دولة الملالي: التّخصيب في الحقد على العرب

مدة القراءة 6 د

من المؤكّد أنّ نظام الملالي في طهران بذل جهده الأكبر في تخصيب الحقد والكراهية تجاه العرب بكلّ كياناتهم السياسيّة والجغرافيّة، وحواضرهم الضاربة في عمق التاريخ وتفاصيله.

 

تقول الأحداث الأخيرة إنّ الجهد الذي يبذله الإيرانيّون في تخصيب الحقد على العرب يفوق بأضعاف كبيرة الجهد الذي بذلوه، سواء في تخصيب اليورانيوم المنضّب ضمن برنامجهم النوويّ، أو في صناعة الصواريخ الطويلة والمتوسّطة المدى.

طلب حُسن الجيرة ولو في الصّين

ما ترك العرب، وتحديداً المملكة العربيّة السعوديّة، سبيلاً لمدّ يد الجيرة والأخوّة إلى الإيرانيّين إلّا وسلكوه، محاولين فيه مضغ الآلام والسهام المغروزة في حواضرهم، من بغداد وصنعاء وبيروت وانتهاءً بدمشق. وعندما ضاقت بهم السبل، ذهبوا إلى الصين طلباً لتلك الجيرة والأخوّة.

وقّعت المملكة العربيّة السعوديّة مع نظام الملالي في إيران اتّفاق بكين، مستثمرةً في طريق الخير والتنمية، لعلّ في ذلك أن يُحدث تحوّلاً في فكر الملالي يدفعهم إلى الابتعاد عن الاستثمار في طريق الشرّ من قتل ودمار وفتن لا تنتهي تنهش مقدّرات الأوطان وآمال شعوبها.

في 10 آذار 2023، وبرعاية صينيّة في العاصمة بكين، وُقّع الاتّفاق بين المملكة السعوديّة وإيران لتنتهي مقاطعة طالت سبع سنوات بدأت مع الهجوم على البعثات الدبلوماسيّة السعوديّة في إيران عام 2016. جاء اتّفاق بكين ببنود متعدّدة، لكنّ أبرزها وأهمّها بندٌ ذهبيّ يلخّص كلّ التفاصيل وينصّ على “التزام البلدين السعي إلى تعزيز علاقات حسن الجوار بينهما من خلال التزام ميثاق الأمم المتّحدة، ميثاق منظّمة التعاون الإسلاميّ، والقانون الدوليّ، واحترام سيادة الدولتين ووحدة أراضيهما واستقلالهما وأمنهما“.

لا أمان بعد اليوم مع ساسةٍ مدّعين كاذبين كهؤلاء. لا أمان بعد اليوم لنظامٍ يبذل كلّ إمكاناته في تخصيب الحقد ضدّ العرب الآمنين

التّناقض بين رسالتين

يأتي 11 رمضان 2026 ليكشف القناع عن وجه الملالي في اتّفاق بكين مع انهمار الصواريخ الإيرانيّة على العواصم والمدن الخليجيّة في الرياض وأبو ظبي والبحرين والأردن والكويت ودبي وعُمان، وهي اعتداءات لا يمكن تبريرها تحت أيّ منطق أو مبدأ أخلاقيّ، حتّى وإن كانت في بعض الدول قواعد أميركيّة.

ماذا عن الرياض، المدينة التي جعلت نفسها جسراً للتواصل والانفتاح مع إيران ونظامها من أجل فكفكة كلّ الألغام وصياغة رؤية مشتركة للتنمية والتعاون الاقتصاديّ؟

ماذا عن عُمان، التي احتضنت طوال عشرات السنوات وساطات ومبادرات واتّصالات، منها المُعلن ومنها غير المُعلن، خدمةً لإيران ومنعاً للحروب التي كانت تصطنعها أو تدور حولها؟

ماذا عن الكويت، التي لطالما عضّت على جراحها، من خليّة العبدلي إلى مخطط اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصبّاح، بقيادة مصطفى بدر الدين، إلى تهريب السلاح والمخدّرات واستغلال منشآتها الطبيّة من أجل تبييض وتهريب الأموال لمصلحة الأذرع وأزلام إيران؟

الملالي

استهدفت كلّ الصواريخ الإيرانيّة منشآت عائدة للمدنيّين. لم تُصِب تلك الصواريخ أميركيّاً، ولم تجرح إسرائيليّاً، ولم تُعطّل آلةً عسكريّةً غربيّةً، بل إنّ كلّ إصاباتها نالت من منشآت العرب والمسلمين.

عاشت دبي ساعاتٍ عصيبةً، وهي التي تضمّ في جنباتها وأعمالها ما يفوق مليون إيرانيّ. قُصِف ميناء جبل علي، ذاك الميناء الذي كان، عبر سنوات طويلة، رئةً لتجارة الملالي ومعبرَ الغذاء إلى سكّان طهران والمدن الإيرانيّة الجائعة.

