جان عبيد (3/3): برّي يخاطب فخامة الحاضر

مدة القراءة 3 د

“لو قدّر لجان عبيد أن يكتب بنفسه سيرته ولا تُروى عنه، لأعطى الكتاب عنواناً آخر، هو “أقدار في سيرة رجل”. تصنع الأقدار تاريخ الأوطان والشعوب، لكنّها تصنع أيضاً سِير الرجال. هو من طراز الذين وقفت الأقدار أمام أبوابهم أو دونهم. جان عبيد من قلّة من أجيال عارفي لبنان، الوطن والدولة اللذين يختلط حاضرهما بماضيهما. وُلد في الجمهوريّة الأولى، وتدرّب في الجمهوريّة الثانية، وصعد في الجمهورية الثالثة”.

بتلك الكلمات افتتح الزميل الكاتب نقولا ناصيف احتفاليّة إطلاق كتابه “جان عبيد.. ستّة عقود في الوطن” الصادر عن دار النهار.

ينشر موقع “أساس ميديا”، عبر ثلاث حلقات، شهادات شهدها الحفل الكبير لسببين: الأوّل لأنّها شهادة لرجل كانت له في حياتنا السياسية بصمات وعِبَر. أمّا السبب الثاني فهو أنّها شهادات لمراحل مرّت وما تزال تمرّ حاملةً كلّ الحقائق المقبلة من زمن مضى إلى زمن سيأتي.

**********

في الحلقة الثالثة يتحدّث الرئيس نبيه برّي صاحب الجمل الشاعرية الرنّانة الهادفة المصيبة حين يصف جان عبيد بفخامة الحاضر. فالمرشّح الدائم الذي لم يصل إلى الرئاسة كلّ الرؤساء باتوا من الماضي فيما هو في ذكراه الرابعة يبقى فخامة الحاضر عند الرئيس برّي، فيقول: “جان عبيد فخامة الحاضر، في ذكرى حضوره وارتحاله الرابعة، أقول بعضاً ممّا أحبّ وممّا حفظنا عنه، ومنه أستعير وإليه أهدي. بلغ عزيز في ثنايا القلب منزله، إن غاب عنّا فالروح مسكنه، ومن يسـكن الروح فكيف القلب ينساه؟ أبو سليمان في ذكراك، كما في وداعك، لن أرثيك، فالرثاء للأموات. مثلك من الرجال رجال لا يموتون، إلّا بالنسيان وخيانة العهود. أمّا أنت فباقٍ فينا بقاء الأرز والزيتون”.

أضاف: “جان عبيد الصديق الصدوق فخامة الراحل الحاضر، يا وجه الوطن الذي نحبّ حريّ بنا أن نستدعيك ويستعيدك كلّ محبّ للبنان قدوةً لرجال الدولة وقامةً فكريّة ووطنية في الزمن الصعب. رجل يحمّل الكلمة المسؤوليّة، ويرى السياسة أخـلاقاً، والوطـن رسالةً لا تنكسر وجسـراً بين المختلفين حين تتقطّع سـبل اللقاء، وإيماناً لا يتزعزع بالحوار لا بالتصادم، وبالوحدة لا بالتفرقة، وصـوتاً صارخاً في برّيّة الوطن، لبنان لا يُبنى إلّا بالعـقـول النيّرة والقلوب الكبيرة”.

إقرأ أيضاً: جان عبيد (2/3): جنبلاط والجميّل يكشفان السّرّ

وختم: “في ذكراك يقيناً ستبقى ضمير الوطني الحيّ في وجدان كلّ من عرفك وأحبّ فيك الإنسان قبل السياسيّ، في يومك وكلّ يوم يذرفك الوطن نجماً لا يعرف الأفول، جان عبيد عشت للبنان وستعيش فينا من أجل لبنان”.

مواضيع ذات صلة

21 عاماً من رفيق لا يغيب

21 عاماً على الغياب ويبقى رفيق الحريري مؤلماً بحضوره الذي لا يغيب. نعم مؤلماً، بالحسرة على الفراق، بالشوق إلى اللقاء، وبالرغبة إلى الحلم بوطن ينطبق…

وزارة الخارجية توضح: لا تعطيل إداري

أصدرت وزارة الخارجية بياناً توضيحياً عن المقال الذي نشره موقع “أساس” للزميلة ملاك عقيل اليوم السبت. البيان ينشره “أساس” التزاماً بحق الرد وقد جاء فيه:…

استقالة القاضية المهتار: مضبطة إدانة للدولة الجديدة

لم تكرّر صحافة في العالم مقولة ونستن تشرشل الشهيرة عن اهمية القضاء كما فعلت الصحافة اللبنانية، ولكن التكرار لم يعلّم الشطّار بعد في لبنان. الشاهد…

قضيّة الموقوفين السّوريّين: نصار يتلاعب بالتفاهمات..

عادَ الوفدُ القضائيّ – التّقنيّ اللبنانيّ من العاصمة السّوريّة من دون أيّ تقدُّم يُذكر في حلّ قضيّة الموقوفين السّوريّين في السّجون اللبنانيّة. كانت الأجواء في…