بومبيو: هذه شروط الصّفقة الجيّدة مع إيران

مدة القراءة 7 د

الصفقة السيّئة هي أكثر سوءاً بكثير من عدم التوصّل إلى صفقة مع إيران بالنسبة لمايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي الأسبق، الذي يرى أنّ “يد الرئيس ترامب اليوم أقوى من أيّ وقت مضى، ونظام طهران في أضعف حالاته الاستراتيجية منذ عقود”، ويقترح 12 شرطاً لـ”صفقة جيّدة” وإلّا فالبديل هجوم عسكري على إيران لن يؤدّي برأيه إلى حرب عالمية ثالثة.. لأنّ آيات الله يعلمون أنّ الرئيس ترامب سيُنهي النظام إذا ما حاولت إيران القيام بردّ فعل ضخم.

 

في مقال له على موقع شبكة “فري بريس” Free Press الإعلامية الأميركية التي “تنشر مقالات رأي وقصصاً استقصائية انتقاديّةً لاذعةً” يشير بومبيو الذي شغل سابقاً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى التقارير الأخيرة عن “رفض ترامب خطّة إسرائيلية لضرب منشآت نوويّة في إيران، وتفضيله تجربة الدبلوماسية لأنّه يعتقد أنّ لدى إيران فرصة لبناء دولة عظيمة والعيش بسعادة دون موت”. ويكتب: “يدرك آلاف ضحايا آلة الإرهاب الإيرانية جيّداً أنّ “العيش بسعادة دون موت” أمر مستحيل في ظلّ النظام الحالي، وأنّ أيّ صفقة زائفة تُركّز فقط على التخصيب النووي ستؤدّي إلى سعادة أقلّ بكثير والمزيد من الموت، وليس العكس، وذلك ليس للشعب الإيراني فقط، بل للبشر في جميع أنحاء العالم”.

يرى بومبيو أنّ “النظام الإيراني لم يُبدِ أيّ نيّة لأن يصبح دولة طبيعية، بل يُظهر يوميّاً المزيد من الانحطاط والفساد”، لذا ينتقد سعي “الرئيس ترامب إلى إبرام صفقة مع إيران بينما هي في أضعف حالاتها الاستراتيجيّة منذ عقود بعدما قضت إسرائيل على وكيلَيها حماس و”الحزب”.

يجب على إيران أن تصنع السلام مع جيرانها في الخليج العربي، وأن تكفّ عن تهديدهم وإسرائيل من خلال تفكيك شبكة الإرهاب الخارجية

وفقاً لبومبيو فإنّ “يد الرئيس ترامب اليوم أقوى من أيّ وقت مضى. ولكن بسبب أنّ الأمل موجود دوماً، يُريد مثل خمسة رؤساء من قبله على الأقلّ إبرام اتّفاق، فأرسل لهذه الغاية مفاوضين إلى روما في نهاية هذا الأسبوع للتوصّل إلى صفقة يريدها أن تكون صفقة جيّدة”. لكن بالنسبة لبومبيو فإنّ الصفقة التي تسمح للنظام بالاستمرار في مساره الحالي ليست صفقة تستحقّ الإبرام، لا سيما أنّ النظام الإيراني ضعيف اليوم.

النّوويّ والأذرع

يذكّر بأنّه حين كان وزيراً للخارجية في إدارة ترامب الأولى، وضع 12 شرطاً لصفقة مع إيران لا تزال جميعها سارية، ويمكن تلخيصها في ثلاثة محاور رئيسية:

– أوّلاً، يجب على إيران أن تقوم بتفكيك جميع مواقع تخصيب اليورانيوم بشكل كامل وقابل للتحقّق، وتدمير جميع المعدّات والمكوّنات المتّصلة بأنشطة التخصيب. سيتطلّب ذلك وجود أميركيين على الأرض للقيام بالعمل، ويتطلّب أيضاً وصولاً كاملاً وغير مشروط للوكالة الدولية للطاقة الذرّية إلى أيّ موقع في أيّ مكان في إيران بشكل مستدام ومن دون إعلان مسبق. وثمّة عنصر تقنيّ مهمّ في هذا التدمير هو تقديم تقرير كامل عن جهود إيران السابقة في البحث والتطوير في مجال الأسلحة النووية. إذ يجب أن تتعهّد إيران بعدم تخصيب اليورانيوم أو معالجة البلوتونيوم مرّة أخرى.

