سوريا إلى السلام… ولبنان إلى العزلة

مدة القراءة 3 د

في أروقة واشنطن تحضير سبق زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية. تعدّدت الملفات بين الاتفاق الأمني مع الرياض والاتفاقيات الاقتصادية التي ستغيّر وجه المنطقة في المرحلة المقبلة. ولكن، بالإضافة إلى كل المشهدية التي رافقت الدخول التاريخي لترامب إلى الرياض، ثمّة عنوان كبير طبع هذه الزيارة. هي سوريا التي قرّر رئيسها أحمد الشرع الانضمام إلى الاتفاقية الإبراهيمية للسلام. وأول الغيث رفع واشنطن العقوبات عن سوريا التي تتوجّه وفق مسار برعاية المملكة العربية السعودية إلى مسار السلام مع اسرائيل.

 

بعد كل الكلام عن لقاء خماسي بين ترامب وبن سلمان ورؤساء لبنان وسوريا وفلسطين، تبيّن أنّ الصحيح هو أنّ الشرع وحده استطاع اختراق الحلقة الضيقة لبن سلمان وترامب. فدخل إلى الرياض ومعه عرض بين يديه قدمه للأميركيين: تعهد الشرع بإقامة برج سيكون من أضخم الأبراج في المنطقة على أن يسميه برج ترامب في سوريا. وتعهد كما تقول مصادر أميركية دبلوماسية لـ”أساس” بأن يكون الجولان غير مسلح، بالإضافة إلى اتفاقيات حول النفط والغاز مقابل رفع العقوبات عن سوريا والدخول الدولي إليها لإعمارها، على أن تكون الدولة التي ستلتحق باتفاقية السلام الإبراهيمية قريباً جداً بهدوء وبتوقيت الشرع.

تلقفت واشنطن العرض السوري برحابة كبيرة عبّر عنها ترامب بكلامه عن رفع العقوبات عن دمشق، الأمر الذي اعتبر انجازاً من إنجازات بن سلمان في هذه الزيارة.

 هي سوريا التي قرر رئيسها أحمد الشرع الانضمام إلى الاتفاقية الإبراهيمية للسلام. وأول الغيث رفع واشنطن العقوبات عن سوريا

ترامب: لبنان يقرر مصيره

في كلام ترامب عن لبنان، تحديداً عن “حزب الله” ومسؤوليته في دمار البلد، واستعداد واشنطن لمساعدة لبنان في التنمية الاقتصادية والسلام مع جيرانه، رسالة أميركية واضحة. فوقق مصادر أميركية دبلوماسية إنّ لبنان وضِع على مسار التعافي في اتفاق وقف أطلاق النار وهو مدعو للمضي قدماً وفق مسار التغييرات في المنطقة.

حتى اليوم، لبنان لا يزال بعيد عن الانضمام إلى اتفاق السلام مع اسرائيل، وفي هذا الموقف “يقرر لبنان أن يبقى خارج القطار”. أما بعد انضمام سوريا، فستصبح حدود لبنان سورية شمالاً وشرقاً، واسرائيلية جنوباً وشرقاً ولا حدود له غيرهما سوى المياه. وعليه، سيجد لبنان نفسه مطوقاً من الجهتين، وعاجزاً في الداخل أمام المتغيّرات الكبرى في المنطقة.

إقرأ أيضاً: ترامب يلتقي الشرع: بن سلمان ملك الاستقرار في المنطقة

في الأيام المقبلة، ستتسارع المتغيّرات بشكل مخيف ولبنان سيكون وسط العاصفة.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@josephinedeeb

مواضيع ذات صلة

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

في عالم السياسة، غالباً ما تسبق اللغةُ الأحداثَ. تناول المحرّمات الذي يبدأ كهمس، يتحوّل مع الوقت إلى فرضيّات عمل، ثمّ ينتهي كواقع بديهيّ. ليس هذا…

نوري المالكي: المشهد الأخير في دراما سيئة

انتقل نوري المالكي من بطل بنظر الولايات المتّحدة الأميركيّة قبل عشرين عاماً كمعارض لحزب البعث، ومقاتل للإرهاب، إلى عميل لإيران، ومنبوذ أميركيّاً مرفوضة عودته إلى…

نشيد الثورة يستنفر “شوارع مينيابوليس”

لم تعد أغنية “بروس سبرينغستين” الجديدة عملاً موسيقيّاً احتجاجيّاً وحسب، بل باتت أشبه بنشيد غير رسميّ لثورة تتكوّن في الشارع الأميركيّ ضدّ سياسات ترامب.  …

«الميكانيزم»: مواجهة فرنسية للتحالف الأميركي – الفرنسي؟

بين مدٍّ فرنسي يسعى إلى تثبيت الاستقرار، وجزرٍ أميركي يطمح إلى احتكار التسويات، وضغطٍ إسرائيلي يريد الإقصاء الكامل لأي دور أوروبي، تقف «الميكانيزم» اللبنانية في…