أثار اقتراح قانون الإعلام الموجود على طاولة لجنة الإدارة والعدل جدلاً واسعاً بين الإعلاميّين بسبب الملاحظات التي وضعها وزير الإعلام بول مرقص على الاقتراح، والتي كانت موضع انتقادات واسعة من جانب الإعلاميّين في ما خصّ أربع نقاط أساسيّة: السماح بتوقيف الصحافيّين احتياطيّاً، استبدال مبدأ العلم والخبر بمبدأ الترخيص للمؤسّسات الإعلاميّة، منع أيّ صحافيّ من تناول أيّ ملف بانتظار المداولات القضائيّة، واستحداث هيئة وطنيّة للمؤثّرين!
على الرغم من أنّ وزير الإعلام سارع إلى نفض يديه من “تهمة” إدخال تعديلات تمسّ بحرّيّة الإعلام وبجوهر عمل الإعلاميّين، تبيّن مسوّدة الاقتراح التي بين أيدي لجنة الإدارة والعدل الآتي:
- في المادّة الأولى من المسوّدة التي تحدّد طبيعة الإعلام ووسائله وموادّه، يقترح وزير الإعلام إضافة تعريف “المؤثّر الرقميّ” الذي هو “أيّ شخص طبيعيّ أو معنويّ يستخدم شهرته أو تأثيره لدى جمهوره عبر منصّة إلكترونية أو رقميّة مقابل بدل مادّي أو غير مادّي، يهدف إلى الترويج المباشر أو غير المباشر للسلع والخدمات أو الأفكار أو القضايا”.
أمّا الإعلام الرقميّ فيقترح تعريفه بـ”كلّ شخص طبيعي يزاول بصفة اعتياديّة ومنتظمة مهنة الصحافة والإعلام عبر الوسائط والمنصّات الرقميّة والإلكترونية، سواء بصورة مستقلّة أو ضمن مؤسّسة إعلامية مرخّصة، سواء حاصل على اعتماد أو ترخيص إعلاميّ مهنيّ من الجهة الناظمة المختصّة أو لم يحصل. ويشمل نشاطه إنتاج ونشر الأخبار والتقارير والتحقيقات والتحليلات والبرامج والمحتوى التفاعليّ الموجّه للجمهور، مع التزامه القوانين الوطنية والمواثيق المهنيّة ذات الصلة، ويتمتّع بالضمانات والحقوق المقرّرة للصحافيّين مقابل تحمّله المسؤولية القانونية الكاملة عن المحتوى الذي ينشره”.
أثار اقتراح قانون الإعلام الموجود على طاولة لجنة الإدارة والعدل جدلاً واسعاً بين الإعلاميّين بسبب الملاحظات التي وضعها وزير الإعلام بول مرقص على الاقتراح
مرخّصة أو غير مرخّصة
- من هنا سجّل اتّحاد الصحافيين والصحافيّات ملاحظة على ملاحظة الوزير سائلاً: “ما المقصود بمرخّصة؟”، وأشار إلى أنّ “استعمال هذا المصطلح مقلق وكأنّ كلّ وسائل الإعلام يجب أن تكون مرخّصة، ولم يتمّ استعمال مصطلح العلم والخبر في معظم الوسائل التي ستؤسَّس بموجب العلم والخبر”.
- اقترح الوزير إضافة الجملة التالية إلى المادّة 3 الفقرة 7: “وسائل الإعلام التقليدية والإلكترونية والرقميّة الخاضعة للترخيص”.
- أعاد اتّحاد الصحافيّين الإضاءة على إشكاليّة الترخيص سائلاً: “ما المقصود من ترخيص، لا سيما أنّ وسائل الإعلام الإلكترونية غير خاضعة للترخيص بل لعلم وخبر، ولا يوجد ما يسمّى وسائل رقميّة، حتّى الترخيص هو فقط للوسائل التي تعتمد التردّدات الأرضيّة”.
الدّمج بين الإعلاميّين والمؤثّرين الرقميّين
- تعليقاً على المادّة 80 من المسوّدة التي تتناول الهيئة الوطنية للإعلام، اقترح الوزير إضافة المادّة التالية: “الهيئة الوطنية للمؤثّرين والإعلاميّين الرقميّين للتنمية المستدامة والتحوُّل الرقميّ:
تنشأ بموجب هذا القانون الهيئة الوطنيّة للإعلاميّين والمؤثّرين الرقميين الّتي تتمتّع بالاستقلال الماليّ والإداريّ، وتعنى بكلّ ما يتعلّق بالإعلام والتواصل الرقميّ والمؤثّرين الإعلاميّين الرقميّين.
