أنهت المكوّنات السياسية العراقية، بأحزابها وتحالفاتها كافة، حملاتها الانتخابية استعدادًا ليوم الحسم المقرر في الحادي عشر من الشهر الجاري. ومع دخول البلاد مرحلة الصمت الانتخابي، بدأت القوى السياسية بمراجعة حساباتها، مستندة إلى تقديرات واقعية لما ستفرزه صناديق الاقتراع، مع احتمال بروز مفاجآت محدودة قد تعدّل في موازين القوى داخل كل مكوّن، وتنعكس على شكل التحالفات المقبلة وتوزيع المواقع في السلطة التنفيذية، ولا سيّما رئاسة الحكومة التي تُعدّ من حصّة المكوّن الشيعي.
يخوض “الإطار التنسيقي” الشيعي الانتخابات في مشهدٍ من الانقسام والمنافسة، إذ دخلت أحزابه وفصائله السباق منفردة أو ضمن تحالفاتٍ خاصة بهدف قياس حضورها الشعبي وحجم تمثيلها البرلماني. وتشير التقديرات الصادرة عن مكتب متابعة الانتخابات في رئاسة الوزراء إلى تفوّق تحالف “الإعمار والإنماء” بقيادة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، المتوقع أن يحصد بين 50 و60 مقعدًا، متقدمًا على ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي الذي يُرجّح حصوله على نحو 31 مقعدًا.
إلى جانب القوتين الأساسيتين، يتوقع أن ينال تحالف “قوى الدولة” بقيادة عمار الحكيم نحو 18 مقعدًا، فيما قد تحصد الفصائل المسلّحة المنضوية في الإطار التنسيقي مجتمعةً ما يقارب 35 مقعدًا، تتوزع بين “صادقون” (22 مقعدًا)، و”خدمات” (10 مقاعد)، و”حقوق” (3 مقاعد). أما المجلس الأعلى الإسلامي بقيادة همام حمودي، العائد إلى الساحة عبر تحالف “ابشر يا عراق”، فيُتوقّع حصوله على سبعة مقاعد. كذلك يُتوقع أن تنال منظمة بدر بزعامة هادي العامري 14 مقعدًا، وتحالف “تصميم” بقيادة محافظ البصرة أسعد العيداني 9 مقاعد، في حين يحصل تحالف “الأساس” على 6 مقاعد، وتحالف محافظ النجف عدنان الزرفي على 5 مقاعد.
تشير التقديرات الصادرة عن مكتب متابعة الانتخابات في رئاسة الوزراء إلى تفوّق تحالف “الإعمار والإنماء”
في المقابل، تُقدَّر حصة القوى التغييرية والشبابية مثل “إشراقة كانون” بخمسة إلى ستة مقاعد، إلى جانب ثلاثة مقاعد أخرى تتوزع على قوى مستقلة، ليبلغ مجموع المقاعد الشيعية نحو 183 من أصل 329 مقعدًا في البرلمان العراقي، بينها 9 مخصصة لكوتا الأقليات الدينية.
صراع الزعامة داخل المكوّن السنّي
بينما يتنافس الإطار التنسيقي على رئاسة الحكومة، يخوض المكوّن السنّي معركة زعامة داخلية تُمهد لتحديد الجهة التي ستتولى تمثيله واختيار رئيس البرلمان المقبل. وتتصدر المشهد أربعة أحزاب رئيسية، أبرزها حزب “تقدّم” بزعامة محمد الحلبوسي، الذي تشير التقديرات إلى إمكانية حصوله على نحو 34 مقعدًا من أصل 54 مخصصة للمكوّن السنّي، تليه أحزاب “السيادة” بقيادة خميس الخنجر، و”عزم” بقيادة مثنى السامرائي، و”الجماهير” بزعامة أحمد الجبوري (أبو مازن).

يبدو أن هناك تفاهمات ضمنية بين أطراف شيعية وسنية لعرقلة عودة الحلبوسي إلى رئاسة البرلمان، ما دفع الأخير إلى طرح فكرة “تدوير المناصب الثلاثة” عبر توليه رئاسة الجمهورية مقابل تنازل المكوّن السنّي عن رئاسة البرلمان. هذه الفكرة تثير رفضًا شيعيًا واسعًا خشية تكريس مبدأ المداورة الذي قد يُمهّد مستقبلًا للمطالبة بنقل رئاسة الحكومة إلى مكوّن آخر.
صراع الزعامات الشيعية وموازين الخارج
تتجلّى المنافسة الأبرز داخل المكوّن الشيعي في معركة بغداد، التي يتواجه فيها السوداني والمالكي مباشرة. ورغم توقّع تفوّق تحالف السوداني في العاصمة، فإنّ معركته الأصعب ستكون في طريق العودة إلى رئاسة الحكومة، إذ ستتداخل العوامل الإقليمية والدولية بشكل حاسم، في ظل الصراع الأميركي – الإيراني على النفوذ في العراق.
إقرأ أيضاً: خديعة الحكم الشّيعيّ في العراق
فبينما يحظى السوداني بدعمٍ أميركيٍّ جزئي، لا تبدو طهران مطمئنة تمامًا إليه، مع تسريبات تشير إلى بحثها عن بدائل محتملة داخل الإطار التنسيقي. ومع استمرار توازن القوى الداخلي والتعقيد الإقليمي، تبدو الحكومة المقبلة رهينة تحالفات ما بعد الانتخابات، ومدى قدرة السوداني على تشكيل أغلبية قادرة على إسقاط “الثلث المعطل” ومنع خصومه من التحكم بمسار السلطة.