– ثانياً، يجب على إيران وقف الدعم الماليّ والعسكري والسياسي لقوّاتها الوكيلة في جميع أنحاء المنطقة، وتسليم القيادة العليا لتنظيم القاعدة، التي تعيش برخاء في إيران، إلى الولايات المتّحدة. لا يمكن الوثوق بأيّ صفقة تُبرم مع نظام لا يتخلّى عن وكلائه الإرهابيين.

– ثالثاً، يجب على إيران أن تصنع السلام مع جيرانها في الخليج العربي، وأن تكفّ عن تهديدهم وإسرائيل من خلال تفكيك شبكة الإرهاب الخارجية التابعة للحرس الثوري الإسلامي التي بنتها لإحداث الفوضى في المنطقة.

يستبعد بومبيو أن يُقدم أقرب حلفاء إيران، الحزب الشيوعي الصيني وفلاديمير بوتين، على مساعدة إيران في أعقاب مثل هذا الهجوم

إيران في أضعف حالاتها

يوافق بومبيو على قول الرئيس ترامب إنّ هناك خياراً آخر في حال عدم التوصّل إلى صفقة: هجوم عسكري على إيران.

في رأيه أنّ هذا هو البديل. فمع كون إيران في أضعف حالاتها منذ اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، يمكن أن يؤخّر مثل هذا الهجوم البرنامج النووي الإيراني لفترة طويلة، ويمكن لإسرائيل والحلفاء في الخليج وأوروبا والولايات المتّحدة تنفيذ هذا الهجوم بطريقة تقلّل من خطر ردّ فعل إيراني كبير.

بومبيو

يستبعد بومبيو أن يُقدم أقرب حلفاء إيران، الحزب الشيوعي الصيني وفلاديمير بوتين، على مساعدة إيران في أعقاب مثل هذا الهجوم، وهو ما يُقلّل من المخاطر. ويرى أنّ “احتمال استخدام إيران لجميع وكلائها للردّ على مثل هذا الهجوم يُمثّل مخاطرة حقيقية. لكنّ ما هو أكثر احتمالاً هو أن لا يُخاطر آية الله خامنئي بتصعيد الموقف ما دامت الضربات تستهدف المواقع العسكرية والنووية فقط”.

يشير في هذا السياق إلى ما حدث عندما قام الرئيس ترامب، في ولايته الأولى، بضرب قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وأدان كثيرون هذه الضربة مشيرين إلى أنّها ستؤدّي إلى حرب عالمية ثالث، لكنّ هذا ليس ما حدث، بل انهارت إيران لأنّ آيات الله يعلمون أنّ الرئيس ترامب سيُنهي النظام إذا ما حاولت إيران القيام بردّ فعل ضخم.

بالنسبة لبومبيو فإنّ خطاب الانعزاليين الأميركيين من اليمين، وحلفائهم في مراكز الأبحاث المُوالية لأوباما في واشنطن، عن وجود خيارين فقط، “الحرب أو صفقة”، يُضعف الموقف الأميركي ويُدخل أميركا في تناقض زائف يُريد الإيرانيون أن نُصدّقه.

يوافق بومبيو على قول الرئيس ترامب إنّ هناك خياراً آخر في حال عدم التوصّل إلى صفقة: هجوم عسكري على إيران

في رأيه أنّه “خيار زائف يُروّج له أولئك الذين يُفضّلون تدليل النظام في طهران وإبرام صفقة تضمن حصول إيران على برنامج أسلحة نووية مع مرور الوقت، ويجعل الحرب أكثر احتمالاً وليس أقلّ احتمالاً”.

