يرى الكاتب والمحلل السياسي الأميركي جاي سولومون في تقرير لموقع “فري برس” الأميركي الذي تأسس عام 2021، أنّ التطورات المرتبطة بالأكراد داخل إيران قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد مستقبل النظام الإيراني، بل وربما مصير الدولة نفسها. يعتبر أنه مع تصاعد الضغوط العسكرية على طهران وتراجع قدراتها العسكرية، قد تصبح المناطق الكردية نقطة انطلاق لتحولات سياسية وأمنية كبيرة، تتراوح بين سقوط النظام أو اندلاع حرب أهلية واسعة.
يعتبر سولومون، وهو مؤلف كتاب “حروب إيران”، وكان كبير مراسلي الشؤون الخارجية لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أنّ قيام خمسة أحزاب معارضة كردية إيرانية، في 22 شباط، أي قبل أسبوع من هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بتشكيل جبهة موحدة ضد طهران هدفها النضال من أجل إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحقيق حلم الأكراد في تقرير مصيرهم، كان بمثابة إعلان المناطق الكردية في البلاد عزمها على أن تكون أول من ينفصل رسمياً عن طهران.
يشير سولومون إلى أنّ الأكراد يجدون حلفاء أقوياء في معركتهم لإنهاء الجمهورية الإسلامية. كما أنهم تاريخياً يرتبطون بعلاقات تعاون مع الغرب، خصوصاً مع الولايات المتحدة. فقد شاركوا إلى جانب القوات الأميركية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2014، كما تعاونوا مع واشنطن خلال الحربين الأميركيتين ضد نظام صدام حسين في العراق. ويرى أنّ قوات البيشمركة الكردية قد تصبح حليفاً عسكرياً مهماً ضد إيران، بل وقد توفر أيضاً قاعدة لعمليات أميركية أو إسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية.
يشير سولومون إلى أنّ الأكراد يجدون حلفاء أقوياء في معركتهم لإنهاء الجمهورية الإسلامية. كما أنهم تاريخياً يرتبطون بعلاقات تعاون مع الغرب، خصوصاً مع الولايات المتحدة
تسليح الأكراد الإيرانيين
في هذا السياق، يلفت سولومون الانتباه إلى تقرير لشبكة “سي إن إن”، يوم الثلاثاء الماضي، يفيد بأنّ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تُعدّ لتسليح الأكراد الإيرانيين في إطار مسعى لتحريضهم على تمرد أوسع ضد الجمهورية الإسلامية، وأنّ مسؤولين في إدارة دونالد ترامب أبلغوا المشرعين الأميركيين ووسائل الإعلام في واشنطن خلال الأيام الماضية بخطط لتسليح الفصائل الكردية الإيرانية بهدف إشعال انتفاضة أوسع ضد طهران، وربما توفير قاعدة عمليات للولايات المتحدة وإسرائيل في غرب إيران.
كما يشير إلى تقارير حول إجراء الرئيس دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً يوم الأحد مع زعيمي أهم فصيلين كرديين في العراق، يعملان بقيادة مسعود بارزاني وبافل طالباني، ويتمتعان بنفوذ كبير على الجماعات الكردية الإيرانية على طول الحدود العراقية الإيرانية، ويمكن أن يكونا بمثابة قنوات لعناصر الاستخبارات والجيش الأميركية والإسرائيلية.
يلفت سولومون، إلى أن الأحزاب السياسية الكردية الخمسة، المتحدّة تحت راية “ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران”، تستغل ملاذها الآمن في شمال العراق لدخول إيران والتوسع في مناطق لم تعد خاضعة لسيطرة إيران أو الحرس الثوري الإسلامي. يرى أن حجم الضربات الأميركية والإسرائيلية على أهداف حكومية إيرانية في هذه المحافظات الحدودية، بما فيها كردستان إيران، سيجبر طهران في نهاية المطاف على التراجع ومحاولة ترسيخ مواقعها.
ينقل عن تيمور علياسي، المدير التنفيذي لجمعية حقوق الإنسان في كردستان بجنيف، قوله إن فراغاً في السلطة سينشأ في إيران وكردستان، لذا تستعد القوات الكردية لدخول كردستان لملء هذا الفراغ.
