“تفييش” جغرافيّ وطائفيّ للمُسجّلين في الخارج

مدة القراءة 5 د

151.985 طلب تسجيل على منصّة وزارة الخارجيّة. هو العدد الرسميّ للمسجّلين في الخارج للمشاركة في انتخابات الصيف المقبل، بعد انتهاء المهلة منتصف ليل 20 تشرين الثاني. قد يَفتح هذا العدد بحدّ ذاته باب التسوية في شأن قانون الانتخاب، إمّا بتعديله بما يسمح بمشاركتهم بالاقتراع من الخارج للـ 128 نائباً، أو بسقوط هذا الخيار، بالتزامن مع تعليق العمل بمقاعد الاغتراب الستّة، وبالتالي مجيء المغتربين إلى لبنان للتصويت. بمطلق الأحوال يحتاج الأمر إلى عقد جلسة تشريعيّة لمجلس النوّاب لإقرار التعديلات اللازمة.

 

 

من دون أيّ إبطاء، ستُخضِع القوى السياسيّة طلبات التسجيل، وتوزّعها الجغرافيّ والطائفيّ والعدديّ في دول العالم، لتدقيقٍ لتبيان “ميزانها” السياسيّ. وعلى أساسها قد تتبلور الصورة بشكل أوضح.

تتحدّث المعلومات الأوّليّة عن مشاركة شيعيّة لافتة في التسجيل في الخارج، سيّما في إفريقيا وألمانيا والولايات المتّحدة الأميركيّة، وهو ما يعني أنّه لم تكن هناك مقاطعة شيعيّة للتسجيل في ظلّ ضغط “محلّيّ” من فريق “القوّات” و”الكتائب” وعدد كبير من المستقلّين، كي يصوّت البلوك الاغترابيّ للنوّاب الـ 128، فيما يفترض أنّ “المشاركة الشيعيّة” في التسجيل أتت استناداً إلى المطالبة الشيعيّة وإصرار التيّار الوطنيّ الحرّ على أن يقترع هؤلاء لنوّابهم في القارّات الستّ، وفق ما ينصّ عليه قانون الانتخاب النافذ، أو ربّما، ومن تحت الطاولة، للتحضّر لاستحقاق التصويت من الخارج إذا قضى “الأمر الخارجيّ” بذلك.

وفق المعلومات، لن يدعو الرئيس نبيه برّي إلى جلسة تشريعيّة قريباً في ظلّ “البلوك” القوّاتيّ-الكتائبيّ مع حلفائهما على أيّ جلسة لا يُدرَج على جدول أعمالها اقتراح القانون المعجّل المكرّر المقدّم من عدّة نوّاب، ومشروع القانون المعجّل الوارد من الحكومة، وكلاهما يصبّان في خانة السماح للمسجّلين في الخارج بالاقتراع للنوّاب الـ 128.

اللافت أنّه على الرغم من تسلّم رئاسة مجلس النوّاب مشروع قانون الحكومة لم يصدر أيّ موقف حتّى الآن من الرئيس برّي، كما وَعَد بعد تلقّيه المشروع الوارد من الحكومة.

من دون أيّ إبطاء، ستُخضِع القوى السياسيّة طلبات التسجيل، وتوزّعها الجغرافيّ والطائفيّ والعدديّ في دول العالم، لتدقيقٍ لتبيان “ميزانها” السياسيّ

“القوّات”: تسوية حتماً؟

في 31 كانون الأوّل المقبل ينتهي العقد العاديّ الثاني لمجلس النّواب، وحتّى الآن لا مؤشّرات إلى احتمال التئام الهيئة العامّة لدرس التعديلات على قانون الانتخاب. فماذا سيحصل في حال مضت المهلة، واستاتيكو التأزيم الانتخابيّ على حاله؟

اعترف وزير الخارجيّة يوسف رجّي في حديث تلفزيونيّ على قناة MTV بأنّ “الأمر سيحتاج عندها إلى تسوية (سياسيّة)”، مشدّداً على “ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها مهما كان وضع المغتربين، سواء صوّتوا من الداخل أو الخارج”.

يُذكر أنّ العقد العاديّ الأوّل يبدأ في 20 آذار من العام المقبل (أي قبل أقلّ من شهرين على موعد الانتخابات)، فيما دعوة مجلس النوّاب إلى عقد استثنائي تصدر بمرسوم يوقّعه رئيسا الجمهوريّة والحكومة، بناءً على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.

