سلام على القدس وفلسطين في أيّام الفصح والقيامة

مدة القراءة 2 د

مرّة أخرى وأمام كنيسة القيامة تظهر الحقيقة العنصرية للكيان الصهيوني الذي ينشغل اليوم على الرغم من الاتفاقات والقرارات الدولية باستخدام حرابه وبنادقه لمنع أبناء الشعب الفلسطيني من أداء الصلاة بحرّية في أقدم كنائس القدس. تماماً كما جرى مع مواطنيهم عندما حاول عبثاً منعهم من أداء صلاتهم في المسجد الأقصى ضمن خطّة خبيثة دمويّة.

أصبح واضحاً للقريب والبعيد وفقاً لها أنّ مشروع الدولة اليهودية الخالصة هو مشروع مقرَّر منذ زمن وحان الوقت لتنفيذه الآن من خلال القمع والتضييق والتهجير لأهل القدس ومحيطها باعتبارها، على حدّ زعمهم، مركز هذا المشروع العنصري الذي تعهّد بنيامين نتانياهو وقادة الكيان تنفيذه تدريجاً.

هم يفترضون أنّ الشعب الفلسطيني سيرضخ لهذه العمليات الفاشية المتواصلة في وقت صمّم هذا الشعب على التصدّي بكلّ ما أوتي من قوّة لهذا المشروع ومقاومته ميدانياً وثقافياً وسياسياً بالتعاون مع أنصار القضية الفلسطينية عربياً وإقليمياً ودولياً.

إذ إنّ الغضب على الكيان بدأ يتصاعد في عقر دار الغرب بعدما توغّلت “إسرائيل في عدوانها وظلمها، وبعدما أصبحت عبئاً على هذا الغرب الذي كان عنصراً أساسياً في استيلادها وطمرها بالمساعدات العسكرية والمالية والسياسية”.

هذا الكيان يريد اليوم دوس كلّ القرارات والقوانين والمعاهدات الدولية لتهجير الفلسطينيين من جديد إلى حيث هجّرهم عام 1948. وهذا يضاعف من مسؤوليّتنا جميعاً في لبنان وسوريا والأردن والعراق لدعم الشعب الفلسطيني وتمكينه من الصمود على أرضه الغالية وحماية مؤسّساته واقتصاده وصولاً إلى استعادة أرضه في المستقبل.

هذا الشعب المناضل الذي باتت إسرائيل تخشى منه ومن مفاجآته على الرغم من مناوراتها العسكرية المستمرّة وإيحائها بأنّها ما زالت في ذروة قوّتها فيما تعاني من الانقسام الداخلي والبلبلة السياسية وتراجع المعنويات مقروناً بقلق استراتيجي بدأ يفعل فعله في زعزعة الكيان المتهالك منذ تأسيسه اصطناعياً.

سلام على القدس وفلسطين في أيّام الفصح والقيامة، وسلام للشعب المناضل والأسرى والجرحى وأرواح الشهداء الذين ارتقوا كي تنتصر فلسطين ومعها كلّ العرب والشعوب المقهورة على الطغاة والبغاة وتجّار السلاح وجلاوزة السجون وناهبي أموال الناس أينما كانو.

*نائب ووزير لبناني سابق

مواضيع ذات صلة

اجتياح 2026: بين منطق شارون وعقيدة شمشون

على مدى خمسة عشر شهراً كان بنيامين نتنياهو يقول إنّ “الحزب” يعيد بناء قدراته، وإنّ الدولة اللبنانيّة لم تقم بواجباتها لنزع سلاحه. وعلى مدى خمسة…

تصعيد “الحزب” ضدّ سوريا: رسائل إلى الدّاخل اللّبنانيّ؟

للمرّة الثانية في أقلّ من أسبوع، تُنتزع تصريحات الرئيس السوريّ أحمد الشرع من سياقها، تارةً عبر “بروباغندا” إسرائيليّة مضلّلة، وتارةً أخرى عبر توظيفها بوصفها إعلان…

واشنطن وتل أبيب: حرب واحدة… ونهايتان مختلفتان

مع اتّساع المواجهة العسكريّة بين الولايات المتّحدة وإيران، واشتداد الضربات التي تستهدف منشآت عسكريّة وبنى تحتيّة حسّاسة داخل إيران، يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنّه تحالف…

كيف تفكّر طهران بالتسوية لإعلان انتصارها؟

بعد مرحلة من المواجهة العسكرية غير المسبوقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، تعود أسئلة التسوية إلى الواجهة. فبين خطاب أميركي يطالب باستسلام كامل للنظام الإيراني،…