القوات – الاشتراكي – أمل: هل انتهت الحرب الأهليّة؟

مدة القراءة 5 د

في 13 نيسان 1975 بدأت الحرب الأهلية في لبنان. 46 سنة مضت وسؤالٌ لم يجد له جواباً حاسماً: “أحقّاً أنّ الحرب الأهلية انتهت مع توقيع اتّفاق الطائف، أم لا تزال مستمرّةً بأوجهٍ مختلفة؟”.

استطلعت “أساس” آراء أطراف سياسية شاركت في الحرب وفي اتفاق الطائف.

اعتبر مستشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس في حديث لـ”أساس” أنّ “الحرب بمعناها الكلاسيكي انتهت. اتفاق الطائف هو اتفاق ميثاقي ومرجعي، ويترتّب علينا جميعاً مسؤولية حمايته والدفع باتجاه تطبيق ما لم يُطبّق منه بدون أن نقلّل، بطبيعة الحال، من حجم المشاكل والأزمة التي يواجهها لبنان”.

وتابع: “دراسة أسباب الحرب مهمّة جداً، ولكن دراسة كيفية تلافي تكرارها هي الأهمّ. وأعتقد أنّ المجتمع السياسي اللبناني قصّر في دراسة مسبّبات الحرب وفي توفير المناخات اللازمة لتلافي تكرارها، على حدّ سواء”.

اعتبر مستشار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريّس في حديث لـ”أساس” أنّ “الحرب بمعناها الكلاسيكي انتهت

برأيه أنّ “الأزمة اليوم كبيرة جداً وذات مضاعفات خطيرة، لكنّها لا ترقى إلى مستوى الحرب، أما استمرارها فينذر بعواقب خطيرة لا تقلّ عن تفلّت أمنيّ أو فوضى أو جوع. وللتحصّن منها لا بدّ من أن يتفاهم اللبنانيون على بعض الثوابت الوطنية. وهي مسألة تبلغ من الصعوبة والتعقيد غايتهما”.

ويختم: “السياستان الخارجية والداخلية، اللتين تُؤسَّس عليهما الدول، ما يزال الاختلاف عليهما قائماً في لبنان، وهذه إشكالية وطنية كبرى. لذلك أُذكّر أنّ محاولات استبدال الطائف هي مغامرات غير محسومة النتائج، ولها تداعيات خطيرة. لذلك قد تشكّل الدعوة إلى تطبيق هذا الاتفاق مدخلاً لإعادة بناء التفاهمات الوطنية على قواعد أكثر رسوخاً ممّا هو عليه الوضع الحالي”.

 

فادي كرم: الحرب مستمرّة

اعتبر أمين سر تكتّل “الجمهوريّة القويّة” النائب السابق للقوات اللبنانية فادي كرم أنّ “العديد من أوجه الحرب الأهلية ما زال مستمرّاً. وهي حرب الآخرين على أرضنا بأجسامنا وأرواحنا لأنّها تضع اللبنانيين بعضهم في مواجهة البعض الآخر”.

ورأى كرم أنّ “الخطير في الموضوع وجود بعض الأطراف اللبنانية المستعدّة لأن تجعل نفسها ذخيرة وضحية في مشاريع إقليمية توسّعية على حساب لبنان”.

وتابع في حديثه لـ”أساس”: “ما دام فريق من اللبنانيّين مستعدّاً أن يقدّم نفسه ذخيرة لمشاريع، وما دام تهديد الوضع الداخلي اللبناني مستمرّاً، سيكون الوضع في لبنان صعباً. التحصين يكون بزيادة الوعي عند اللبنانيين  للتخفيف من حدّة الوضع المتشنّج في لبنان، الذي يمكن أن يؤديّ إلى حروب داخلية ومواجهات أهلية. الأمر الذي يفرض علينا الالتزام بالمواطنية الحقيقية وبدولة المؤسسات والجمهورية السليمة لأنّه لا شيء يضمن حقوق جميع الأطراف اللبنانية إلا القانون والدستور، وإلّا فسنذهب الى مواجهات لا تتحكّم فيها إلّا القوة والسلاح والتعدّي على الآخر”.

اعتبر أمين سر تكتّل “الجمهوريّة القويّة” النائب السابق للقوات اللبنانية فادي كرم أنّ “العديد من أوجه الحرب الأهلية ما زال مستمرّاً. وهي حرب الآخرين على أرضنا بأجسامنا وأرواحنا لأنّها تضع اللبنانيين بعضهم في مواجهة البعض الآخر”

محمد خواجة: المشكلة في النظام

في المقابل، تبدو الصورة مختلفة قليلاً في الساحة الشيعية، وتحديداً لدى حركة أمل. فقد أكّد النائب في كتلة التنمية والتحرير محمد خواجة أنّ “الحرب الأهلية انتهت، ولكنّ نظامنا السياسي الطائفي يسبّب الاضطرابات والأزمات، وأحياناً يحوّلها الى اضطرابات أهلية”.

