تعقيب د. رضوان السيد على مقال الإصلاح الديني

مدة القراءة 3 د

كتب الدكتور رضوان السيد تعقيباً على مقال الزميل هشام عليوان: (إصلاح الدّين… أم محاولة هدمه؟) في 3/5/2025، جاء فيه:

“الأخ الدكتور هشام عليوان. قرأت مقالتك عن الإصلاح والتجديد، في موقع أساس ميديا، وأنا أعرفك منذ حوالى الأربعين عاماً؛ طالباً، وباحثاً، وكاتباً، وأستاذاً. كما أعرف همّته في التجديد الديني. وهو همّ أصيل ومشترك. ولأن أعمالنا العلمية فردية، وليست جزءاً من حركة أو تيار، يظلّ هناك مجال واسع للخلاف والاختلاف. من جهتي، فقد بدأت الاهتمام بالتجديد، ومفارقة المعروف التقليدي، والآخر الانشقاقي منذ عملي في تحرير مجلة الفكر العربي (1979-1985)، ووقتها اغتال المتشدّدون أستاذنا بالأزهر الشيخ محمد حسين الذهبي (1977)، كما قتلوا الرئيس السادات (1981). وأذكر أن أول مقالة كتبتها عن الحركات الإسلامية والعنف كانت عام 1981، ونشرتها بمجلة الفكر الإسلامي التي كانت تصدرها دار الفتوى بلبنان. لقد تبلور هذا الاتجاه لديّ عندما أسّستُ مع الأستاذ الفضل شلق مجلة الاجتهاد عام 1988. وعندما قرأ المفكر التونسي الراحل هشام جعيط أعداد الاجتهاد الأولى، قال لي: إن ما تقومون به ليس اجتهاداً، بل هو تطلّبٌ للتجديد والنهوض!

ما كان الهمّ الأساسي في مجلة الاجتهاد تشخيص التقليد ونقده، بل دراسة هذه النوافر الراديكالية والعنيفة لدى الإخوان ولدى الجهاديين الجدد

ما كان الهمّ الأساسي في مجلة الاجتهاد تشخيص التقليد ونقده، بل دراسة هذه النوافر الراديكالية والعنيفة لدى الإخوان ولدى الجهاديين الجدد. وقد رأيتُ وقتها تسمية تلك التمردات: Revivalist Movements، أي حركات إحيائية تشبيهاً بالنهضات البروتستانتية التي تنشقّ عن الكنائس الكبرى. وكان المعتاد تسمية الحراكات الفكرية منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين: Reform Movements، أي حركات إصلاحية. أما ما ظننا أننا كنا نقوم به، فقد اعتبرناه: Renewal Movements، أي تجديد، وعلى أي حال لا مشاحّة في الاصطلاح!

إقرأ أيضاً: الحملة على عبدالنّاصر: استهداف لمصر ودورها

وبعد حوالى العقدين أو العقد ونصف العقد، وقد صار مصطلح الإحياء معروفاً، واستعمله زملاء باحثون في الحركات الإسلامية، نبّهني الصديق المفكّر الموريتاني عبد الله ولد أباه إلى أن مصطلح الإحياء ما عاد صحيحاً؛ فالمتطرفون لا يعمدون إلى إحياء القديم، بل يبتدعون أفكاراً وسلوكات جديدة نابعة من ظروف وإشكاليات الراهن. ويبتغون من وراء ذلك ضرب التقليد وشرعية الدول ونظام العالم المتغرّب!

أين صرنا الآن؟ لقد تحطّم التقليد العريق للمذاهب أو كاد. وهناك في المائة والخمسين  سنة الأخيرة سبعة أو ثمانية مشروعات تجديدية، ما ساد واحد منها، أو أكثر. أما الراديكاليون من الإرهابيين وأرباب الإسلام السياسي، فيسرحون ويمرحون.

لمتابعة الكاتب على X:

@RidwanAlsayyid

مواضيع ذات صلة

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

رسالة واحدة بعث بها “الحرس الثوري” مع فرضه مجتبى خامنئي خليفة لوالده في موقع “المرشد”. فحوى الرسالة أنّ “الحرس” وضع يده على إيران وإنّه صاحب…

ترامب والحرب: ما حقيقة البحث عن مخرج مبكر؟

قلب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الأسواق رأساً على عقب بإعلانه يوم الإثنين أنّ الحرب مع إيران اقتربت من النهاية، فسجّلت أسعار النفط أكبر تحوّل من…

الأردن بين نيران المحاور: التّوازن في منطقة مشتعلة؟

يدرك الأردن جيّداً أنّه يعيش في منطقة لا تعرف الهدوء طويلاً. فكلّما هدأت جبهة اشتعلت أخرى، وكلّما بدا أنّ التوتّر يتراجع، ظهرت تهديدات جديدة بأشكال…

مجتبى خامنئي.. “الخراساني” الموعود؟

كان اسمه مطروحاً لسنوات مضت وريثاً لوالده على سدّة “مرشد الثورة”، لكن لم يكن ليُختار مكان أبيه الراحل بهذه السهولة، لولا الضرورة الناتجة عن اغتيال…