في رثاء الزميل شرّي: حين يسقط الإنسان… يسقط كل شيء

مدة القراءة 2 د

ليس سهلاً أن نكتب عن الموت، ولا عن خسارة زميل في المهنة، خصوصاً حين يأتي الرحيل في زمنٍ حيث تتداخل السياسة مع الدم، وتضيع الحدود بين الخصومة والشماتة. برحيل الزميل محمد شرّي، لا نخسر إنساناً فقط، بل نخسر قدرتنا على التمييز بين الخصم والعدوّ.

 

هذه ليست مجاملة، بل وقفة أمام حقيقة قاسية: أنّ حياة إنسان تساوي كلّ خصوماتنا. خصوصاً حين نعرف أنّه لم يكن على رأس واجبه المهني حين جاءه الموت. بل كان مصاباً بمرضٍ خطير، وكان على فراش الموت أصلاً.

ضحية الخطأ الجغرافي…

بات أكيداً أنّ الغارة التي قتل فيها الزميل شرّي كانت تستهدف قائداً ميدانياً مهمّاً في حزب الله. وسقوط المدنيين في المبنى المُستهدف، بينهم الزميل شرّي وزوجته، وإصابة ابنه، هو “خطأ جغرافي”. وليس استهدافاً سياسياً لهذا الزميل.

أترك يدي… انتحِر وحدَك

لكنّها حال المئات من اللبنانيين، شيعةً في معظمهم، وغير شيعة. ممن قتلتهم إسرائيل في الأسبوعين الماضيين، فقط لأنّه يقيمون في مبنى حيث تريد استهداف مسؤول في “الحزب”. وهذا حال لبنان. لبنان الذاهب إلى الانتحار على يد حزب الله. وكما قال الشاعر يحيى جابر لكلّ من يجبروننا على الانتحار معهم: “أترك يدي… انتحِر وحدَك”.

محمد شرّي

في لحظات كهذه، تتراجع كل الخلافات. لأن حجم الخسارة يفرض أولويات مختلفة. يمكن أن نختلف في السياسة، في الخيارات، في قراءة ما يجري في هذا البلد وفي المنطقة وفي العالم، لكن يجب ألا نختلف على قيمة الحياة، وعلى رفض أن يدفع المدنيون ثمن صراعات لا يملكون قرارها.

ضرورة التضامن

إنّ التضامن مع عائلة الزميل الراحل، ومع كل الضحايا، ليس موقفاً سياسياً، بل موقف إنساني بديهي. هو تذكير بأن الناس ليسوا أرقاماً في نشرات الأخبار، ولا تفاصيل هامشية في معارك كبرى، بل هم الأصل الذي يجب أن يُصان.

إقرأ أيضاً: أشجع الشّيعة في لبنان

رحم الله محمد شرّي، والصبر لعائلته، والتضامن مع كل من يدفع اليوم ثمن هذا العنف المجّاني.

مواضيع ذات صلة

إيران في مونديال 2026: التّأشيرات معلّقة… والإقامة في المكسيك

نجح المنتخب الإيرانيّ في ضمان تذكرته إلى مونديال 2026 بعد مسيرة تصفيات قويّة في القارّة الآسيويّة. أنهى المنتخب حملته التصفويّة بتحقيق المركز الأوّل في المجموعة…

موسم حجّ 2026: نقلة نوعية في عالم مضطرب

مع دخول موسم الحج هذا العام ذروته في مكة المكرمة، تبدو المملكة العربية السعودية أمام اختبار استثنائي يتجاوز البعد الديني التقليدي للشعيرة الإسلامية الأكبر في…

فيصل كرامي… والعراقة الوطنية

بلا بيوته السياسيّة العريقة يفقد لبنان أعمدته. يفقد جزءاً كبيراً من تاريخه، ويبدّد مستقبله. مَن لا ماضي له يمضي بلا غدٍ مستجدياً ما لا يُعطى…

الكرة بتتكلم عربي: من يملك فرصة صناعة التاريخ؟

يدخل العرب إلى كأس العالم 2026 بحضور غير مسبوق، بعدما ارتفع عدد المنتخبات العربية المشاركة إلى ثمانية منتخبات، في سابقة تعكس التحوّل الكبير الذي تعيشه…