سلام: التفاوض المباشر أقصر الطرق وأقلّها كلفة

مدة القراءة 6 د

يتمهّل رئيس الحكومة نوّاف سلام في الحكم على الجولتين الأخيرتين، الخامسة والسادسة، من المفاوضات المباشرة اللبنانيّة ـ الإسرائيليّة في واشنطن، من دون أن يقلّل من أهميّة هذا المسار، وجدوى التعويل عليه والمضيّ فيه. لا يزال كلا التفاوضين الأمنيّ والسياسيّ في أوّل الطريق، ويحتاج إنضاجهما إلى وقت وصبر واختبار مدى الجدّيّة. من خلالهما تخوض الدولة اللبنانيّة خياراً ورهاناً لا مناصّ منهما أكثر ممّا يشاع أنّهما مجازفة غير مأمونة.

 

 

يقول رئيس الحكومة نوّاف سلام لـ”أساس” في تقويم أوّليّ لجولتَي الثلاثاء والأربعاء في واشنطن، قبل صدور البيان الختاميّ بساعات قليلة، إنّهما استكمال للجولات الأربع السابقة في الشهرين المنصرمين، معبّراً عن مغزى التمسّك بخيار التفاوض المباشر: “ربّما من المبكر الوصول إلى نتائج سريعة في مفاوضات صعبة، وطبعاً لا يعني ذلك فشلاً. كلّ مفاوضات، وخصوصاً بين دولتين عدوّتين، تبدأ كذلك، استكشافيّة وبطيئة. في الجلسات الأولى يضع كلا الطرفين أهدافه وما يريده من المفاوضات، وينتظر في الوقت نفسه من الطرف الآخر طرح أهدافه. بمرور الوقت ينضج التفاوض ويصبح أكثر جدّيّة، فإمّا ينجح أو يفشل”.

يتمهّل رئيس الحكومة نوّاف سلام في الحكم على الجولتين الأخيرتين، الخامسة والسادسة، من المفاوضات المباشرة اللبنانيّة ـ الإسرائيليّة في واشنطن، من دون أن يقلّل من أهميّة هذا المسار

التّفاوض المباشر أقصر الطّرق؟

يضيف: “بندنا الأوّل هو تثبيت وقف النار، وليس طلب وقف النار لأنّه موجود منذ المرّة الأخيرة التي جرى فيها تمديده في واشنطن في 15 أيّار لمدّة 45 يوماً. لكنّه غير مطبّق فعليّاً على كلّ الأراضي اللبنانيّة. وقف النار أساسيّ لإنجاح التفاوض المباشر وضروريّ له. في كلّ جلسة نصرّ عليه، إلّا أنّ الإحجام عن تطبيقه شاملاً يقتضي أن لا يكون مانعاً لاستمرار التفاوض والإصرار على مطالبنا لاستعادة لبنان سيادته على كامل أراضيه ونشر الجيش وعودة الأهالي والنازحين. يقول البعض إنّ استمرار انتهاك إسرائيل لوقف النار يقتضي منّا وقف التفاوض، ونحن نسأل: إلى أين يقودنا تعليق مشاركتنا أو رفضنا التفاوض؟ هذا لن يوقف الاعتداءات الإسرائيليّة ولن يحول دون مواصلة إسرائيل توغّلها واحتلال الأراضي اللبنانيّة. العكس صحيح، فالمفاوضات تضعنا على سكّة تتيح إمكان التوصّل إلى اتّفاق يضمن الانسحاب الإسرائيليّ، فيما تواصل الحرب يجرّنا إلى مزيد من الدمار ويضعنا في مهبّ المجهول”.

يتقاطع سلام مع رئيس الجمهوريّة جوزف عون في التمسّك بالمفاوضات خياراً لوقف الحرب، وفي الوقت نفسه يقدّم الحيثيّات التي تجعله ينادي بها:

  • أولاها أنّ “هناك نظريّاً خيارات أخرى منها التفاوض غير المباشر، والمضيّ في الحرب، ورفع قضيّتنا إلى الهيئات الدوليّة كالأمم المتّحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائيّة الدوليّة على قاعدة أنّنا أصحاب حقوق يُعتدى عليها. لكنّ الواقع أنّ التفاوض المباشر أقصر هذه الطرق وأقلّها كلفة، وهو أسلم الخيارات من غير أن يكون الوحيد”.
  • ثانيتها أنّ الاستمرار في المفاوضات المباشرة “يبقي قرار لبنان بين يديه ولدى دولته، وبذلك نحول دون استخدام إيران للبنان ورقةً تفاوض بها الأميركيّين. ثبّتنا، كسلطة دستوريّة شرعيّة، أنّ أحداً لا يفاوض عنا، ولن يكون ثمّة مَن يُفوَّض إليه التحدّث باسم لبنان أو تقرير مصيره. لا تفاوِض أيّ دولة أخرى أو حتّى أيّ طرف لبنانيّ عن لبنان إلّا دولته. نعرف أنّ المسار طويل لكنّنا نستعجله ونحاول العمل بوتيرة سريعة. صحيح أنّنا ثبّتنا حقّ الدولة اللبنانيّة في التكلّم بنفسها عن نفسها، لكنّنا لا نجهل، على الرغم من هذا المسار المنفصل والمستقلّ، أنّ لبنان يتأثّر بمحيطه وبما يجري حوله، فكيف بالحرب الأميركيّة ـ الإيرانيّة! إيران لاعب كبير في المنطقة، وفي لبنان من خلال الحزب”.

