المجتمع الدولي: إذا فشل المجتمع المدني… فليهاجر المسيحيون؟

مدة القراءة 4 د

تثير الأرقام المتداولة عن طلبات الهجرة، المقدّمة إلى البعثات الدبلوماسية الأجنبية، الحزن والخوف ممّا ينتظر اللبنانيين. يرفض المتعاطون للشأن العام تصديق الإحصائيّات: أكثر من 140 ألف طلب سُجِّلوا حديثاً. ويُفترض أنّها ستكون في ازدياد ما دامت الأزمة اللبنانية تواجه انسداداً استثنائيّاً يشي بمزيد من الويلات والمصائب والانهيارات الماليّة والاجتماعية والإنسانية التي قد توثِّق أصعب وأعقد أزمة اقتصادية عرفها التاريخ الحديث.

من جهة أخرى، برز حراك مكثّف على المستوى الخارجي، سواء من خلال اللقاءات التي تُعقد في سبيل معالجة الأزمة اللبنانية والضغط على المسؤولين، أو من خلال تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على معرقِلي الحلّ السياسي، لكنّه لا يشبه أبداً ما يتمّ تداوله في بعض الكواليس الضيّقة، ولا سيّما بعد اللقاء الروحي – السياسي الذي استضافته الفاتيكان منذ أيام.

يرى بعض المتابعين أنّه قد لا تعبِّر المشهديّة الجامعة ببيانها الختامي خير تعبير عمّا يدور في الكواليس الضيّقة، ويشير هؤلاء إلى أنّ الفاتيكان يعرف بالتفصيل حقيقة الوضع اللبناني، ولا يحتاج إلى لقاء جامع لكي يطّلع من أصحاب العلاقة على مقارباتهم ومواقفهم ممّا يحصل، لافتين إلى أنّ التحدّي الأبرز، بالنسبة إلى الكنيسة الكاثوليكية، هو كيفيّة حماية الوجود المسيحي في لبنان، غير أنّ سياق التطوّرات قد يشي بأنّ الفاتيكان بات مقتنعاً بأنّ المجتمعات المسيحية لا يمكنها أن تنمو في منطقة الشرق الأوسط، وتصعب حمايتها في ظلّ الأنظمة القائمة، وقد يكون من المجدي ترك هؤلاء يحملون حقائبهم استعداداً للهجرة.

يسارع المتابعون للإشارة إلى أنّ التطوّرات السياسية في الداخل اللبناني تدلّ على أنّ القوى السياسية شمّرت عن سواعدها للانخراط في الانتخابات النيابية، سواء على مستوى الأحزاب والقوى السياسية أو مجموعات المجتمع المدني أو الأفراد

يقول هؤلاء، في هذا السياق، إنّها المحاولة الأخيرة، على الأرجح، لتصحيح وضع المسيحيين في الشرق على قاعدة “ألا هل بلّغت، اللهمّ فاشهد”.

ويسارع المتابعون للإشارة إلى أنّ التطوّرات السياسية في الداخل اللبناني تدلّ على أنّ القوى السياسية شمّرت عن سواعدها للانخراط في الانتخابات النيابية، سواء على مستوى الأحزاب والقوى السياسية أو مجموعات المجتمع المدني أو الأفراد، وأنّ اللقاء الثلاثي الدرزيّ، على

سبيل المثال، مؤشّر واضح إلى أنّ هؤلاء بدأوا الاستعداد للاستحقاق من خلال إقفال الباب أمام أيّ محاولة للمجتمع الدولي لخرق المقاعد الدرزية.

ويؤكّدون تراجع الاهتمام بالشأن الحكومي في ضوء اقتراب رئيس تيار المستقبل سعد الحريري من الاعتذار لمصلحة تأليف حكومة تشرف على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

ماذا عن موعد اعتذار رئيس الحكومة المكلّف؟

وفق المطّلعين على موقفه، اتّخذ الرجل قرار الاعتذار، لكنّه لا يزال يدقّق في الظروف، ويُعِدّ لمرحلة ما بعد الاعتذار لأنّه يرفض التصرّف على قاعدة “من بعدي الطوفان”. إذ إنّه حريص على ضمان قيام حكومة من بعد اعتذاره تدير الانتخابات ضمن ظروف مقبولة دولياً ومحلّياً. وقد انصبّت جولته الخارجية الأخيرة على هذا الهدف، وستكون زيارته لمصر مؤثّرة في هذا السياق، خصوصاً إذا حملت نصيحة من القيادة المصرية. إذ سيكون من الصعب عليه أن يتجاوز هذه النصيحة.

إقرأ أيضاً: بعد الاعتذار: المعارضة الصلبة تعيد التوازن؟

على هذا الأساس، يجري البحث عن مرشّح جديد لرئاسة الحكومة تكون مهمّته الأساسية إجراء الانتخابات تمهيداً للانتقال إلى المرحلة المقبلة التي يُفترض أن تحمل تفاهمات إقليمية ودولية من شأنها أن تعيد الاستقرار إلى المشهد اللبناني. ولهذا قد تتضمّن دائرة الأسماء المطروحة للجلوس على كرسيّ السراي ترشيحات من خارج النادي التقليدي أو نادي رؤساء الحكومات. وعليه، هل يُكلَّف مصطفى أديب من جديد؟

يجيب المطّلعون على موقف الحريري بالقول إنّ تجربة تسمية سفير لبنان في ألمانيا أدّت قِسطها للعُلى، والأرجح أنّها لن تتكرّر.

مواضيع ذات صلة

“رأي” هيئة التّشريع غير المُلزِم ممرٌّ للتّسوية؟

بينما كان يُفترَض أن تكون الكرة في “ملعب” الحكومة أو مجلس النوّاب في ما يخصّ حلّ أزمة اقتراع المغتربين والمقاعد الستّة في قارّات العالم، حطّت…

هدنة الحزب “الرّئاسيّة” تحت الاختبار

لم يَخرج إعلان اكتشاف نفق ضخم تابع لـ”الحزب” جنوب الليطاني قبل أيّام عن سياق المتوقّع، لكنّ الترحيب الأميركيّ اللافت بخطوة الجيش تأخذ أبعاداً مهمّة بعد…

ورشة “الحزب”: من إقالة صفا إلى المجلس الجهاديّ

ماذا بعد استقالة وفيق صفا من وحدة “الارتباط والتّنسيق” في الحزب؟ ماذا وراء القرار؟ وما هي أبرز التعيينات الجديدة؟   يشهدُ “الحزب”، منذ انتهاء حرب…

ما مصير الـ144 ألف ناخب في الاغتراب؟(2/2)

لم يسبق في تاريخ القوانين الانتخابيّة منذ الطائف حتّى اليوم أن تعرّض قانون الانتخاب، ومعه مصير الانتخابات، لهذا الحدّ من “التنتيع” السياسيّ. لا يتوقّف الأمر…