العامل الأساسيّ الذي ساعد موسكو على العودة إلى سوريا هو أنّها تصرّفت بسرعة مع لحظة سقوط النظام السابق، من دون أن تربط نفسها بإرثه السياسيّ أو بخياراته، على الرغم من توفير الحماية له عندها. سارعت للعمل على إعادة تعريف علاقتها مع دمشق بوصفها علاقة مع دولة تمرّ بمرحلة انتقاليّة، لا مع قوى عادتها لسنوات طويلة.
منحها هذا السلوك أفضليّة على أطراف أخرى تحاول فرض شروط سياسيّة على القيادة السوريّة الجديدة أو رهن التعاون بمسارات مسبقة. اختارت موسكو خطاباً واقعيّاً يركّز على حماية مصالحها الاستراتيجيّة من دون الدخول في سجالات الماضي والبقاء أمامها. من هنا أصبح التعاطي معها أسهل بالنسبة لدمشق، لأنّها بدت شريكاً مستعدّاً للتكيّف مع الواقع الجديد.
بعيداً عن المقاربات التي تُظهر روسيا وكأنّها جاءت إلى سوريا لتعيد نفوذاً ضائعاً، ما قامت به فعليّاً هو إعادة هندسة حضورها وفق شروط المرحلة التي تلت سقوط الأسد. أدركت أنّ المشهد تغيّر، وأنّ النظام الذي كانت تراهن عليه لم يعد موجوداً، وأنّ استمرار حضورها يتطلّب تبديل الأدوات والقراءات.
التفاصيل في مقال الدكتور سمير صالحة اضغط هنا