المضيّ قدماً أيّاً كانت التحدّيات، وعد الأمير بـ”تسليم الكويت لأهلها الأصليين نظيفة خالية من الشوائب التي علقت بها”، وهو ما يعكس قناعة لدى القيادة بأنّ الكويت كانت مُختطَفة من قبل مُزوّري الجنسيّات الدخلاء على المجتمع، وأنّ محاسبتهم لا هوادة فيها.
ردّاً على من وصفهم بـ”دعاة الفرقة ومثيري الفتنة الذين يحاولون من خلال ملفّ الجنسيّة خلط الأوراق وترويج الشائعات وتحريف الأقوال”، أكّد الأمير الحرص على “الموازنة والمواءمة بين الحزم في كلّ ما يمسّ الوحدة الوطنية، وبين تحقيق العدالة في قضايا الجنسيّة”، وأن يكون “التعامل وفق القانون بعيداً عن المزايدات والضغوط السياسية، مع الأخذ بعين الاعتبار إقامة التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الأبعاد الإنسانية والمعيشية”.
في موقف يشير إلى المضيّ قدماً أيّاً كانت التحدّيات، وعد الأمير بـ”تسليم الكويت لأهلها الأصليين نظيفة خالية من الشوائب التي علقت بها”
الدّستور والتّنمية
للمرّة الأولى منذ أيار 2024، تطرّق الأمير إلى تعليق موادّ من الدستور (لمدّة لا تزيد على 4 سنوات)، موضحاً أنّها كانت خطوة “لعلاج مرض عضال أصاب جسم الممارسة الديمقراطية فأهلكها”، واعداً بـ”إعادة هذه الممارسة في ثوبها الجديد”.
في هذا الصدد، يتردّد في بعض الأروقة بعض العناوين التي ستطبع التعديلات الدستورية المرتقبة، وسيعود مجلس الأمّة على أساسها، من بينها:
- أنّ التصويت والترشيح سيكونان حصراً للمواطنين أصحاب الجنسيّة بالتأسيس (مادّة أولى).
- أنّ مجلس الأمّة لن يكون بالضرورة مُنتخباً بالكامل، وإنّما قد يتمّ تعيين نسبة من أعضائه لضمان التوازنات وتمثيل عائلات الكويت الأصليّة.
- أنّ صلاحيّات المجلس لن تكون كما في السابق، وسيكون استجواب الوزراء مُقيّداً، بحيث يحتاج إلى عدد من الأعضاء لتقديمه، وكذلك الأمر في ما يتعلّق بالتصويت لسحب الثقة من الوزراء أو رئيس الحكومة.
وعَدَ الأمير بـ”غدٍ مُشرقٍ ستتوالى وتتحقّق فيه الإنجازات والتطلّعات وفق ترتيب أولويّات تنموية طموحة تُحدث نقلة نوعية لن تتوقّف بإذن الله في كلّ مسارات التنمية المستدامة وتتّسم بالكفاءة والجودة وتعزّز التنوّع الاقتصادي والاستقرار الماليّ، وتؤدّي إلى تخفيض وترشيد المصروفات العامّة في ظلّ بيئة تقوم على تنوّع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على النفط وإشراك القطاع الخاصّ المحلّي والعالميّ في مشاريع الدولة”.
كانت لافتة دعوة الأمير المواطنين إلى “التحلّي بالصبر في ما يتعلّق بالإصلاح والبناء وتصحيح المسار، فما دُمّر كثيرٌ وما عُبث به خطير”
كانت لافتة دعوة الأمير المواطنين إلى “التحلّي بالصبر في ما يتعلّق بالإصلاح والبناء وتصحيح المسار، فما دُمّر كثيرٌ وما عُبث به خطير”، في ردّ غير مباشر على بعض الآراء التي تسأل عن الإنجازات الحكومية في غياب مجلس الأمّة، مع أنّ التشريعات والقرارات والخطط التي وضعتها الحكومة خلال أقلّ من سنة كانت تحتاج إلى سنوات مع حكومات أخرى في ظروف مختلفة.
أثناء زيارته وزارة الدفاع، شدّد الأمير على “استكمال مسيرة الإصلاح والتطوّر بالحزم والمحاسبة، وتعزيز مبدأ الشفافيّة وإرساء قواعد العدالة والحياديّة”، فيما أكّد خلال زياراته لوزارة الداخلية وقوّة الإطفاء والمجلس الأعلى للقضاء تطبيق القانون على الجميع من دون أيّ استثناء.
القضيّة الفلسطينيّة
إقرأ أيضاً: ترامب يبتزّ الكويت: الابتعاد عن الصّين والدّفع نحو التّطبيع
في ظلّ الحديث عن مسارات جديدة للتطبيع، أعاد الشيخ مشعل تثبيت موقف الكويت المبدئي “الداعم لحقّ الشعب الفلسطيني الشقيق بنيل كلّ حقوقه المشروعة”، مؤكّداً أنّ القضيّة الفلسطينية “ستظلّ متصدّرة قائمة أولويّات السياسة الخارجية”.
أخيراً كرّر التحذير من أنّ الأخطار الإقليمية تتطلّب التمسّك بالوحدة الوطنية، منبّهاً من انتهاك نطاق حرّية الرأي والتعبير أو تجاوز حدودها.