لا تزال مفاصل التسوية المنتظَرة غير واضحة. يقول نائب بارز مقرّب من برّي لـ “أساس”: “لا نعلم مدى قدرة رئيس مجلس النوّاب على مقاومة الضغوط من أجل الدعوة إلى جلسة قد تنتهي بإقرار التعديلات على قانون الانتخاب لجهة تصويت غير المقيمين من الخارج لـ 128 نائباً، وإلغاء البطاقة الممغنطة، خصوصاً أنّ الأكثريّة متوافرة مبدئيّاً لهذا الطرح. مع العلم أنّ نحو 40 نائباً وقّعوا عريضة نيابيّة ثانية للضغط على برّي لإدراج التعديلات “المعجّلة” على جدول الأعمال، فيما العريضة الأولى تفاوتت التصريحات عن الموقّعين عليها بين 43 و65 نائباً”.

في المقابل، يجزم مصدر سياسيّ أنّ “تصويت المغتربين معركة مصيريّة بالنسبة للثنائيّ الشيعيّ، ولن يتهاون فيها، وستضيق المهل إلى حدّ فرض واقع تصويت الجميع من لبنان”، مشيراً إلى أنّه “مع ذلك سيجري رصد كيفيّة توزيع المسجّلين في الخارج، طائفيّاً وجغرافيّاً، وقد يُشكّل ذلك تمهيداً لأخذ القرار النهائيّ في التسوية التي سيرسو عليها قانون الانتخاب”.

يجزم مصدر سياسيّ أنّ “تصويت المغتربين معركة مصيريّة بالنسبة للثنائيّ الشيعيّ، ولن يتهاون فيها، وستضيق المهل إلى حدّ فرض واقع تصويت الجميع من لبنان”

رقم وسطيّ

مقارنة بعدد المسجّلين في الخارج عام 2018 (92,810)، و244,442 عام 2022، يُعتبر رقم الـ 152 ألفاً وسطيّاً بين حدّين.

يجدر التذكير بأنّ عدد المسجّلين في الخارج، في هذه المحطّات الانتخابيّة الثلاث، ينخفض حتماً بعد إجراء التنقيح اللازم على الأسماء وفقاً للمادّة 114 من قانون الانتخاب، إذ “تقوم الدوائر المختصّة في المديرية العامّة للأحوال الشخصيّة بالتثبّت من ورود الاسم في السجلّ، وتنظّم قوائم انتخابيّة مستقلّة لكلّ سفارة أو قنصليّة بأسماء الذين تتوافر فيهم الشروط القانونيّة، على أن لا يقلّ عدد المسجّلين في المركز الانتخابيّ الواحد عن 200 ناخب، وتضع إشارة تحول دون إمكان اقتراعهم في محلّ إقامتهم الأصليّ، إضافة إلى ذكر مكان التسجيل في الخارج”.

إقرأ أيضاً: التّوافق “شغّال”… وبرّي: لا تحلُموا!

مثلاً انخفض العدد في عام 2022 من 244 ألفاً إلى نحو 225 ألفاً، وعام 2028 من 92 ألفاً إلى 50 أو 60 ألفاً.

يحتاج التدقيق في الأسماء إلى نحو شهر فعليّاً، فيما يشير قانون الانتخاب إلى أنّ وزارة الخارجيّة مُلزمة بمهلة شهر حدّاً أقصى (أي قبل 20 كانون الأوّل) لإرسال قائمة الأسماء تباعاً إلى وزارة الداخلية من أجل إجراء التنقيح. وقد درجت العادة أن تتسلّم الأخيرة القوائم قبل هذا التاريخ.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@MalakAkil

مواضيع ذات صلة

من طَلب من الحزب “تطمينات” بعدم الرّدّ على قصف إيران؟

فعليّاً، لا تملك السلطة في لبنان سوى ورقة ضغط وحيدة، لا تزال تستخدمها منذ بدء ولاية العهد، تُختصر بالضغط على واشنطن، للضغط على إسرائيل من…

باكستان تُغيّر جلدها: صعود عسكري ودبلوماسية هجومية

أثارت باكستان حنق الهند حين جلس رئيس وزرائها شهباز شريف إلى طاولة واحدة في منتدى دافوس، مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، في استجابة منها لدعوة…

برّي لعون: عَشرة على عَشرة!

على الرغم من الغموض المحيط بمرحلة تنفيذ خطّة الجيش شمال الليطاني، تؤكّد مرجعيّة سياسيّة لـ”أساس” أنّ خطّة الجيش، على الرغم من موقف “الحزب” الممانع، ستطبَّق…

المحكومون السّوريّون الدفعة الأولى إلى الحرّيّة قريباً؟

هل يُفرِج لبنان عن السّجناء السّوريّين؟ هل يكون ذلك عبر اتّفاق ثنائيّ أم عبر قانون في مجلس النّوّاب كما يُطالب وزير العدل عادل نصّار؟  …