رئاسة حكومة بين أحلام الحريري وأوهامه

مدة القراءة 2 د


كم كان حالماً الرئيس سعد الحريري وهو يتخيل أن “حزب الله” وفريقه، ومن ضمنه “التيار العوني” والرئيس ميشال عون نفسه، سوف يسمح له بترؤس حكومة تكنوقراط تحت وطأة كارثة مالية – معيشية تسحق اللبنانيين جميعاً.

كم كان واهماً وهو يقدم نفسه مرشحاً لرئاسة حكومة تشكل نصراً كبيراً كاملاً له، بتعب الانتفاضة الشعبية وجهدها، فيخرج وحده بصورة “الشريف” البطل المنتصر على الأشقياء في فيلم من الغرب الأميركي.

الانهيار على الأبواب ولن تنفع محاولة تنشيط حكومة مستقيلة توقف قلبها فجأة

والواقع أنّه لا هو يتحمل ولا “حزب الله” يتحمّل هذا السيناريو المتفائل. أما المنطق وتوازن القوى فيقضيان بإصراره على حكومة تكنوقراط صرف وابتعاده مدة عن رئاسة الحكومة، إلا إذا ترجّوه ووافقوا على شرطه، وهذا لن يحصل، ليس في المدى المنظور على الأقل. أو أن يقبل بالتكليف استناداً إلى نيله أكثرية أصوات النواب في الاستشارات الملزمة، بصرف النظر عن ألوانها وانتماءاتها، ولا يؤلف الحكومة إلا بشروطه. وعند ذلك لن يؤلف، ولكنه يكون قد وضع الطابة في مرمى فريق “حزب الله” بتقديمه تشكيلة لن يوافق عليها رئيس الجمهورية. يؤدي الموقف هذا تالياً إلى أن يصير الحريري رئيس حكومة مكلفاً ورئيس حكومة تصريف أعمال إلى ما شاء الله. شهر شهران ثلاثة، ستة أشهر وربما أكثر، من يعرف؟

لكن الانهيار على الأبواب ولن تنفع محاولة تنشيط حكومة مستقيلة توقف قلبها فجأة. وسيتحمل الحريري، هو أيضاً وخصوصاً مع رئيس الجمهورية، المسؤولية عن وضع يضرب فيه الجوع اللبنانيين- ليست مبالغة – يميناً وشمالاً صعوداً ونزولاً ويرفع منسوب الغضب في الشارع وسط ظروف مأساوية يصعب تصورها.

بالطبع تنقلب هذه المعطيات رأساً على عقب إذا كان الرئيس الحريري ضامناً قدرته على الإتيان بنحو 4 إلى 5 مليارات دولار في صورة عاجلة واستثنائية من دول العرب والغرب، تليها مليارات مؤتمر “سيدر” الـ 11، فيعوّم المصارف بالسيولة ويطلق عشرات آلاف فرص العمل ويؤمّن الكهرباء والمياه والخدمات بسرعة قصوى معيداً ضخّ الأمل في البلاد.

وإذا لا، فإنّه يغامر بتعريض نفسه لانتقام سياسي على أيدي خصوم لا تعرف قلوبهم الرحمة.

مواضيع ذات صلة

في لبنان “الحزب حزبان” وفي طهران “إيرانان”؟

تزداد القناعة بأنّ “الحزب” في لبنان بات “حزبين”، لكلّ منهما توجّهه حيال تحوّلات المنطقة، واستطراداً حيال خطّة الحكومة لحصر سلاحه بيد الدولة. يوازي ذلك الانطباع…

بعد إيران: تركيا وإسرائيل بين التّحدّي والتّوازن

لن يترك أيّ تحوّل جذريّ في موقع إيران، سواء أكان ضعفاً أو احتواءً، فراغاً محايداً في الشرق الأوسط، بل سيقود إلى إعادة توزيع الثقل الاستراتيجيّ…

إيران بين اللّاءات الإسرائيليّة ودبلوماسيّة واشنطن؟

في اللحظة التي أعلن فيها رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو “لاءاته الثلاث” الحاسمة بشأن أيّ اتّفاق محتمل مع إيران، بدا المشهد وكأنّه يعود إلى نقطة…

انتخابات أيّار: بالتّراضي أم فرض أمر واقع؟

المعروف عن تجارب الانتخابات النيابيّة منذ ما بعد اتّفاق الطائف وصولاً إلى هذا اليوم، وجود تواطؤ بين السلطتين الاشتراعيّة والإجرائيّة على وضع قانون انتخاب يُقدِّم…