هل تصل العقوبات الأميركية إلى منشآت طرابلس؟

مدة القراءة 2 د

 

بالأمس أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني استعداد إيران مساعدة لبنان وأعلنت الولايات المتحدة العقوبات على إحدى الشركات التابعة للشركة الروسية الوطنية روزنيفت، وهي التي تبيع وتنقل النفط الفينزويلي والتي تعمل مباشرة مع حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وفي الأمس القريب وقعت الحكومة اللبنانية عقد مع شركة روزنفت لتطوير منشات النفط في الشمال اللبناني.

وليس بصعب فهم أوجه الشبه في هذه الأحداث. إيران وفينزويلا تعيشان تحت وطئة العقوبات الأميركية وروسيا عبر شركاتها النفطية ومونتها على الشركات النفطية الخاصة تستغل نفوذها في هذه البلدان في صراعها الدائم مع الولايات المتحدة. ولبنان في ضياعه في هويته السياسية الحالية وبما أنه يصدق نفسه أنه يعتمد سياسة النأي بالنفس وهو بعيد كل البعد عن هذا الأمر، يقوم بخطوات قد تتسبب بكارثة سياسية كبيرة تضعه على لائحة البلدان المارقة والفاشلة.

لا نعرف مضمون العقد الذي وقع مع شركة روزنفت في 2018 لانه لم ينشر ولا نعرف فائدته الاقتصادية،  ولكن لا شك أن أبعاده السياسية أوضح. روسيا تريد إنشاء منطقة نفوذ لها يمتد من سوريا إلى أجزاء من العراق وإلى شمال لبنان، وهي تعتمد النفط والغاز كأداة لبسط نفوذها ويقال إن روسيا مهتمة ببلوكات الشمال 1 و2 لاستخراج النفط والغاز.

العقوبات الأميركية طالت حتى اليوم الأفراد والمؤسسات وحيّدت الدولة اللبنانية

أما بالنسبة للشركة الروسية روزنفت العاملة في لبنان، فهي لا تتأثر بالعقوبات الأميركية التى طالت إحدى شركاتها العاملة في فينزويلا… ولكن لا شك أن الشركة مثل الشركات الأجنبية الأخرى توتال، إيني ونوفاتيك تترقب الوضع في لبنان، وقد يهمها أن تعرف كيف سيتعامل لبنان الرسمي مع عرض لاريجاني للمساعدة لأن قبول أي مساعدة إيرانية مباشرة من لبنان الرسمي يضعنا في دائرة العقوبات، وما الذي يمنع أميركا من وضع عقوبات على قطاع النفط والغاز في لبنان؟

العقوبات الأميركية طالت حتى اليوم الأفراد والمؤسسات وحيّدت الدولة اللبنانية وبالتالي الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز مستمرة بالعمل، ولكن إلى متى سيستمر هذا التحييد؟

كذبة النأي بالنفس وتصديق الكذبة والعمل عكسها تضع لبنان في دائرة الخطر، واليوم حتى مع الأزمة الاقتصادية الخانقة، يبقى موضوع هوية البلد السياسية من أهم المعارك.

 

 

مواضيع ذات صلة

إيران تحرق المراكب مع الخليج: لا عودة للتّعايش

اجتازت إيران خطوطاً حمراً كثيرة في علاقتها مع الجوار الخليجيّ، من أهمّها اثنان: إغلاق مضيق هرمز، وضرب المنشآت المدنيّة، النفطية منها وغير النفطية. لكلّ منهما…

المصارف لن تدفع للمودعين.. ماذا بيد الدولة لإجبارها؟

البنوك لن تدفع. هذا هو عنوان المعركة التي بدأتها جمعيّة المصارف في مواجهة مشروع قانون الفجوة الماليّة المُحال من الحكومة إلى مجلس النوّاب، ولا سيّما…

خيط حرير إستراتيجي بين دمشق والرياض

اختارت سوريا اسماً له مغزى للمشروع الذي فازت به شركة سعوديّة لتطوير البنية التحتيّة لقطاع الاتّصالات، هو “Silklink“، ومعناه الحرفيّ “الصلة الحريريّة”، وتصل قيمته إلى…

لا تصدّقوا أرقام الموازنة

إذا كانت الحكومة تعتبر إقرار قانون الموازنة “حدثاً سعيداً” وخطوة إيجابيّة تُحسب لها في خانة المنجزات، فإنّ تزامن هذا الحدث مع صدور التقرير النصفيّ (نصف…