أولويّة الحلّ لغزّة… والاستنزاف للبنان

مدة القراءة 4 د

لا مفاجآت في الملفّ اللبنانيّ، وما تحدّث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك يقتصر على غزّة، بعدما عرض خطّته التي تتضمّن 21 بنداً للحلّ في القطاع في اجتماعه مع قادة الدول المعنيّة بالملفّ، وعقد الإثنين اجتماعاً مع رئيس الحكومة الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو للوصول إلى اتّفاق. 

 

غير أنّ ترامب سعى أولاً الى تعبيد طريق السلام وفق مفهومه، عبر رمي تنفيذ الاتفاق على عاتق حماس، وهو ما ظهر بموافقة بنيامين نتنياهو، الذي اعتذر لقطر على ضربة 9 أيلول، ما سمح بتشكيل آلية ثلاثية، تشمل الولايات المتحدة وقطر واسرائيل. الآن، يبقى ردّ حماس، ففي حال وافقت على الاتفاق، لإنهاء وجودها، فإنّ الشرق الاوسط سيشهد تغييراً جذرياً. اما في حال رفضها، فإن الابادة ستتواصل. اما أهل غزة، فهم مخيرون بين الموت البطيء داخل القطاع، وبين الخروج إلى الملاجئ التي ستؤمن لهم. والحل السياسي قد بدأ ولا أحد قادر على إعادة عقارب الساعة إلى الخلف. وبانتظار ردّ حماس النهائي، سيبقى لبنان، المحطة التالية بعد غزة.

بينما يستمرّ الموقف الرسميّ ثابتاً من حصريّة السلاح ومشترطاً انسحاب إسرائيل، تتحدّث الكواليس الدبلوماسيّة عن أكثر من رسالة تلقّاها لبنان في المرحلة الأخيرة:

1- أبلغت السفيرة الأميركية ليزا جونسون نظراءها في اللجنة الخماسية في اجتماعهم الأخير في عوكر أنّ المعلومات تتحدّث عن تصعيد سيصل إلى بيروت، وقد أُبلِغ المسؤولون بهذا الأمر.

2- أصبح ثابتاً أنّ إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ما لم ينفّذ الجيش مهمّته في جنوب الليطاني على الأقلّ.

3- ينتظر الجميع تقرير الخامس من تشرين الأوّل للبناء على الشيء مقتضاه.

على الرغم من إصرار ترامب على حصول الاتّفاق حول غزّة، إلّا أنّ لنتنياهو و”حماس” والسلطة الفلسطينيّة “لاءات” تجعل الوصول إلى اتّفاق قريب صعباً. تتلخّص أبرز هذه الخلافات الجوهريّة بالتالي:

لبنان

– بين إسرائيل والسلطة خلاف على حكم القطاع والسيطرة عليه، ففيما تريد السلطة الفلسطينية سيطرة كاملة على القطاع، ترفض إسرائيل عودتها بصيغتها الحاليّة وتصرّ على السيطرة الأمنيّة على القطاع بمشاركة قوّات عربيّة.

– بين إسرائيل و”حماس” خلاف حيث تشترط الخطّة إطلاق سراح الرهائن دفعة واحدة بينما ترفض “حماس” ذلك، وتشترط الخطّة حلّ “الحركة” عسكريّاً وسياسيّاً، وهذا الأمر مرفوض من “الحركة” أيضاً.

– بين “حماس” والسلطة الفلسطينية خلافات أيضاً على احتكار السلاح وحلّ “حماس”.

بينما يستمرّ الموقف الرسميّ ثابتاً من حصريّة السلاح ومشترطاً انسحاب إسرائيل، تتحدّث الكواليس الدبلوماسيّة عن أكثر من رسالة تلقّاها لبنان

حتّى إعلان حلّ كلّ الخلافات، تتحدّث مصادر دبلوماسية عن جوّ تصعيديّ في المنطقة يسبق الاتّفاق، تماماً كما سبق أن حصل أكثر من مرّة. وعليه، تتعدّد الاحتمالات بين التصعيد على إيران في جولة ثانية من الحرب، أو على اليمن في حرب قاضية على الحوثيين وبعدها على “الحزب” في لبنان بعد سقوط كلّ احتمالات الحلّ.

ما أعلنه نتنياهو في الأمم المتّحدة في شأن لبنان يلخّص المشهد، إذ قال: “جاهزون للسلام مع لبنان في حال التفاوض وإلّا الحرب”.

إقرأ أيضاً: تصعيد مقبل على الدّولة و”الحزب” معاً..

بناء على هذا المعطى، تتحدّث معلومات عن مرحلة صعبة مقبلة على لبنان يستمرّ استنزافه خلالها عبر التصعيد وصولاً إلى بيروت، فيما تهتمّ إسرائيل بعناوين أهمّ بالنسبة إليها، كإيران واليمن. أمّا لبنان فسيكون أمام خضّات لن تكون مقتصرة على الأمن، بل وسياسيّة واقتصاديّة سيحمل بعضها الكثير من المفاجآت.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@josephinedeeb

مواضيع ذات صلة

“حرب إيران” تؤجّل الانتخابات أم تَحسمها؟

هل يكون “الإعصار” الحربيّ الذي يَضرب المنطقة، وقد يشمل لبنان، هو الحدث المفصليّ الذي سيطيح بالانتخابات النيابيّة، بوصفها استحقاقاً داخليّاً هو “جزءٍ من كلّ”، ستلفحه تأثيرات…

هل تستعيد إسرائيل حلفها القديم مع إيران؟

كانت إيران الشاه أحد أعمدة العقيدة الإسرائيليّة في السياسة الخارجيّة، فيما يعني محاصرة دول الطوق العربيّ المعادي لإسرائيل بالمثلّث غير العربي: إثيوبيا في الجنوب، وتركيا…

إيران: ماذا بعد قتل القيادة؟

كيف هيّأ ترامب الأجواء السّياسيّة لضرب إيران؟ وما هو المطلب الرّابع الذي رفضته طهران؟ وما هي السّيناريوات المُتوقّعة بعد قتل القيادة الإيرانيّة؟ لم يكُن استهداف…

لبنان: إنذار دوليّ للرؤساء الثلاثة.. ردّة الفعل ستكون مدمّرة

ليس لبنان على هامش المواجهة الدائرة في الإقليم، بل في قلب ارتداداتها المباشرة. ما يجري في طهران ستطال نتائجه خريطة الشرق الأوسط، واستهداف رأس الهرم…