تهدف الهيئة إلى تنظيم وتطوير وتفعيل دور المؤثّرين والإعلاميّين الرقميّين في لبنان كقوّة ناعمة ومحرّك رئيسي لخدمة أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التحوّل الرقميّ، والمساهمة في بناء فضاء إعلاميّ رقميّ آمن وموثوق ومسؤول.
سجّل الوزير ملاحظة على المادّة 122 لكي لا “تُفهم على نحو يُسيء التطبيق، لأنّها تمنع التوقيف الاحتياطيّ بشكل مطلق في جميع الجرائم المرتكبة عبر وسائل الإعلام والوسائل الإلكترونية
تتولّى المهامّ والصلاحيّات التالية:
1- وضع استراتيجية وطنيّة لإشراك المؤثّرين والإعلاميّين في أهداف التنمية المستدامة والتحوّل الرقميّ.
2- إنشاء نظام طوعيّ لاعتماد المؤثّرين والإعلاميّين الرقميّين، يتضمّن معايير مهنيّة وأخلاقية، وإنشاء سجلّ المعتمَدين لتسهيل التعاون معهم في الحملات الرسميّة.
3- إعداد مدوّنة سلوك مهنيّة وقواعد أخلاقية وتحديثها دوريّاً كلّ سنتين.
4- تنسيق الجهود بين القطاع العامّ والقطاع الخاصّ ومنظّمات المجتمع المدني والمؤسّسات الأكاديميّة.
5- مواكبة التحوّلات في مجالات الإعلام والتواصل الرقميّ بما في ذلك المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.
6- تمنح التراخيص للإعلاميّين والمؤثّرين الرقميّين المعنيّين بها.
تُنظَّم الهيئة الوطنية للمؤثّرين والإعلاميّين الرقميّين بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الإعلام، يحدّد فيه شروط العضويّة وآليّة التعيين وعدد الأعضاء ومدّة ولايتهم وكلّ ما من شأنه تنظيم العمل في هذه الهيئة. وتخضع الهيئة الوطنية للمؤثّرين والإعلاميّين الرقميّين لرقابة ديوان المحاسبة”.
- ردّ اتحاد الصحافيين بالإشارة إلى أنّه يفترض إنشاء “هيئة مستقلة للاعلام وليس هيئة معينة من قبل وزير الاعلام ومجلس الوزراء ولا نعرف هدف هذه الهيئة”.
إقرأ أيضاً: “البلوك” الشيعي من دون فادي مكي!
التّوقيف الاحتياطيّ
- سجّل الوزير ملاحظة على المادّة 122 لكي لا “تُفهم على نحو يُسيء التطبيق، لأنّها تمنع التوقيف الاحتياطيّ بشكل مطلق في جميع الجرائم المرتكبة عبر وسائل الإعلام والوسائل الإلكترونية، من دون التمييز بين ما إذا كانت هذه الجرائم تمسّ بكرامة الأشخاص، أو تحضّ على الكراهية، أو تشكّل قدحاً وذمّاً، أو تنطوي على تهديدات خطيرة”. واقترح الصيغة التالية: “لا يجوز التوقيف الاحتياطي في الجرائم التي ترتكب بواسطة وسائل الإعلام أو الوسائل الإلكترونية، ما لم تكن الجريمة قد اقترنت بظروف مشدّدة، كالتعرّض لكرامة الأشخاص أو حياتهم الخاصّة، أو التحريض على العنف أو الكراهية، أو تكرار الأفعال بما يشكّل خطراً على السلامة العامّة أو الحقوق الأساسية للغير”.
- اقترح الوزير أيضاً إضافة البند التالي على المادّة 111 لتصير: “يُمنع على المؤسّسة الإعلامية تناول الشاكي بموضوع النزاع طوال فترة النظر بالنزاع تحت طائلة تغريمها من الهيئة أو من القضاء”.
- أمّا اتّحاد الصحافيين فردّ بالتأكيد أنّ ذلك “ضرب لكلّ شيء، حتّى إنّ قانون المطبوعات لم يضع هذه الشروط في الموادّ 29 و30 من المرسوم الاشتراعي 104/1977. إذ لا يجوز التوقيف الاحتياطي لكن لا يمنع التجريم، فإذا كان جرماً جزائيّاً يتمّ سجنه بعد صدور الحكم. إنّ التعديل المطروح من الوزير يضرب جوهر القانون”.
بالموازاة يقال إن الملاحظات الواردة على اقتراح القانون جاءت على أثر نشره على الموقع الإلكتروني للحجنة الإدارة والعدل.
