الكلمة الأخيرة للعقلاء والأصلاء

مدة القراءة 2 د

وضع الزعيم اللبناني وليد جنبلاط النقاط على الحروف، في موقفه الواضح والصحيح والشجاع من أحداث السويداء، وخصوصاً من الاستثمار الإسرائيلي الفظ لها، تحت عنوان حماية الدروز.

موقف وليد جنبلاط يستند إلى رؤية تاريخية واستراتيجية، لا تنفصم فيها مصالح أي طائفةٍ عن مصالح البلد الذي تنتمي إليه، والأمة التي هي أحد مكوناتها وجذورها.

حين تعصف الفتنة الهوجاء ببلدٍ وتستبد الغرائز بالتفكير والسلوك، لتسيل الدماء غزيرة من أجساد أبرياءٍ معظمهم لا ناقة لهم ولا جمل فيما يجري، تظهر الحاجة وبإلحاحٍ شديد للزعماء العقلاء الذين يتبنون الحقيقة ويلتزمون بالمصالح العميقة والحقيقية للناس، حتى لو كان طوفان الغرائز يجتاح النفوس ويفتك بها.

لقد نبّه جنبلاط للأجندة الحقيقية الخبيثة التي تنفذها إسرائيل، وطالب بني قومه اللبنانيين والسوريين والعرب، بألا يكونوا ضحية لهذه الأجندة الملوثة بالدم والدمار، وتفتيت الكيانات والمصائر، وليس جنبلاط وحده من ارتفع صوته عالياً في الاتجاه الصحيح، بل معه وإلى جانبه شيوخ عقلٍ مسموعو الكلمة في طائفتهم وبلدهم، وهؤلاء هم من سينتصر في النهاية، مثلما انتصر الدروز تاريخياً بوطنيتهم وعروبتهم على المحتلين والغزاة والمستعمرين.

وما كان لهم أن ينتصروا لو لم يكونوا جزءاً لا يتجزأ من مجتمعاتهم ودولهم، وقضايا أمتهم، وهذا ما سيظهر جلياً وحاسماً بعد إفشال الاستثمار الإسرائيلي البائس والساذج والكارثي فيما يوصف زوراً بحماية الأقليات.

ولعله آن الأوان لأن تودع مجتمعاتنا ودولنا وكياناتنا هذا المصطلح البغيض، فلا أقلياتٍ في كيانٍ يتساوى كل أهله دون استثناء في الحقوق والواجبات.

وهذا ما نأمله لسوريا ولكل عالمنا العربي.

مواضيع ذات صلة

لماذا خسرت إيران المعركة قبل أن تبدأ؟

لا تُقاس الخسائر الاستراتيجيّة بالمعارك التي تُخاض فقط، بل بتلك التي فشلت الدول في منعها أو تجنّبها. لم تخطئ إيران في الحساب العسكريّ وحده، بل…

هل ينقذ الرّهان على الوقت النّظام الإيرانيّ؟

لم يعد القول إنّ إيران وشبكة حلفائها في المنطقة تلقّوا ضربات عسكريّة موجعة خلال المرحلة الماضية، موضع جدل. خرجت قيادات بارزة من المعادلة، تعطّلت مسارات…

من سيغيّر وجه إيران؟

“تمرّ عقودٌ أحياناً بالكاد أحداثها تذكَر، وثمّة أسابيع تتسارع فيها أحداث عقود”، قال ذلك يوماً فلاديمير إيليتش لينين. وهذا ينطبق على المستجدّات المتلاحقة ‫في إيران…

إيران… قبل خامنئي وبعده

كان مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي حدثاً يفوق الهزّة التي أحدثها مقتل حسن نصرالله. من هو خامنئي؟ لماذا أقدموا على قتله وتتبّع كلّ القيادة الإيرانيّة…