 سلام: بندنا الأوّل هو تثبيت وقف النار، وليس طلب وقف النار لأنّه موجود منذ المرّة الأخيرة التي جرى فيها تمديده في واشنطن في 15 أيّار لمدّة 45 يوماً

فشل نتنياهو يقوده إلى السّجن؟

  • ثالثتها أنّ المفاوض اللبنانيّ “يعي مغزى ما يثار عن تأثير “الحزب” ومقدرته على الحؤول دون تنفيذ أيّ ترتيبات أمنيّة، أو اتّفاق لبنانيّ ـ إسرائيليّ في الجنوب، لو اختار المضيّ في الحرب. ما يعيه أيضاً، وهو مصدر يقينه بأنّ إيران لاعب كبير في لبنان، وأنّ قرار “الحزب” هو بين يدي إيران. بدّدت الحرب الأخيرة أيّ شكوك في صحّة الاعتقاد أنّها هي التي تقود حربه على إسرائيل. الأدلّة أكثر من أن تُحصى، ومنها المواقف التي يتبادلها “الحزب” معها عن تحالفهما، وانكشاف دور الحرس الثوريّ الإيرانيّ على الأراضي اللبنانيّة، وطبعاً إسقاط “الحزب” فجأة في 2 آذار كلّ التعهّدات التي قطعها. لم تحتَج مجريات الحرب بوجهها السياسيّ ووقائعها الميدانيّة إلى أدلّة كثيرة على أنّ إيران وراء إدارة كلّ ما حدث منذ ذلك اليوم”.
  • رابعتها أنّ “لدى لبنان تفاهماً مع أميركا بالنسبة إلى وقف النار أو هدف المفاوضات المباشرة، لكنّ من المبالغة القول إنّها تشكّل ضمانات سياسيّة أو قانونيّة. الأهمّ أن لا أحد يمكنه أن يغفل أنّ واشنطن وحدها القادرة على الضغط على إسرائيل، من دون أن تكون بالضرورة، كما هو ظاهر على الأقلّ، صاحبة القرار في إسرائيل، لا مجلس الأمن ولا الأمم المتّحدة ولا المجتمع الدوليّ. ليست لدينا ضمانات، إلّا أنّنا بنينا موقفنا وفق معادلة أنّ التفاوض المباشر خيارنا الأفضل، وتوسيط الأميركيّين رهان لا مناصّ منه. بالرهان عليهم نريد الوصول إلى الانسحاب الإسرائيليّ الكامل مع ما يتطلّبه من ترتيبات أمنيّة من طرفنا في أسرع وقت، وخصوصاً أنّنا محكومون بأجندتين مختلفتين لكن متوازيتين: الانتخابات النصفيّة في الولايات المتّحدة في تشرين الثاني لمجلس الشيوخ، والانتخابات الإسرائيليّة قبل شهر منها في تشرين الأوّل. لكلّ منهما أجندته، ولدينا نحن أجندتنا، وهي الانسحاب الإسرائيليّ الشامل من أراضينا في أسرع وقت. يتعامل الأميركيّون والإسرائيليّون مع الوقت حتّى الوصول إلى استحقاقَيهما الصعبَين، كلّ على نحو مغاير للآخر: ليس لبنان في أجندة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات النصفيّة، بينما يحتاج نتنياهو إلى عمل ما يمكّنه من الفوز في انتخاباته. فشله فيها لن يقوده إلى بيته بل إلى السجن. لذا يمعن في الاعتداءات والقتل والتدمير في لبنان”.

إقرأ أيضاً: “عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

مواضيع ذات صلة

“عقل” لا يهمّه مصير المواطن الجنوبيّ

سواء دخلت المعادلة الجديدة المتمثّلة في وقف قصف “الحزب” لشماليّ إسرائيل حيّز التنفيذ، في مقابل امتناع الدولة العبريّة عن مهاجمة الضاحية الجنوبيّة، أم لم يحصل…

رفع سوريا من قائمة الإرهاب: هل يفعلها ترامب؟

أعاد الاتّصال الهاتفيّ الأخير بين الرئيس السوريّ أحمد الشرع ونظيره الأميركيّ دونالد ترامب ملفّ العقوبات إلى الواجهة، بعدما طلب الشرع إزالة ما بقي من القيود…

من دمشق إلى بغداد: ما المهمّة الإقليميّة الجديدة لتوم بارّاك؟

ما بدا في البداية أنّه تعديل إداريّ على مهمّة توم بارّاك الدبلوماسيّة، تحوّل سريعاً إلى مؤشّر إلى إعادة ترتيب أوسع في طريقة تعامل واشنطن مع…

1982 لا راية بيضاء فوق قلعة الشقيف

في حزيران عام 1982 سأل رئيس الوزراء الإسرائيليّ مناحيم بيغن أحد الجنود الإسرائيليّين في قلعة الشقيف، أمام عدسات التلفاز: “هل كانت لديهم بنادق؟”، فأجاب الجنديّ:…