مصادر أميركيّة لـ”أساس”: نثق بالجيش و”لا” لانتخابات بقوّة السّلاح

مدة القراءة 6 د

بينما تتّجه الأنظار إلى خطّة الجيش اللبنانيّ في مرحلتها الثانية، يسود جوّ من الترقّب الأميركيّ لهذه المرحلة وسرعة تنفيذها من عدمه. ثمّة تباين بين توقيت الرئيس جوزف عون وتوقيت واشنطن، لكنّه لا “يصل حدّ الخلاف”، وفق ما يؤكّد مصدر أميركيّ مقرّب من البيت الأبيض لـ”أساس”.

 

وفق مصدر أميركيّ، ترى واشنطن وجود رابط أساسيّ بين “حصر السلاح” و”موعد الانتخابات”. أمّا مصدر أميركيّ مقرّب من البنتاغون فيدحض لـ”أساس” كلّ الشائعات التي تتحدّث عن “انزعاج أميركيّ” من إيقاع الجيش اللبنانيّ في تنفيذ “حصر السلاح”، بل تترك واشنطن للرئاسة اللبنانيّة اختيار إيقاعها وتوقيتها، وتكتفي بـ”دور المراقب”، فيما تهمس الأوساط السياسيّة هناك بأنّ “لبنان لا يملك رفاهية الوقت”.

واشنطن “راضية” عن الجيش اللّبنانيّ؟

العنوان الرئيس في واشنطن، متى ما سُئل المسؤولون عن موقفهم من الجيش اللبنانيّ، يأتي كما يلي: «الجيش اللبنانيّ يقوم بعمل جيّد جنوب الليطاني، ولا توجد ملاحظات جدّيّة تُذكر على عمله في شمال الليطاني. سننتظر ونرى”.

يرى الأميركيّون أنّ ما حصل جنوب الليطاني هو “أمر جيّد”، لكنّ الإسرائيليّين “هم الطرف غير الراضي عمّا حصل في جنوب الليطاني أو شماله، ويضغطون باتّجاه التأثير على واشنطن”، وفق مصدر أميركيّ. يتماهى موقف الإسرائيليّين أيضاً مع موقف السناتور الأميركيّ ليندسي غراهام من الملفّ اللبنانيّ وطريقة التعاطي مع “حصر السلاح”.

لا تُلخّص نتائجَ الزيارة الأجواءُ السلبيّة التي تحدّث عنها بعض الإعلام أثناء جولة قائد الجيش رودولف هيكل في واشنطن، بل تُلخّص العلاقة مع السناتور غراهام، ويؤكّد مصدر مقرّب من البنتاغون لـ”أساس” أنّ “اشتباك” هيكل مع ليندسي غراهام في كفّة ولقاءاته في واشنطن في كفّة أخرى، واصفاً اللقاءات بأنّها “جيّدة”، وأنّ “الأميركيّين يثقون بهيكل”.

يبدو أنّ المرحلة الثانية من خطّة الجيش، المحدَّد لتنفيذها أربعة أشهر، هي أبعد من موعد الانتخابات

يتابع المصدر أنّ “من الصعب النظر إلى الأمور على أنّها سوداء أو بيضاء، فقد نجح الرئيس عون وهيكل بالقول للأميركيّين إنّهم يسيرون بإيقاعهم الخاصّ، وتراقب واشنطن وتتمنّى استعجالهما خوفاً من خسارة الزخم”. يختم المصدر الأميركيّ المقرّب من البنتاغون بأنّ “العلاقة جيّدة بين الأميركيّين والجيش اللبنانيّ”.

سباق على القدرات العسكريّة

يركّز الأميركيّون على “السرعة” و”الزخم”، ويأتي استعجالهم لسببين عسكريّ وسياسيّ. في واشنطن خوف من إعادة بناء “الحزب” لقدراته العسكريّة، مع ملاحظة استمرار وصول الأموال إليه، إضافة إلى تركيزه على تجميع قطع مسيّرات وصلته من إيران في الداخل اللبنانيّ، في إطار استراتيجيته العسكريّة الجديدة، بعد صعوبة استخدام صواريخه المخبّأة التي تصطادها إسرائيل متى خرجت من مخابئها.

يتحدّث مصدر مقرّب من البيت الأبيض عن “سباق على القدرات” بين إعادة بناء قدرات “الحزب” وقدرات الجيش اللبنانيّ. واشنطن قلقة “من قدرات الجيش اللبنانيّ، فإذا تمكّن “الحزب” من إعادة بناء نفسه عسكريّاً، فسيصعب عندها، ضمن ميزان القوّة، فرض حصر السلاح وفق خطّة الرئيس عون، خصوصاً مع مواصلة إيران استخدام هذا الملفّ في مفاوضاتها من جهة، ومواظبة “الحزب” على توظيف تمسّكه بسلاحه لإعادة شدّ عصب بيئته من جهة أخرى”.

الجيش اللبنانيّ

 

يكشف المصدر أنّ “نقاشاً دار بين جوزف عون والأميركيّين حول من يُقنع الآخر، لكنّ الرئيس عون نجح نسبيّاً بالقول لهم: إنّ ما أقوم به أقوم به وفق إيقاعي الخاصّ”. قد لا تكون واشنطن مقتنعة تماماً بهذه الفكرة، لكنّها لن تضغط أكثر من “مراقبة النتائج”. يمكن في الأثناء التماس وجود علاقة “جيّدة” بين عون وواشنطن، تترجمها العلاقة الإيجابيّة مع السفير ميشال عيسى، بعكس العلاقة “السلبيّة” السابقة بين عون وبين توم بارّاك ومورغان أورتاغوس.