يأتي 11 رمضان 2026 ليكشف القناع عن وجه الملالي في اتّفاق بكين مع انهمار الصواريخ الإيرانيّة على العواصم والمدن الخليجيّة

قُصِفت الرياض، عاصمة العرب، التي صاغت مع أشقّائها رسالةً وُجّهت إلى الرئيس دونالد ترامب، قبل أيّام وأسابيع، تشرح له أنّ كلفة الحرب أكبر ممّا يمكن أن تحصده من نتائج، داعيةً الرئيس الأميركيّ، سيّد البيت الأبيض، إلى اعتماد خيار السلام ونبذ الحرب كي يسلم الجميع. وأكّدت الرياض، وكلّ عواصم الخليج، أنّها ترفض الحرب ضدّ إيران، وأنّ أجواءها لن تكون ساحةً للمعتدين. فإذا بالملالي، المستثمرين في الحقد، الكاظمين الغيظ على كره العرب منذ آلاف السنين كما تقول كتب التاريخ، يرسلون صواريخ حقدهم بشكل عشوائيّ يُفسَّر بأمرين: الأوّل أنّه تصرّف اليائسين، والثاني أنّه صورةٌ أصيلةٌ عن الحاقدين. ويُختصر الأمر في شكل الرسالتين اللتين تُظهران الاختلاف في منطق التفكير.

قبل أيّام، كتب الباحث الأميركيّ، الخبير في السياسة الخارجيّة في معهد كوينسي، إيلدار ماميدوف، مقالةً في موقع “Responsible Statecraft” تحت عنوان: “رسالة الدول العربيّة إلى ترامب: تكاليف الحرب تفوق بكثير فوائدها المحتملة”، ختمها قائلاً: “نأى قادة دول الخليج بأنفسهم علناً عن التصعيد العسكريّ. ينظرون إلى انهيار إيران المحتمل كسيناريو محفوف بالمخاطر، ويخشون النزوح الجماعيّ، والتطرّف، وانتشار الجماعات المسلّحة، وتداعيات إقليميّة قد تتجاوز الدمار الذي شهده العراق وسوريا واليمن. بالنسبة لهم، الأولويّة هي الاستقرار. وعلى الرغم من معارضة حكومات هذه الدول لسياسات إيران، إلّا أنّها تعتقد أنّ التنافس المُدار أكثر أماناً من الصراع الجامح. ويجب، من وجهة نظرها، منح الدبلوماسيّة فرصةً حقيقيّة. فالبديل حربٌ مدمّرة ذات عواقب غير متوقّعة قد تُغرق الشرق الأوسط في دوّامة كارثيّة أخرى من العنف وعدم الاستقرار، مع تداعيات تمتدّ إلى ما هو أبعد من المنطقة. وكانت رسالتها واضحة: تكاليف الحرب تفوق بكثير فوائدها المحتملة”. فيما كانت رسالة الإيرانيّين انتهاكاً لسيادة دول الخليج ولأمان المدنيّين.

من المؤكّد أنّ نظام الملالي في طهران بذل جهده الأكبر في تخصيب الحقد والكراهية تجاه العرب

يضرب العرب موعداً جديداً

لا أمان بعد اليوم مع ساسةٍ مدّعين كاذبين كهؤلاء. لا أمان بعد اليوم لنظامٍ يبذل كلّ إمكاناته في تخصيب الحقد ضدّ العرب الآمنين. لا أمان لمن يعتدي على مدننا وحواضرنا. لكنّ العرب، وتحديداً دول الخليج، سيضربون موعداً قريباً جدّاً مع الشعب الإيرانيّ، الذي يعاني كما عانى شعب سوريا وأهالي صنعاء وسكّان بيروت طوال تلك السنين.

إقرأ أيضاً: ترامب يخوض حرب وجود نظام إيران

يضرب العرب في الخليج موعداً مع الشعب الإيرانيّ من أجل أفضل جيرةٍ وأرقى تعاونٍ ومحبّةٍ تعيد البسمة إلى خليج العرب ليعبره الجميع ساكنين آمنين.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@ziaditani23

مواضيع ذات صلة

إيران… قبل خامنئي وبعده

كان مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي حدثاً يفوق الهزّة التي أحدثها مقتل حسن نصرالله. من هو خامنئي؟ لماذا أقدموا على قتله وتتبّع كلّ القيادة الإيرانيّة…

عقيدة نتنياهو– ترامب لحسم الصّراع: الرّأس أوّلاً

في لحظة إقليميّة بالغة الحساسيّة، يتقدّم إلى الواجهة سؤال لم يعد نظريّاً: ماذا يعني أن تتحوّل فكرة استهداف القيادة العليا في إيران إلى خيار مطروح…

لبنان ضحيّة الصّراع على وراثة خامنئي؟

في لبنان كما في إيران مَن يستبق المحاولة الأميركيّة – الإسرائيليّة لتغيير النظام في طهران، سواء جاء من داخله أو من خارجه. تأتي في هذا…

سقوط “عمود الخيمة”: أيّ إيران بعد مقتل خامنئي؟

دخلت الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، في أعقاب الضربة الجوّيّة المشتركة التي استهدفت مقرّ المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 شباط، منطقة “اللاعودة” السياسيّة. لا يمثّل مقتل…