إسرائيل: 1,5 مليار شيكل… لضرب إيران

مدة القراءة 4 د

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أنّ إسرائيل وافقت على ميزانية قدرها 1.5 مليار دولار (5 مليارات شيكل) لإعداد خطة لضربة محتملة ضدّ البرنامج النوويّ الإيراني. هذا في وقت تراوح المحادثات النوويّة مكانها مع إعلان واشنطن أن لا ضرورة لعقد محادثات في بروكسل مع إيران قبل استئناف المحادثات غير المباشرة معها بشأن إحياء الاتفاق النووي في فيينا، ومع تصريح الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أنّ طهران تدعم المحادثات مع القوى الست الكبرى “على أن تكون موجّهة إلى تحقيق نتائج”.

هكذا تقف إسرائيل في موقع “المتفرّج”، وتدرس خياراتها للمستقبل، الذي قد يحمل مواجهة مع إيران. فوفقاً لتقرير نقلت تفاصيله القناة الـ12 الإسرائيلية، تقرّر أخذ مليار شيكل من ميزانية إسرائيل هذا العام ونصف مليار إضافي من ميزانية العام المقبل، المقرّر أن توافق عليها الحكومة في تشرين الثاني، لـ”الضربة المحتملة”.

في حال أرادت إسرائيل منع إيران من امتلاك قنبلة نوويّة، فستحتاج إلى أسلحة إضافيّة، وبالطبع إلى مساعدة الولايات المتحدة لها

ونشرت مجلّة “فورين بوليسي” الأميركية مقالاً أعدّه الكاتب والمستشار السابق للأمن القومي جون هانا، وأكّد فيه أنّه في حال أرادت إسرائيل منع إيران من امتلاك قنبلة نوويّة، فستحتاج إلى أسلحة إضافيّة، وبالطبع إلى مساعدة الولايات المتحدة لها.

ولفت الكاتب إلى أنّ وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد أعلن أخيراً جهوزيّة إسرائيل لاستخدام القوة العسكرية من أجل الحؤول دون امتلاك طهران قدرات نووية: “أعلنت إيران أنّها تريد القضاء علينا، ولا ننوي السماح بحدوث هذا الأمر”.

أمّا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين فكان أكثر تحفّظاً، إذ أعلن فقط أنّ “واشنطن مستعدّة للتحوّل نحو خيارات أخرى”. وعلى الرغم من غموض تصريح الوزير الأميركي، فليس من المتوقّع أن يأمر الرئيس جو بايدن الجيش الأميركي بمهاجمة إيران، الدولة التي يبلغ عدد سكّانها 85 مليون نسمة، ويمتلك الحرس الثوري فيها ترسانة من الصواريخ والقوات البحرية، إضافةً إلى وكلاء يمكن أن يُلحقوا الأضرار بالمصالح الأميركية، بحسب الكاتب.

وتوقّع الكاتب أنّه عند الحاجة إلى استخدام القوّة، ستُلقى المهمّة على عاتق تل أبيب، لكنّ ميزانيّة إسرائيل الدفاعية السنويّة تقلّ عن مثيلتها الأميركيّة، وستُعرِّض إسرائيل بنيتها لخطر ضربة انتقاميّة من قبل إيران يمكن أن تُنفَّذ من لبنان، مع وجود آلاف الصواريخ بيد “حزب الله” التي قد تسفر عن دمار كبير.

من جهته، أعدّ الخبير البارز المتخصّص بالصواريخ عوزي روبين، الذي كان يرأس منظّمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، عرضاً يُظهر التهديد الذي تشكّله الأسلحة الموجّهة.

وأشار الكاتب إلى أنّ الولايات المتحدة دعمت إسرائيل لعقود، ومع ذلك لا يزال الجيش الإسرائيلي بحاجة إلى عدد من الأنظمة، في مقدّمها ناقلات التزوّد بالوقود الجويّة الأميركية الجديدة لتمكين المقاتلات الإسرائيلية من القيام برحلة ذهاباً وإياباً لمسافة طويلة، إلى الأهداف النووية، وضمان مواجهة أنظمة الدفاع الجويّ الإيرانيّة، إضافةً إلى طائرات إف 35 وإف 15، كما أوضح وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس وقائد القوات الجوية الإسرائيلية أميكام نوركين في وقت سابق من هذا العام.

وأوضح الكاتب أنّ إسرائيل كانت تسعى إلى زيادة مخزونها من الأسلحة الدقيقة من قبل، لكنّ الإنتاج غير الكافي ومتطلّبات الجيش الأميركي في أفغانستان والعراق وسوريا حالت دون تلبية مطالب إسرائيل.

إقرأ أيضاً: غزّة: صفقة أسرى.. أم صفقة كبرى؟

وذكّر الكاتب بعمليّة أوبرا، المعروفة أيضاً باسم عمليّة بابل، وهي غارة جويّة إسرائيلية مفاجئة نُفِّذت في 7 حزيران 1981، وأسفرت عن تدمير مفاعل نووي عراقي قيد الإنشاء على بعد 17 كيلومتراً من جنوب شرق بغداد. وذكّر أيضاً بالغارة الجويّة الإسرائيليّة التي استهدفت في 2007 منشأة في شرق سوريا، يشتبه في أنّها كانت تضمّ مفاعلاً نووياً تطوِّره دمشق. وعلى الرغم من التجارب الإسرائيلية السابقة، إلا أنّ حجم ونطاق الهجوم على إيران، إذا ما وقع، سيكونان أكثر تعقيداً.

مواضيع ذات صلة

“رأي” هيئة التّشريع غير المُلزِم ممرٌّ للتّسوية؟

بينما كان يُفترَض أن تكون الكرة في “ملعب” الحكومة أو مجلس النوّاب في ما يخصّ حلّ أزمة اقتراع المغتربين والمقاعد الستّة في قارّات العالم، حطّت…

هدنة الحزب “الرّئاسيّة” تحت الاختبار

لم يَخرج إعلان اكتشاف نفق ضخم تابع لـ”الحزب” جنوب الليطاني قبل أيّام عن سياق المتوقّع، لكنّ الترحيب الأميركيّ اللافت بخطوة الجيش تأخذ أبعاداً مهمّة بعد…

ورشة “الحزب”: من إقالة صفا إلى المجلس الجهاديّ

ماذا بعد استقالة وفيق صفا من وحدة “الارتباط والتّنسيق” في الحزب؟ ماذا وراء القرار؟ وما هي أبرز التعيينات الجديدة؟   يشهدُ “الحزب”، منذ انتهاء حرب…

ما مصير الـ144 ألف ناخب في الاغتراب؟(2/2)

لم يسبق في تاريخ القوانين الانتخابيّة منذ الطائف حتّى اليوم أن تعرّض قانون الانتخاب، ومعه مصير الانتخابات، لهذا الحدّ من “التنتيع” السياسيّ. لا يتوقّف الأمر…