يعتقد الأميركيّون، وفق المصدر، أنّ الجيش اللبنانيّ قادر على النجاح شمال الليطاني كما نجح جنوب الليطاني

فيما يعتقد الأميركيّون، وفق المصدر، أنّ الجيش اللبنانيّ قادر على النجاح شمال الليطاني كما نجح جنوب الليطاني، تتحدّث مصادر سياسيّة أخرى عن عراقيل تواجه المرحلة الثانية من خطّة الجيش، بينها “رفض “الحزب” التعاون بأوامر إيرانيّة لاستغلال ورقة سلاحه في المباحثات النوويّة، وعراقيل لوجستيّة أبرزها العديد، الذي ينتشر منه 10 آلاف جنديّ جنوب الليطاني مقابل 3 آلاف شمال الليطاني حول مخيّمَي الميّة وميّة وعين الحلوة، فيما يتمركز “الحزب” في أعالي جزّين وكفرحونة وإقليم التفّاح بالجنوب”.

لا استعجال أميركيّاً على الانتخابات

إلى ذلك، يشرح مصدر أميركيّ مطّلع الاستعجال الأميركيّ لتطبيق خطّة حصر السلاح سياسيّاً، فيرى أنّ واشنطن، التي غالباً ما نادت باحترام المهل الدستوريّة وعلى رأسها الانتخابات، تعتقد أنّ الظرف الحاليّ “فرصة تاريخيّة لتحرير الديمقراطيّة من سطوة السلاح غير الشرعيّ”. ويفنّد الأسباب كالتالي:

– أيّ مماطلة في تطبيق حصريّة السلاح يستفيد منها “الحزب” داخليّاً بشدّ عصب بيئته وإظهار نفسه في موقع قوّة، فينعكس ذلك في صناديق الاقتراع داخل بيئته، التي بمعظمها ستنقلب عليه متى لمست ضعفه، وستنكفئ إذا أوهمها بقوّته وسلاحه.

– فشل الدولة في حصر السلاح هو أداة انتخابيّة سيوظّفها “الحزب” لشدّ عصب مناصريه.
– السلاح غير الشرعيّ هو سلاح يفرض به “الحزب” بالقوّة مرشّحيه على الناخبين، وقد استعان في الانتخابات الأخيرة بالتهديد والضرب والقمع، وصولاً إلى قتل معارضين له، فكانت المقاطعة بنسبة تتعدّى النصف هي السبيل الأوحد لمعارضته.

يتحدّث مصدر مقرّب من البيت الأبيض عن “سباق على القدرات” بين إعادة بناء قدرات “الحزب” وقدرات الجيش اللبنانيّ

في الخلاصة يبدو أنّ المرحلة الثانية من خطّة الجيش، المحدَّد لتنفيذها أربعة أشهر، هي أبعد من موعد الانتخابات، ووفق ذلك قد تُجرى الانتخابات “تحت سطوة السلاح”. كيف ينظر الأميركيّون إلى هذا الموضوع؟

يؤكّد المصدر أنّ “تطبيق حصريّة السلاح بيد الدولة له الأولويّة على إجراء الانتخابات، التي إن أُنجزت في موعدها فستُتيح لـ”الحزب”، في ظلّ احتفاظه بسلاحه وعدم تسليمه للدولة، تجديد شرعيّته الشعبيّة على أساس عدم تخلّيه عنه”. من هنا “لا تمانع واشنطن تأجيل الانتخابات إلى ما بعد سيطرة الدولة على كلّ أراضيها”.

إقرأ أيضاً: انتخابات أيّار: بالتّراضي أم فرض أمر واقع؟

يختم المصدر بأنّ “واشنطن لن تتدخّل سلباً أو إيجاباً لتذليل العقبات التي يمكن أن تعترض إجراء الانتخابات”.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@BadihYounes

مواضيع ذات صلة

جنوب اللّيطاني وشماله: مهل مفتوحة و”تسوية”؟

تترافق المرحلة الثانية من خطّة حصر السلاح شمال الليطاني مع لحظة انشداد دوليّة نحو المفاوضات الأميركيّة – الايرانيّة المترنّحة بين خيارَي الحرب واللاحرب. تلفح هذه…

إيران وخطيئة “التفاؤل المفرط”

لماذا خرجت إيران بأجواء إيجابيّة من جولة التفاوض الأخيرة في جنيف؟ لماذا عاكست المواقف الأميركيّة الأجواء التي سارع عبّاس عراقجي إلى بثّها؟   كانت جلسة…

العدّ العكسيّ للمواجهة: من هرمز إلى بيروت

لا تعيش المنطقة توتّراً عاديّاً. إنّها لحظة عدٍّ عكسيّ. تحرّك حاملات الطائرات الأميركيّة ورفع مستوى الاستنفار الإسرائيليّ والمناورات الإيرانيّة في مضيق هرمز ليست مشاهد منفصلة….

الحكومة تتبنّى رأي “هيئة التّشريع والاستشارات”؟

يحتدم السباق بين التمديد وإجراء الانتخابات في الربيع المقبل، في ظلّ تقدّم الحديث بشكل جدّيّ جدّاً عن السيناريو الذي سيحكم “إطالة عمر” المجلس الحاليّ، وتوفير…