العميد عبد القادر: حرب استنزاف… ستُنهك الطّرفين؟

مدة القراءة 5 د

ما هي القراءة العسكرية الأولى للحرب بعد يومين من تبادل الصواريخ؟ هل هناك تكافؤ بين إسرائيل وإيران في ضرباتهما؟ وهل الحرب مرشّحة للتوسّع جغرافيّاً وزمنيّاً؟

 

يقول العميد المتقاعد نزار عبد القادر لـ”أساس” إنّ الخروج بخلاصات أوّلية، بعد أيّام معدودة من الحرب، صعب جدّاً وغير منطقي. ولكنّ ثمّة نقاطاً جرى تسجيلها في جولة الأيّام الثلاثة الأولى، أبرزها أنّ إسرائيل تمكّنت من توجيه ضربة استراتيجية حين باغتت خصمها بالهجوم مستهدفةً مواقع نوعيّة، خصوصاً أنّ الإيرانيين كانوا يعتقدون أنّه ما دام باب المفاوضات مع واشنطن مفتوحاً، فإنّ احتمال التعرّض لأيّ ضربة مستبعد جدّاً.

يعتقد أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمته الأخيرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب استحصل على ضوء أخضر لاستكمال الحرب، بعدما وضعه في تفاصيل الضربات التي يعدّ لها، خصوصاً أنّ واشنطن زوّدت إسرائيل بأسلحة وصواريخ متطوّرة جدّاً تساعدها على إبراز تفوّقها العسكري، ومنها على سبيل المثال الصواريخ الخارقة للتحصينات.

يرى أنّ السبب الرئيس للحرب هو رفض إسرائيل للمقاربة الدبلوماسية لمصير البرنامج النووي الإيراني الذي كان يُنتظر أن تنتجه المفاوضات بين واشنطن وطهران. ولذا بادرت إسرائيل إلى الهجوم عند انتهاء المدّة التي منحها ترامب للجمهورية الإسلامية، لضرب البرنامج وإخراجه نهائيّاً من الخدمة. كانت المشكلة في أنّ النظام الإيراني عاجز عن التخلّي عن البرنامج النووي لأنّه مدعوم من الشعب الإيراني، والأرجح أنّ ترامب يعي هذا الأمر وكان يحاذر طلبه، خلافاً للإسرائيليين الذين يرون في البرنامج خطراً وجوديّاً ويطالبون بوقفه نهائيّاً.

يؤكّد أنّ هذا الاستعداد لهذه الحرب ليس حديثاً، وإنّما يعود إلى سنوات مضت، وجرى تطوير الخطط والسيناريوهات التي تحاكي المواجهة وفقاً للتطوّر التكنولوجيّ.

 ثمّة نقاطاً جرى تسجيلها في جولة الأيّام الثلاثة الأولى، أبرزها أنّ إسرائيل تمكّنت من توجيه ضربة استراتيجية حين باغتت خصمها بالهجوم

هل تتحمّل إسرائيل؟

عبد القادر يرى أنّه حتّى الآن حقّقت إسرائيل ضربات نوعيّة، لا سيما في الجولة الأولى، وأعلنت أنّها باتت تملك حرّية الطيران في مجال جغرافي واسع فوق إيران (من الغرب وصولاً إلى طهران)، وهو ما يعني أنّها دمّرت الأنظمة الدفاعية الإيرانية في هذه المنطقة. لكنّ السؤال الكبير: هل تستطيع إسرائيل تحمّل توسّع الحرب في حال توسّعت زمنيّاً؟ يقول إنّ هذه الحرب لا تشبه أيّاً من الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ اندلاع “طوفان الأقصى” لأنّها تضعها برمّتها في حال استنفار دائم وشلل للبنية الإنتاجية، وهو ما يمنعها من دخول حرب استنزاف طويلة.

الحرب

من هنا، يرجّح أن تدخل واشنطن على خطّ التفاوض غير المباشر مع إيران (الأرجح عبر روسيا أو السعودية)، عبر قنوات سرّية أوّلاً ورسمية ثانياً، لوقف الحرب وإحياء لغة المفاوضات من جديد، خصوصاً أنّ مسار الحرب يشير إلى أنّ الرهان على حسمها سريعاً هو رهان خاطىء، بدليل قدرة النظام الإيراني على استيعاب الضربة الأولى وإعادة تركيب بنيته العسكرية منعاً لأيّ خلل.