وقال في حديث لـ”أساس” إنّ “الحرب الأهلية، التي اندلعت سنة 1975 ودامت حوالي 15 سنة، حصدت مئات آلاف الضحايا والجرحى والمعوّقين، وأدّت إلى تدمير بيروت ومناطق أخرى من لبنان. هذه الحرب انتهت، لكن ما دام النظام الطائفي موجوداً فسنبقى دائماً مهيّئين لحروب لا نعلم متى تتقاطع الاستعدادات الداخلية مع التدخّلات الخارجية سامحةً بنشوبها”.

وختم كلامه داعياً إلى أنّ “نتحصّن بالتخلّص من النظام السياسي الطائفي ونتبنّى نظام المواطنة”. وتابع: “قبل عهد المتصرفية كلّ حروبنا الداخلية كان لها طابع طائفي. بعض الثورات كانت ذات أهداف وطنية، مثل ثورة طانيوس شاهين، لكنّ ولاة الطوائف نجحوا في محو طابعها الفلاحيّ وألبسوها لباساً طائفياً”.

وختم: “نظامنا الطائفي أساس مشاكلنا، فهو قسّم اللبنانيين وجعلنا رعايا في طوائف لا مواطنين في دولة ووطن يُحترم فيهما الانسان”.

 

حنكش: عدم الحياد يشرّع مخاطر أمنية

ورأى عضو حزب الكتائب اللبنانية النائب المستقيل إلياس حنكش، أنّه “إذا كان هناك ما يجب أن نكون قد تعلّمناه من الحرب?، فهو عدم تكرارها، لأنّ لا أحد مستعدّ أن يعيش أولاده ما عشناه نحن”. وَرَدَّ السبب الرئيسي لاندلاع الحرب إلى “غياب الوعي بحينها لدى جزء من اللبنانيّين، بحيث تعاطفوا وتضامنوا مع الغريب ضدّ ابن بلدهم”، مشدّداً على أنّ “عدم الحياد وانصياع كلّ مجموعة أو حزب لأجندة خارجيّة ما، يُبقي البلد مشرَّعاً على مخاطر أمنيّة شتّى، ويجعل المخاوف من حصول مخاطر أمنية احتمالات قائمة. أمّا ما يَترك بعض الطمأنينة في نفوسنا من أنّ هذه الحرب لن تتكرّر، فهو وعي الشعب اللبناني? بعدم الوقوع في هذا الفخ مجدّداً. وقد تجلّى هذا الوعي بأبهى حلله في ثورة 17 تشرين الأوّل 2019 التي كسرت حواجز الخوف بين اللبنانيين”.

إقرأ أيضاً: القوّات والاشتراكيّ والمستقبل: عن أيّ حرب أهليّة تتحدّث يا سيّد؟

كما ذكر حنكش أنّ ما نعيشه اليوم هو آخر مرحلة من تشبث أهل السلطة بمقاعدهم، يمكننا أن نسميه “المخاض” قبل ولادة لبنان الجديد الذي لا يولد إلا بموت لبنان القديم.

وختم حنكش كلامه داعياً الناس “إلى التحصّن عبر صنادق الاقتراع وبالوعي الشعبي لانتاج طبقة سياسية جديدة قادرة على انتشال لبنان من القعر وحل الأزمات والمشاكل التي تواجهنا”.

 

مواضيع ذات صلة

موسكو- دمشق: الشّرع يثبّت الشّراكة

لم تعد العلاقة بين دمشق وموسكو تُقرأ فقط من زاوية الإرث الذي خلّفه عهد بشّار الأسد، بل من زاوية ما تحتاج إليه سوريا الجديدة في…

من يدير معركة “الحزب”: الحرب الانتحاريّة الأخيرة؟

ماذا يريد “الحزبُ” من الحرب الحاليّة؟ ومن يديرُ المعركة والملفّ السّياسيّ حقيقةً؟ هل نجحت إسرائيل في الاغتيالات التي استهدفت قيادته منذ الليلة الأولى؟   ليسَ…

التّفاوض “المباشر” بغطاء شيعيّ؟

لا ضمانات للجانب اللبنانيّ الرسميّ، حتّى الآن، بأنّ ورقة التفاوض المباشر التي تُشهَر، من بيروت، للمرّة الأولى منذ 1983 ستُصرَف حواراً يُخفّف في مرحلته الأولى…

إسرائيل تربط عودة الجنوب بنزع السّلاح

لا تبدو الدعوات اللبنانيّة إلى فتح باب التفاوض لوقف الحرب قادرة حتّى الآن على تغيير اتّجاه الأحداث، فالمعطيات الدبلوماسيّة والعسكريّة المتراكمة في الساعات الأخيرة تشير…