انتخابات البقاع: القوات تتجاوز كل التوقعات

مدة القراءة 4 د

بين المواجهات العائلية المحتدمة، والمعارك السياسية التي اتخذت منحى “كسر عظم”، أفرجت ساعات الصباح الأولى عن نتائج الانتخابات البلدية في البقاع، وقد بدا أن القوات اللبنانية كانت الرابح الأكبر، فيما أصيبت بعض الأحزاب والشخصيات السياسية بالخسائر والنكسات.

 

 

بفارق هائل وغير مسبوق أو متوقع، حصدت القوات اللبنانية كل المقاعد في مدينة زحلة، وقد أثار هذا الانتصار الكبير موجة من الاستغراب العام، لا سيما وأن كل المعطيات كانت تتحدث عن انتصار اللائحة المقابلة بفارق كبير، وهي اللائحة التي يترأسها رئيس البلدية السابق أسعد زغيب، ويدعمها كل شخصيات وأحزاب المدينة، من النائب ميشال ضاهر والنائب السابق سيزار معلوف، إلى حزب الكتائب والتيار الوطني الحر والكتلة الشعبية برئاسة السيدة ميريام سكاف.

حوالي 6000 صوت كان الفارق بين أول الرابحين وأول الخاسرين، وهذا رقم كبير جدًا فاجأ حتى القوات نفسها، خصوصاً وأن الدخول إلى هذه المعركة كان متعثراً للغاية بعد سقوط التحالف مع ميريام سكاف، قبل أيام قليلة من موعد الانتخاب.

بفارق هائل وغير مسبوق أو متوقع، حصدت القوات اللبنانية كل المقاعد في مدينة زحلة، وقد أثار هذا الانتصار الكبير موجة من الاستغراب العام

هذه النتيجة رفعت القوات اللبنانية إلى مرتبة اللاعب الأول في البقاع الأوسط المسيحي في أي انتخابات نيابية مقبلة، وهي قادرة بحسب المتابعين على تأمين ثلاثة حواصل دون التحالف مع أحد، وفي حال تحالفها مع طرف سياسي وازن في الساحة الإسلامية، قد ترتفع مقاعدها إلى أربعة مع الحصول على الكسر الأكبر، ما يعني إمكانية حصدها لخمسة مقاعد من أصل سبعة.

رمزاً ومعقلاً

أهمية هذه المعركة تستند أولاً إلى أهمية المنطقة بحد ذاتها، حيث إن زحلة هي أكبر مدينة كاثوليكية في الشرق، بالإضافة إلى حيثيتها التاريخية والجغرافية، حيث تقع في قلب بحر إسلامي يمتد من جنوب بحيرة القرعون إلى أطراف بلدة القاع، ومن مجدل عنجر وسعدنايل إلى الهرمل وعرسال. ولذلك فإن جغرافيتها وديمغرافيتها جعلت منها مدينة شديدة الأهمية، لا سيما بعد أن قصفها وحاصرها حافظ الأسد في ثمانينيات القرن الماضي، ووقف بشير الجميل بوجهه مع مجموعة من مقاتلي القوات اللبنانية حتى فك الحصار، فصارت زحلة مذاك رمزاً من الرموز المسيحية الأساسية، ومعقلاً من معاقل القوات.

أبرز الخاسرين كان النائب السابق محمد القرعاوي الذي خسر في بلدته القرعون، بعد سقوط اللائحة التي يدعمها، ونجاح اللائحة المقابلة

على مقربة من زحلة، اتخذت المعارك الانتخابية في القرى السنية المركزية طابعاً عائلياً صرفاً، وتحديدًا في مجدل عنجر المتخامة تماماً للحدود مع سوريا، حيث فازت لائحة مشتركة بين آل صالح وآل حمزة كان قد تم التوافق حولها، لكن التوافق عاد وسقط نتيجة الخلافات حول توزيع المقاعد، ما حتّم الدخول في معركة شبه محسومة لصالح اللائحة، وقد نجحت بكل أعضائها، فيما شهدت بلدة سعدنايل معركة شرسة بين لائحتين، الأولى توزعت على ثلاثة رؤساء هم خالد الرحيمي وحسين الشوباصي وأيمن صوان، فيما توزعت الثانية على ثلاثة أيضًا، وهم خالد الشحيمي وندى صوان ورفيق الرحيمي، وقد فازت اللائحة الأولى بغالبية ساحقة، بعد تعبئة خاضها الشيخ عيسى خير الدين الذي نال منصب نائب الرئيس.

إقرأ أيضاً: البقاع: “القوّات” ضدّ الجميع وبعلبك “أمّ المعارك”

خسائر بالجملة

أبرز الخاسرين كان النائب السابق محمد القرعاوي الذي خسر في بلدته القرعون، بعد سقوط اللائحة التي يدعمها، ونجاح اللائحة المقابلة، ثم الوزير السابق جمال الجراح الذي خسر معركة حامية جدًا في قريته المرج، حيث تجاوز الفارق 300 صوت بين اللائحة التي يدعمها، واللائحة المقابلة المحسوبة على آل حرب. كما وخسر النائب حسن مراد مجموعة من القرى، مثل الروضة والمنارة وحوش الحريمة وكامد اللوز، فيما حصد بلدية غزة بالتحالف مع محمد المجذوب، وبلدية الخيارة التي وصلت بالتزكية.

مواضيع ذات صلة

ليندسي غراهام يُنظّر للحلف الإسرائيليّ – الإماراتيّ

لا يُقاس السياسيّ في واشنطن بما يقوله مرّة واحدة، بل بقدرته على إعادة صياغة مواقفه دون أن يخسر نفوذه. أتقن ليندسي غراهام هذه المهارة. لكن…

21 عاماً من رفيق لا يغيب

21 عاماً على الغياب ويبقى رفيق الحريري مؤلماً بحضوره الذي لا يغيب. نعم مؤلماً، بالحسرة على الفراق، بالشوق إلى اللقاء، وبالرغبة إلى الحلم بوطن ينطبق…

وزارة الخارجية توضح: لا تعطيل إداري

أصدرت وزارة الخارجية بياناً توضيحياً عن المقال الذي نشره موقع “أساس” للزميلة ملاك عقيل اليوم السبت. البيان ينشره “أساس” التزاماً بحق الرد وقد جاء فيه:…

استقالة القاضية المهتار: مضبطة إدانة للدولة الجديدة

لم تكرّر صحافة في العالم مقولة ونستن تشرشل الشهيرة عن اهمية القضاء كما فعلت الصحافة اللبنانية، ولكن التكرار لم يعلّم الشطّار بعد في لبنان. الشاهد…