لم يخيّب “الحزب” التوقّعات التي جزمت بدخوله الحرب إسناداً لإيران على الرّغم من صعوبة تدخّله ميدانيّاً أو تأثيره على مجريات المعركة بين الولايات المتّحدة وإسرائيل وبين إيران. أطلق “الحزب” 6 صواريخ وعدداً من الطائرات المسيّرة باتّجاه جنوب حيفا واستطاعت الدفاعات الجويّة الإسرائيليّة التصدّي لها.
تؤكّد معلومات “أساس” أنّ “الحزبَ” أطلق مقذوفاته باتّجاه حيفا من منطقة قريبة من بلدة الصّرفند الساحليّة. وهي منطقة تقع شمال نهر الليطاني، وليس جنوبه كما ادّعى الإعلام الإسرائيليّ. لكنّ الصّرفند تقع أيضاً في المنطقة الممتدّة من حدود نهر الليطاني إلى نهر الأوّلي شمالاً. وهي المنطقة التي تنطبق عليها المرحلة الثانية من خطّة الجيش اللبناني لاستكمال حصر السلاح بيد الدّولة.
إنّ زجّ الحرس الثوريّ الإيرانيّ لـ”الحزب” في هذه الحرب كان ضدّ قرار الدّولة اللبنانيّة، وضدّ روحيّة اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة. هنا مكمن ما تريده تل أبيب التي كانت تحاول الالتفاف طوال الفترة الماضية على الاتّفاق.
سقط الاتّفاق… ماذا تريد إسرائيل؟
من هذا المنطلق يمكن اعتبار أنّ مفاعيل اتّفاق تشرين الثاني 2024 الذي دخل حيّز التنفيذ بعد حرب الـ66 يوماً قد انتهت. وبالتالي باتت إسرائيل أكثر إصراراً على استغلال التصعيد من أجل تحقيق أهداف عديدة:
1- الضغط على الدّولة اللبنانيّة لعقد مفاوضات مباشرة بعيداً عن مظلّة “اللجنة التقنيّة العسكريّة” (MECHANISM)، التي كانت النّافذة الهشّة للتفاوض والتنسيق طوال الفترة الماضية. هذا يعني وقف التنسيق عبر اللجنة الخماسيّة، وتحويلها إلى ثنائيّة لبنانيّة – إسرائيليّة، برعاية أميركيّة.

2- الدّفع باتّجاه اتّفاق أمنيّ بين لبنان وإسرائيل يحدّد منطقة عازلة على طول الحدود في جنوب لبنان وبعض مناطق البقاع الغربيّ. هنا يمكن فهم اختيار الجيش الإسرائيلي البلدات الجنوبيّة الـ52 التي دعا سكّانها إلى إخلائها.
لم يخيّب “الحزب” التوقّعات التي جزمت بدخوله الحرب إسناداً لإيران على الرّغم من صعوبة تدخّله ميدانيّاً أو تأثيره على مجريات المعركة
3- الضغط على الدولة اللبنانيّة ومؤسّساتها السياسيّة والعسكريّة لتعديل آليّة العمل على نزع سلاح “الحزب” وبقيّة المجموعات المسلّحة على الأراضي اللبنانيّة، بما في ذلك المخيّمات الفلسطينيّة وفصائل “حماس” و”الجهاد الإسلاميّ” و”الجبهة الشعبيّة – القيادة العامّة” وما يُعرف بـ”قوّات الفجر”، الذّراع العسكريّ للجماعة الإسلاميّة.
4- محاولة توسيع الوجود العسكريّ في جنوب لبنان، وتحديداً في قطاع جنوب الليطاني، من أجل الضّغط على الدّولة للمضيّ في التفاوض المباشر، وفرض المنطقة العازلة بعمق يزيد على 10 كلم من الحدود اللبنانيّة – الإسرائيليّة.
5- استخدام ذريعة تدخّل “الحزب” من أجل استكمال الضّربات على الجناح العسكريّ وبعض الجناح السياسيّ ومن خلفه نفوذ الحرس الثوريّ الإيرانيّ الذي يدير “الحزب” بشكلٍ فعليّ. لذلك استهدفت إسرائيل نائب الأمين العامّ المعيّن النائب محمد رعد وعدداً من المسؤولين الأمنيّين والعسكريّين.
6- استغلال الوضع الميدانيّ القائم والدّعم الأميركيّ المطلق لاستهداف ما بقي من الترسانة الصّاروخيّة لـ”الحزب” في البقاع الشّرقيّ والبقاع الشّماليّ والسلسلتين الشرقيّة والغربيّة.
إقرأ أيضاً: إيران: ماذا بعد قتل القيادة؟
هكذا أُقحِم لبنان في هاوية الصّراع الإسرائيليّ- الإيرانيّ، وسيكون ربطاً بحجمه وإمكاناته تفصيلاً عابراً في معركة تشترك فيها القوّة العسكريّة الأقوى في العالم، أي الولايات المتّحدة، والأقوى إقليميّاً إسرائيل ودولة بحجم وتاريخ وإمكانات إيران. إلى حين جلاء غبار معركة الإقليم الوجوديّة يكون “الحزب” قد أعطى بنيامين نتنياهو ما كان ينتظره منذ أشهر في توقيت على ساعة رئيس الوزراء الإسرائيليّ.
لمتابعة الكاتب على X:
