لبنان لبارّاك: نريد ضمانات مقابل حصر السّلاح

مدة القراءة 4 د

يوم الاثنين هو موعد عودة الموفد الأميركي توم بارّاك إلى لبنان. باراك سيلتقي، كما العادة، مع الرؤساء للوقوف على ردّ لبنان على الورقة الأميركية الأخيرة التي وضعت شروطاً إضافية على الردّ اللبناني.

 

في عودة سريعة إلى الأسابيع الماضية، كان لبنان قد قدّم ورقة لحصر السلاح بيد الدولة تتضمّن بنوداً عدّة تتعلّق بمراحل التسليم والتذكير بالاتّفاقات الدولية السابقة بين لبنان وإسرائيل. إلّا أنّ ذلك لم يكفِ، فأرسلت واشنطن مجموعة شروط جديدة كان “أساس” قد نشرها عند وصولها، أبرزها آليّة تنفيذ واضحة تحت مراقبة دولية مباشرة، وإعلان صريح من “الحزب” بموافقته عليها.

منذ وصول الردّ، يعمل لبنان الرسمي على دراسته تحضيراً لزيارة بارّاك، فكانت زيارة الرئيس نبيه برّي لرئيس الجمهورية يوم الجمعة لوضع اللمسات الختاميّة على الموقف اللبناني الذي سيبلّغ إلى بارّاك يوم الاثنين المقبل.

عون وبرّي: هل تضمن واشنطن إسرائيل؟

واحدة من الإشكاليّات التي يعاني منها لبنان منذ ما قبل انتهاء مهمّة آموس هوكستين، هي أنّ واشنطن فتحت باباً لإسرائيل لتتدخّل بالطريقة التي تناسبها، في الوقت الذي يناسبها، في كلّ مرّة أرادت ذلك. وواشنطن، كما أصبح واضحاً، لا تريد أن توقف هذا المسار ما لم يتّخذ لبنان إجراءات جدّية لحصر السلاح، لأنّ الواقع هو أنّ إسرائيل وحدها أصبحت صاحبة القرار في ما يتعلّق بلبنان. وانطلاقاً من هنا، تمحور النقاش طويلاً حول من يقوم بالخطوة الأولى أوّلاً، لبنان أم إسرائيل.

بارّاك

في الردّ اللبناني، امتثل لبنان للشروط الأميركية بالمبادرة أوّلاً، لكنّه يطلب بالمقابل ضمانات من واشنطن بأن تتوقّف إسرائيل أوّلاً عن الاغتيالات التي تقوم بها، وثانياً عن القيام بغارات، وأن تنسحب ثالثاً من الأراضي المحتلّة.

هذا الموقف ناقشه، بحسب معلومات “أساس”، برّي مع عون في لقائهما الأخير، وتوافقا على أن يكون مطلب لبنان الحصول على هذه الضمانات.

أجهض “الحزب” ورقة بارّاك وفتح الباب للتفاهم بقوله إنّ ما حصل في جلسات مساءلة الحكومة يثبت أنّ هناك مجالاً للتفاهم بين اللبنانيين على القضايا السياديّة

المحاولة الأخيرة لصياغة رؤية مشتركة ردّاً على ورقة الضمانات تبدأ:

– أوّلاً: بتنفيذ اتّفاق تشرين الثاني 2024 بكامل مندرجاته.

– ثانياً: الاتّفاق على ترسيم النقاط الحدودية وتسوية كلّ النزاعات الحدودية العالقة، من المياه المشتركة في حوض نهر الأردن إلى الترسيم البرّي، وإشكاليّة مزارع شبعا.

– ثالثاً: إعادة الإعمار.

– رابعاً: مساعدة لبنان دوليّاً في مواجهة إمكان تعرّضه للخطر الأمنيّ شمالاً وشرقاً.

“الحزب”: غير معنيّ بورقة بارّاك والرّدّ اللّبنانيّ

يُكثر “الحزب” من رسائله في الفترة الأخيرة، وهي رسائل مبطّنة ومباشرة على حدّ سواء. كانت الرسالة الأولى في كلام الأمين العامّ لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم في العاشر من محرّم: “إنّنا قوم لا نستسلم”، لكن في المقابل أكّد، باسم “الحزب”، انفتاحه على النقاش في كلّ شيء.

كانت الرسالة الثانية أكثر وضوحاً في بيان كتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها يوم الخميس الماضي، وفيها أجهض “الحزب” ورقة بارّاك وفتح الباب للتفاهم بقوله إنّ ما حصل في جلسات مساءلة الحكومة يثبت أنّ هناك مجالاً للتفاهم بين اللبنانيين على القضايا السياديّة.

تقول مصادر مقرّبة من “الحزب” إنّ هذه الرسائل مقصودة في موقف واضح من “الحزب” لإجهاض ورقة بارّاك لأنّه لا يرى فيها مجالاً للتفاوض، ويرى فيها صكّ استسلام لن يوافق عليه.

إقرأ أيضاً: شروط أمريكية حازمة: مهلة زمنية وموافقة علنية من الحزب

في الأسبوع الأخير، أصبح لبنان مطوّقاً من كلّ الجهات: من إسرائيل وما يمكن أن تقوم به من تصعيد أصبح شبه محتّم، ومن سوريا بعد الأحداث الأخيرة وبعد التقارير الأمنيّة التي وصلت عن حشد مجموعات مسلّحة خلف الحدود اللبنانية. وبينهما ليس الداخل اللبناني أفضل حالاً بفعل الاحتقان السياسي والطائفي. إنّ المشهد يتحوّل أكثر سواداً من الحرب الأخيرة التي مرّت على لبنان. وحتّى الساعة لا أفق للحلّ ما دامت المواقف متباعدة إلى هذا الحدّ، بانتظار مساعٍ لتقريبها، إن حصلت.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@josephinedeeb

مواضيع ذات صلة

الدّولة تردّ على مباغتة “الحزب”: حظر أنشطته العسكريّة

حصل ما كان يرعب اللبنانيّين. دخل “الحزب” الحرب… فجأة، وبلا تمهيد سياسيّ أو أمنيّ، وعلى نحوٍ بدا مباغتاً حتّى لبيئته التي استيقظت في منتصف ليلٍ…

ساعة “الحزب” على توقيت نتنياهو

لم يخيّب “الحزب” التوقّعات التي جزمت بدخوله الحرب إسناداً لإيران على الرّغم من صعوبة تدخّله ميدانيّاً أو تأثيره على مجريات المعركة بين الولايات المتّحدة وإسرائيل…

“حرب إيران” تؤجّل الانتخابات أم تَحسمها؟

هل يكون “الإعصار” الحربيّ الذي يَضرب المنطقة، وقد يشمل لبنان، هو الحدث المفصليّ الذي سيطيح بالانتخابات النيابيّة، بوصفها استحقاقاً داخليّاً هو “جزءٍ من كلّ”، ستلفحه تأثيرات…

هل تستعيد إسرائيل حلفها القديم مع إيران؟

كانت إيران الشاه أحد أعمدة العقيدة الإسرائيليّة في السياسة الخارجيّة، فيما يعني محاصرة دول الطوق العربيّ المعادي لإسرائيل بالمثلّث غير العربي: إثيوبيا في الجنوب، وتركيا…