“تسريب” قصر بعبدا: ابحثوا عن إميل لحود

مدة القراءة 3 د

من خبُروا العمل التلفزيوني ومطابخ نشرات الأخبار والآلية المعتمدة لتصوير وتوزيع نشاط قصر بعبدا وباقي المقرات الرسمية، خصوصاً السرايا الكبيرة وعين التينة، يعرفون أنّ “خطأً” كالذي “تسرّب” من قصر بعبدا، لا يمكن له أن يقع بأيّ شكل من الأشكال إلا بالاتفاق والقصد.

فالصور المسرّبة المتضمنة حديثاً بين رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون صادرة عن القصر مباشرة، وقد التقطها مصوّر القصر المخوّل الوحيد تصوير نشاطات رئيس الجمهورية، ومن ثم تذهب هذه المواد إلى فريق القصر الإعلامي، ليمنتجها (توليف) ويرسلها في “feed” إلى وسائل الإعلام كافة لاستخدامها في نشرات الأخبار.

وقد خصّصت رئاسة الجمهورية منذ ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان فريقاً متخصصاً بنشاطات القصر، يحرص على تنقية المواد، ويحصُر عملية التصوير والتوزيع بفريق من موظفي القصر، لتفادي عوامل عدّة، منها الزحمة في مكتب الرئيس، ومنها تسريب صور لا تليق بموقع الرئاسة.

وكان المكتب الإعلامي في القصر، يحرص قبل عهد سليمان (في عهدي الرئيسين الياس الهراوي وإميل لحود)، على إلزام المصورين إطفاء تقنية تسجيل الصوت قبل تصوير نشاط الرئيس لكي لا يتسرّب أي حديث من الحوارات التي تجري مع ضيوفه خلال التصوير، مع أنّ الرؤساء والمسؤولين والضيوف يعرفون جيداً “البروتوكول” المعتمد، ويتجنّبون دائماً في خلال دخول الكاميرات لتصوير اللقاءات أي حديث في السياسة، وتقتصر الأحاديث عادة على أمور شكلية كالسؤال عن الصحّة والأولاد وحالة الطقس تفادياً لأيّ تسريبات لا تكون في الحسبان أو توضع في غير سياقاتها.

الصور المسرّبة المتضمنة حديثاً بين رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون صادرة عن القصر مباشرة، وقد التقطها مصوّر القصر المخوّل الوحيد تصوير نشاطات رئيس الجمهورية

ويتذكّر المصوّرون المعتمدون في بعبدا، في عهد الرئيس إميل لحود، حادثة شهيرة تعود للعام 2006، طُلب خلالها من بعض المصوّرين عبر التسريب، فتح الصوت خلال تصوير وقائع إحدى جلسات مجلس الوزراء التي يرأسها لحود، والتي أراد خلالها أن يستعرض أمام الكاميرات ويصرخ في وجه وزير الداخلية بالوكالة آنذاك أحمد فتفت: “إنتَ يا أحمد فتفت بدّي فتفتك”، وهذه الحادثة ما كانت لتلتقطها الكاميرات لولا سماح المكتب الإعلامي لبعض المصوّرين باستخدام الصوت (ambiance) الموجود في الكاميرا خلال تصوير اللحظات الأولى من الجلسة.

إقرأ أيضاً: تحطيم صورة عون في “الخارجية”: مشاكل عائلية

ولا يحيد الفيديو “المسرّب”(؟)، بل الموزّع عن سبق إصرار وتصميم، من القصر الجمهوري عن حادثة لحود مع فتفت، مع فارق أساسي أنّ “الخطأ” المقصود المزدوج صدر عن القصر الجمهوري، رئاسة ومكتباً إعلامياً على حدّ سواء. بمعنى أنّ “الخطأ” الممنهج لا يقتصر على المصوّر فحسب، بل ينسحب أيضاً إلى “خطأ” آخر مقصود ومنسّق بين الرئيسين دياب وعون.

لقد قرّر الرئيسان، بدل أن يتحدّثا أمام الكاميرات في حالة الطقس، أن يتقصّدا إجراء حوار واضح من خلف الكمامات يتضمّن رسائل سياسية واضحة و”محرجة” للرئيس المكلف سعد الحريري. ثم أُرسل الفيديو بالصوت والصورة، بعد مروره على فريق الإعلام في القصر، إلى وسائل الإعلام ليبثّ على انه تسجيل “مسرّب”.

هذه الحادثة تعني، فعلياً، وعملياً أمراً واحداً: إميل لحود لم يغادر قصر بعبدا.

مواضيع ذات صلة

المنطقة دخلت “عالم الحريري” ولبنان الغائب الوحيد

تمتدّ على واجهة بيروت البحريّة بضعة كيلومترات مربّعة هي بين الأغلى في الشرق الأوسط. أراد الرئيس الراحل رفيق الحريري، الذي رهن حياته وإرثه للنهوض بلبنان،…

رفيق الحريري: وصفة سعوديّة لاستقرار لبنان

21 عاماً مرّت على اغتيال الرئيس رفيق الحريري. تغيّر العالم، تغيّرت المنطقة، وتغيّر لبنان. تعود الذكرى مرّة أخرى لتعيد للّبنانيّين حنيناً إلى دولة ما يزالون…

ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرّئيس؟

لا تسألنا ماذا فعلنا من بعدك يا دولة الرئيس. الحقيقة أنّنا لم نفعل شيئاً. ما زلنا نحن والوطن كما تركتنا منذ 21 عاماً. لم نُضِف…

أثقل النعوش فوق أكتاف ترتجف

لم نتشائم بما فيه الكفاية حين قتلوه. لم نكن ندرك أي فاجعة هي تلك التي حفرت عميقًا في خاصرتنا وفي ناصية البلاد. عرفنا متأخرين أن…