أسابيع معدودة

لذا يعتقد أنّ الحرب قد لا تطول أكثر من أسابيع محدودة (أسبوعين إلى ثلاثة)، ولو أنّ للإيرانيين القدرة على تحمّل الحرب، مقابل صعوبة كبيرة تواجهها إسرائيل في تدمير كامل المنظومة العسكرية الإيرانية وكامل المنظومة النووية التي تضمّ مئات العلماء، على اعتبار أنّ هذا البرنامج صار عمره أكثر من 25 عاماً، وذلك خلال عهد الجمهورية الإسلامية فقط. بالتالي من المستحيل القضاء على التراكم العلمي النووي الذي تخزّنه إيران حتّى لو تمّ تدمير كلّ المنشآت، مع العلم أنّ هذا الهدف صعب أيضاً تحقيقه لأنّ البرنامج موزّع في جغرافيّته على مساحة كبيرة من إيران، وقد يتطلّب من السلاح الإسرائيلي الطيران فوق إيران لمسافات طويلة جدّاً لكي يتمكّن من تدمير كلّ المنشآت.

يقول العميد المتقاعد نزار عبد القادر لـ”أساس” إنّ الخروج بخلاصات أوّلية، بعد أيّام معدودة من الحرب، صعب جدّاً وغير منطقي

السعودية أول المستفيدين؟

أمّا في الخلاصات فيشير إلى أنّ من الصعب التكهّن منذ الآن بنتيجة الحرب، وفق القاعدة التي تقول “إنّنا نعرف كيف تبدأ الحرب لكن لا نعرف متى وكيف تنتهي”. وبالتالي من الضروري ترقّب مسار الضربات والحرب برمّتها قبل وضع الاستنتاجات المتّصلة بمصير ميزان القوى في المنطقة. ولا بدّ من مراقبة مدى تطوّر الأسلحة والتكنولوجيا المستخدمة من جانب الطرفين، وهو احتمال وارد، لتقويم الصورة النهائية.

إقرأ أيضاً: حكاية “البيجر الإيرانيّ”… من الاغتيالات إلى استنزاف الصّواريخ

لكن حتى الآن يمكن الإشارة إلى أنّ هناك مستفيدين من الحرب، وهي دول المنطقة، وفي طليعتها السعودية، مصر وتركيا، لأنّها ستستفيد بطريقة غير مباشرة من حال الإنهاك الذي سيصيب كلّاً من إيران وإسرائيل بسبب هذه الحرب، مهما كانت النتائج، فالدولتان ستخرجان منهكتَي القوّة، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على المنطقة.

مواضيع ذات صلة

هل يقدّم “شورى الدّولة” إخراج التّمديد؟

منذ أن رفعت الحكومة يديها استسلاماً من مهمّة وضع مراسيم تطبيقيّة لقانون الانتخابات، وتحديداً للدائرة الـ16 الواجب استحداث مقاعدها، بدا أنّ خيطاً رفيعاً لتواطؤ ما…

مصادر أميركيّة لـ”أساس”: نثق بالجيش و”لا” لانتخابات بقوّة السّلاح

بينما تتّجه الأنظار إلى خطّة الجيش اللبنانيّ في مرحلتها الثانية، يسود جوّ من الترقّب الأميركيّ لهذه المرحلة وسرعة تنفيذها من عدمه. ثمّة تباين بين توقيت…

جنوب اللّيطاني وشماله: مهل مفتوحة و”تسوية”؟

تترافق المرحلة الثانية من خطّة حصر السلاح شمال الليطاني مع لحظة انشداد دوليّة نحو المفاوضات الأميركيّة – الايرانيّة المترنّحة بين خيارَي الحرب واللاحرب. تلفح هذه…

إيران وخطيئة “التفاؤل المفرط”

لماذا خرجت إيران بأجواء إيجابيّة من جولة التفاوض الأخيرة في جنيف؟ لماذا عاكست المواقف الأميركيّة الأجواء التي سارع عبّاس عراقجي إلى بثّها؟   كانت جلسة…