الحرب أو الصّفقة

يشير بومبيو إلى أنّ هناك عدداً من الخيارات بخلاف الحرب أو الاستسلام. ويذكر أنّه حين كان مديراً لوكالة المخابرات المركزية ووزيراً للخارجية سابقاً لاحظ مجموعة واسعة من الأدوات التي تمتلكها الولايات المتّحدة لتحقيق نتائج مهمّة. ولذا التهويل المتواصل بـ”الحرب أو الصفقة” ليس خاطئاً فحسب، بل يستخدم المنطق الفاشل نفسه الذي يستخدمه محترفو الدولة العميقة في وزارة الخارجية الذين حاولوا إحباط أجندة الرئيس ترامب.

يلفت إلى أنّ ترامب، كما فعل خلال الأشهر الثمانية عشر الأخيرة من ولايته الأولى، يمكنه ممارسة أقصى قدر من الضغط وردع إيران بحرمانها من الموارد التي تحتاج إليها لإثارة الإرهاب، وإعادة بناء الهلال الشيعي، والحصول على أسلحة دمار شامل.

في رأيه “كانت قبضتنا على ثروة النظام الإيراني خلال الولاية الأولى لترامب فعّالة. كانت إيران شبه مفلسة بعد أقلّ من عامين من الضغط الأقصى. كان آية الله سيواجه نقصاً هائلاً في الموارد لو لم يقدّم الرئيس بايدن وفريقه الدعم للنظام الإيراني قبل ولاية ترامب الثانية. وترى إسرائيل أيضاً أنّ الفرصة سانحة، وقد تعود إلى مبدأ رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، مناحيم بيغن، عندما ضرب المفاعل النووي العراقي في أوزيراك، دون موافقة الرئيس الأميركي آنذاك، رونالد ريغان،  وجوهر الأمر: يجب التصرّف بدعم أميركي إذا كان ذلك ممكناً، ولكن بمفردك عند الضرورة، لمنع ظهور جار نووي”.

إقرأ أيضاً: “واشنطن بوست”: مخازن أسلحة للحزب في سوريا ومقاتلون من البوليساريو

بومبيو على ثقة بأنّ الرئيس ترامب يدرك الخيارات المتاحة، ويعلم أنّ الصفقة السيّئة أكثر سوءاً بكثير من عدم التوصّل إلى صفقة. لذا يرجّح احتمالية ضئيلة لتوقيع آية الله على اتّفاق مُرضٍ.  ويحذّر من أنّه في محاولتنا للتوصّل إلى اتّفاق يجب ألّا نغفل عن النتيجة الوحيدة المقبولة: وقف التخصيب النووي الإيراني، ووقف دعم طهران الماليّ والسياسي لوكلائها الإرهابيين، وفي نهاية المطاف تحقيق السلام مع جيرانها.

مواضيع ذات صلة

ماذا بين سليماني ومادورو؟

اعتبر الصحافيّ والكاتب الأميركيّ – الإيرانيّ شيموس مالكافزالي أنّ اختطاف الرئيس الفنزويلّيّ نيكولاس مادورو لا يُعدّ حدثاً منفصلاً أو تطوّراً مفاجئاً في السياسة الأميركيّة، بل…

مؤرّخ إيرانيّ: لقد بدأ عصر ما بعد خامنئي

اعتبر المؤرّخ والباحث الإيرانيّ – الأميركيّ الدكتور أراش عزيزي أنّه بسقوط نيكولاس مادورو “ماتت عمليّاً” الثورة الإسلاميّة، وأنّ عهد ما بعد خامنئي قد بدأ فعلاً،…

امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

أظهرت آلاف الوثائق التابعة للاستخبارات العسكريّة السوريّة، والتي عُثر عليها داخل مجمّع أمنيّ في دمشق، ونشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” ضمن تحقيق استقصائيّ استمرّ عاماً…

بزشكيان ينفض يديه من الأزمة الدّاخليّة: لا أستطيع شيئاً!

تتصاعد حركة الاحتجاجات في العاصمة الإيرانيّة على خلفيّة ارتفاع سعر الدولار وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، إضافة إلى النقص المستمرّ في…