جيفري إبستين: عميل مزدوج للـ CIA والموساد؟

مدة القراءة 5 د

لا تزال قضية جيفري إبستين تتفاعل أميركياً وعالمياً. المشاركون يُفضحون ويسقطون واحد تلوَ الآخر. “الأمير” أندرو استُدعي الى مقر الشرطة في لندن. الرئيس الأميركيّ السابق بيل كلينتون سيمثل أمام لجنة الكونغرس للإدلاء بشهادته في سابقة في الولايات المتحدّة. جاك لانغ استقال من منصبه في رئاسة المعهد العربيّ في باريس. المدير التنفيذيّ لمؤتمر دافوس يجهد في الدفاع عن نفسه.

 

 

كل ما في قضيّة جيفري إبستين، شبكة علاقاته داخل الولايات المتحدّة الأميركيّة وخارجها ونوعية الأسماء التي تكشفها وثائقه وأرشيفه المصوّر، كلّ ذلك يؤكّد أن الرجل لم يكن يعمل بمفرده ولحسابه. “خلفه دولة وربّما دول”، يقول أحد السياسيين اللبنانيين المطّلعين والمتابعين.

لا تزال قضية جيفري إبستين تتفاعل أميركياً وعالمياً. المشاركون يُفضحون ويسقطون واحد تلوَ الآخر

عميل مزدوج

يروي مصدر لبنانيّ: “عام ٢٠١٢ بعثت برسالة عبر البريد الالكتروني الى تيري رود لارسن (الذي كان ممثّلاً لأمين عام الأمم المتحدة في لبنان لتطبيق القرار ١٥٥٩) طلبت فيها المساعدة على منح مصطفى جحا اللجوء السياسيّ الى السويد. فالرجل كان قد تعرّض لمحاولة اغتيال في آذار ٢٠١٢ على طريق الدامور. واتّهم الحزب بارتكابها. فوجئت منذ أسابيع أن الرسالة (الإيميل) ظهرت في وثائق جيفري إبستين!”. رواية لبنانيّة تؤكّدها تحقيقات الـ FBI في قضية إبستين.

عام ٢٠٢٠، أي بعد سنة على وفاة جيفري إبستين في السجن (٢٠١٩)، نشر موقع “ميدل إيست مونيتور” وثائق لجهاز الـ FBI الأميركيّ تؤكّد أن جيفري إبستين هو عميل لجهاز المخابرات الإسرائيليّ الموساد. وتضيف الوثائق أن الرجل تلقّى تدريباً استخباراتياً تحت إشراف إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابق. وقام بأنشطة استخباراتيّة لصالح الموساد تضمنت “تبادل معلومات وجمع مواد بهدف الابتزاز”.

لا يأتِ جهاز الـ FBI على ذكر ارتباط إبستين بجهاز الـ CIA أيضاً. ربّما تلافياً لصراع بين الأجهزة أو لحماية الدولة العميقة في أميركا التي ينتمي إليها الجهازين. ولكن ما حاول الـ FBI طمسه، بدأت تُظهره وثائق إبستين نفسها وتصريحات أعضاء في الكونغرس الأميركيّ. وهذا ما تؤكّده أيضاً مصادر أميركيّة لـ”أساس”. فالرجل هو أميركيّ الجنسيّة. وجزيرة “ليتل سانت جيمس”، حيث كان يستضيف مدعويه، أرض أميركيّة.

مسار جديد في القضيّة

منذ بدء نشر الوثائق ركّزت العديد من وسائل الإعلام الأميركيّة، وهي جزء من الدولة العميقة في الولايات المتحدة، على البُعد الفضائحي في هذه القضيّة. لم تتطرّق الى البُعد الاستخباراتيّ. خاصّة وأن أسماء شخصيات كبيرة في عالم السياسة والتكنولوجيّا والعلوم والفنّ وغيرها داخل الولايات المتحدّة الأميركيّة وخارجها، ظهرت أسماؤها في الوثائق المليونيّة أو في الصور بشكل لا لُبس فيه، مثل صور الأمير أندرو جاثياً على يديه وركبتيه فوق امرأة، أو صورة بيل كلينتون متأبطاً فتاة حُجب وجهها…

بيد أنه ومنذ أيام عاد البُعد الاستخباراتي للظهور في هذه القضيّة لتؤكّد أن القضيّة بالأساس استخباراتيّة. وما الفضائح الجنسيّة ليست سوى وسيلة استعملها جهازي الموساد الاسرائيليّ والـ CIA الأميركيّ، إذا ما ثبّت ضلوعهما، إما للحصول على المعلومات أو للإيقاع بأشخاص وابتزازهم. وفي هذه الحال جيفري إبستين ليس سوى عميل منفّذ.