من جانبه، أوضح مهدي باربانجي، رئيس تحرير قناة “إيران إنترناشونال”، أكبر قناة مناهضة للنظام، للموقع نفسه، أنّ تقارير قناته تُظهر استعداد مقاتلين أكراد لدخول كردستان غرب إيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة. أضاف: “القصف الذي نشهده في كردستان غير مسبوق”. وقد تسقط كردستان قريباً، وإذا حدث ذلك فهذا يعني أن الجمهورية الإسلامية تخسر أراضيها فعلياً.
حرب أهلية؟
وفقاً لسولومون، يحذر مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون من أن تسليح الأكراد، أو حتى دعم الولايات المتحدة السياسي لهم، قد يزعزع استقرار إيران والشرق الأوسط بشكل كبير، وربما يشعل حرباً أهلية.
يلفت سولومون، إلى أن الأحزاب السياسية الكردية الخمسة، المتحدّة تحت راية “ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران”، تستغل ملاذها الآمن في شمال العراق لدخول إيران
قال جون هانا، الباحث البارز في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، والذي شغل منصب كبير مستشاري الشرق الأوسط لنائب الرئيس ديك تشيني خلال إدارة جورج دبليو بوش: “من الواضح أن هذا سيفتح باباً واسعاً لمشكلات معقدة ينبغي على الإدارة الأميركية دراستها بعناية. ستكون له تداعيات خطيرة على العراق ومستقبل إيران، ولن يرحب الأتراك باحتمالية ظهور منطقة حكم ذاتي كردية جديدة”.
يشير سولومون إلى أنّ العديد من جماعات المعارضة الإيرانية أيضاً، بما فيها الملكيون الموالون لرضا بهلوي، نجل الشاه الراحل محمد رضا بهلوي، ترفض الحكم الذاتي الكردي، وحذرت في الأيام الأخيرة من أن تقسيم إيران “خط أحمر”. في الأسبوع الماضي، هاجم رضا بهلوي علناً الأحزاب الكردية الخمسة في مؤتمر “إكس”، متهماً إياها بالتآمر مع الجمهورية الإسلامية وصدام حسين في الماضي، وحذر قائلاً: “لن نتفاوض ولن نتنازل ولو شبراً واحداً عن وحدة إيران وسلامة أراضيها لأي جهة”.
الأقليات العرقية الأخرى في إيران، كالعرب والأذريين والبلوش، قد تنضم إلى الأكراد في استغلال الحرب للمطالبة بمزيد من الحريات، مما قد يشعل فتيل حرب أهلية أوسع. سيعارض قادة العراق وتركيا وسوريا أيضاً منح الأكراد الإيرانيين مزيداً من الحكم الذاتي أو الاستقلال، لما قد يسببه ذلك من اضطرابات بين سكانهم الأكراد. وقد حذرت كتائب حزب الله العراقية، الحليف المقرب لطهران، الأحزاب الكردية داخل العراق من دعم الحرب الأميركية الإسرائيلية.
تفتيت المعارضة
ينقل سولومون عن محللين إيرانيين تحذيرهم من أن تؤدي هذه الانقسامات إلى تفتيت المعارضة في حال سقوط الجمهورية الإسلامية، وأن تؤجج حرباً أهلية أوسع. ويرون أن أي توغل للأكراد داخل إيران قد يوفر لكل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قاعدة عمليات في غرب إيران.
إقرأ أيضاً: “الغضب الملحميّ”: 6 معايير لنجاح أو فشل الحرب
لكن هذا التوغل قد يعقّد بشكل كبير جهود الولايات المتحدة وإسرائيل لتوحيد المعارضة الإيرانية. فجماعة مجاهدي خلق، وهي جماعة معارضة مسلحة أخرى، تعارض بشدة عودة الحكم الملكي، وقد تتحالف مع الأكراد وجماعات عرقية ويسارية أخرى لملء الفراغ السياسي في البلاد إذا لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من تشكيل حكومة موحدة في طهران. وكما يحذر علياسي، فإن حرباً ستندلع بين هذه الجماعات، بين الملكيين والمجاهدين، وكذلك بين اليساريين المتطرفين.
لكن سولومون يرى أنه سيكون للأكراد، مهما يكن، دور محوري في تحديد ما سيحدث لاحقاً في إيران: إما أن يساهم تحركهم في إسقاط النظام الإيراني وفتح الباب لتغيير سياسي، أو أن يؤدي إلى تفكك الدولة الإيرانية واندلاع صراع داخلي واسع النطاق. قد تسقط كردستان قريباً، وإذا حدث ذلك فهذا يعني أن الجمهورية الإسلامية تخسر أراضيها فعلياً.