منذ بدء نشر الوثائق ركّزت العديد من وسائل الإعلام الأميركيّة، وهي جزء من الدولة العميقة في الولايات المتحدة، على البُعد الفضائحي في هذه القضيّة

بحسب معلومات حصل عليها “أساس”، فإن لجنة الكونغرس الأميركيّ المخصصة لهذه القضيّة سوف تركّز في القادم من الأيام على البُعد الاستخباراتيّ. وكانت النائبة الجمهوريّة في الكونغرس نانسي ميس، وهي عضو في لجنة الكونغرس، قد قالت في مقابلة تلفزيونيّة إن إبستين قُتل في السجن، وحُذف الفيديو الذي يوثّق الجريمة.

عدم الشفافية

وزارة العدل الأميركيّة هي أيضاً في “عين العاصفة”. فهي متّهمة بعدم الشفافية في التعامل مع هذه القضيّة من خلال حجب وثائق أو صور. وتردّ بالقول إنها تقوم بذلك لحماية الضحايا وليس لأسباب سياسيّة أو لحماية شخصيات. هذا التبرير لم يمنع لجنة الكونغرس الأميركيّ من توجيه وابل من الانتقادات والاسئلة الى المدعيّة العامّة بام بوندي في جلسة استماع عقدت في ١٢ شباط.

إقرأ أيضاً: حالة الاتّحاد: ترامب بين إلغاء الزيادات الجمركية وظلال إبستين

إن ما وصلت إليه القضيّة يدفع الى طرح العديد من الأسئلة: هل الدولة العميقة في وزارة العدل الأميركيّة تعمل على حصر القضيّة ببُعدها الفضائحيّ والتعمية على البُعد الاستخباراتي لحماية جهازَي الـ CIA والموساد؟ وهل سيُتابع ترامب حربه ضد الدولة العميقة في هذه القضيّة، أم أنه سيتراجع، خاصّة وأنه ضالع فيها كأحد أبرز الشخصيات، وهو يظهر في العديد من الصور مع إبستين وضحاياه؟ وهل سيتمكّن ترامب من الاستمرار في معركة للموساد الاسرائيليّ دورا أساسيّا فيها؟ وما سيكون عليه موقف اللوبي اليهوديّ في الولايات المتحدّة؟

 

لمتابعة الكاتب على X:

@Fadi_ahmar

مواضيع ذات صلة

طهران تروي عطش ترامب: سرّ حبّة المِسك الاقتصادية

في يوم ربيعيّ من شهر أيّار من عام 2003، وبينما كانت واشنطن تعيش نشوة إسقاط بغداد، وصل إلى فاكس السفير السويسريّ لدى إيران، تيم غولديمان،…

الخماسية الدوليّة: ماذا جرى في اجتماع السفارة المصريّة؟

لم يعُد الحديث المجدي عن انتخابات أيّار أنّها ستجرى في موعدها، بل كيف الوصول إلى مخرج تأجيلها بتمديد ولاية البرلمان الحاليّ، والبحث عن فدائيّ تتلطّى…

قراءة في مسودة الدستور الفلسطيني:غياب المرجعيّة السياسيّة والشرعية

أثارت المسوّدة الأولى لمشروع الدستور المؤقّت لدولة فلسطين جدلاً واسعاً على المستويات القانونيّة والدستوريّة والسياسيّة، عقب نشرها للرأي العامّ لاستقبال الملاحظات عليها لمدّة 60 يوماً….

هل يلغي الزلزال الإيراني الزلزال العراقي؟

لا معنى لكلّ ما يدور في المنطقة العربية، وما يتجاوزها وصولاً إلى تركيا وإيران، في حال بقاء النظام القائم في طهران. لا يمكن معالجة آثار…