تستعدّ باريس لتنظيم مؤتمر دعم الجيش اللبنانيّ المعوّل عليه لمساعدة المؤسّسة العسكريّة في تنفيذ مهمّة حصر السلاح، حيث تدور في أجواء المؤتمر أربعة شروط يفترض تلبيتها من جانب لبنان، سلطة و”حزباً”، لكي يتحمّس المجتمع الدوليّ لإنجاح المؤتمر.
الشروط المطلوبة، كما يعدّدها مصدر معنيّ، هي على الشكل الآتي:
1- تشكيل قوّة دوليّة جديدة: يُعمل عليها عبر تحالف الراغبين، مع صلاحيّات متناسبة اتفاقيّاً مع الشرعيّة اللبنانيّة. تُعدّ تكريساً لاستمراريّة الشراكة مع الشرعيّة الدوليّة. ستكون متوائمة مع حسن سير وتقدّم تنفيذ الدستور والقرارات الدوليّة. تُيسّر استكمال اتّفاق تشرين الثاني 2024 في كلّ مراحله، ولا سيما المرحلة الآجلة في شمال الليطاني. تتظهّر عبر اتّفاقيّة مشابهة لعقد تكوين “اليونيفيل”، وتتموضع حول أسلوب إدارة مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، بدءاً من جنوب لبنان.
تستند إلى قرار تشكيل “اليونيفيل”، وتسترشد بالتعديل رقم 2790 الصادر في صيف 2025، والذي يتبنّى في متنه، وفي نقطته العاشرة، التماساً من المنظّمة الأمميّة للبحث في الاحتمالات المستقبليّة المناسبة للاستقرار اللبنانيّ وتطبيق القرارات الدوليّة في حقبة ما بعد “اليونيفيل”. يشتمل هذا الطلب على كلّ ما يتعلّق بالسياسة والأمن، وحفظ خطّ الانسحاب على الحدود بين لبنان والكيان الإسرائيليّ، مع تدعيم آليّات تقديم المساعدة الأمنيّة ومراقبة الخطّ الأزرق، وتعزيز بسط السيادة اللبنانيّة عبر المظلّة الدوليّة في جنوب نهر الليطاني.
خبرات قوى الأمن
2- دور بارز لقوى الأمن الداخليّ إلى جانب الجيش اللبنانيّ في منطقة شمال الليطاني: تشكّلت قناعة ثابتة لدى الإدارة الأميركيّة، بناءً على أفكار وكواليس نقاش لرأي فرنسيّ، بتوسيع دعم قوى الأمن الداخليّ والاستفادة من خدماتها وقدراتها، ولا سيما عبر فرقها المتخصّصة للتعاون مع الجيش في مسيرة حصريّة السلاح في منطقة شمال الليطاني.
فكّ الارتباط والتواصل الأمنيّ لـ”الحزب” تُعدّ من الشروط الأوّليّة لنجاح مؤتمر دعم الجيش والمؤسّسات الأمنيّة وقوى الأمن
يمكن استثمار عديد قوى الأمن الداخليّ في منطقة شمال الليطاني بغية تخفيف الأعباء عن حجم القوى العسكريّة المطلوبة، وإفساح المجال أمامها في مهمّتها في جنوب الليطاني، حيث تتطلّب المهمّة مزيداً من الأعداد اللوجستيّة لمتابعة العمل الميدانيّ. تنطلق هذه الاتّكاليّة ممّا تضمّه مؤسّسة قوى الأمن الداخليّ من فرق متخصّصة ونوعيّة، ذات خبرة واختصاص في التعامل مع الحالات الخاصّة ومكافحة الإرهاب والتمرّد وحماية الأمن القوميّ والداخليّ.
إبطال وحدة الارتباط
3- فكّ الارتباط والتواصل الأمنيّ لـ”الحزب”: تُعدّ من الشروط الأوّليّة لنجاح مؤتمر دعم الجيش والمؤسّسات الأمنيّة وقوى الأمن، إذ تنصح المراجع الدوليّة بإلزاميّة التبدّل الصريح في سلوكيّات “الحزب” التكتيكيّة اليوميّة، وإقلاعه عن مغامراته المنفردة الخاطفة لمفهوم الدولة، وانضوائه بشكل نهائيّ تحت سقف الدستور اللبنانيّ، كبقيّة الأحزاب، عبر حصر نشاطه بالعمل السياسيّ والتخلّي عن رؤيته الأمنيّة والعسكريّة.

تبرز ضرورة ملحّة لتفتيت وإبطال وحدة الارتباط والتنسيق وكلّ اللجان الأمنيّة السابقة في “الحزب”، التي كانت على علاقة غير سويّة مع المؤسّسات الأمنيّة والقضائيّة في لبنان. وإذا وُجدت وحدة ارتباط في “الحزب” فتكون للتنسيق السياسيّ تحت سقف الدستور والأحكام اللبنانيّة.
4- إلزاميّة تسليم “الحزب” السلاح القادم من سوريا إلى السلطات السوريّة الجديدة في دمشق: تسلّم “الحزب” هذا السلاح إبّان مرحلة السطوة والاستباحة السابقة والشراكة الإرهابيّة مع النظام الأسديّ المجرم والمخلوع، وأغلبه أسلحة إيرانيّة وروسيّة، وهي صواريخ طويلة وقصيرة المدى، إضافة إلى الدقيقة منها، وقد صُنِع بعضها في مراكز التصنيع السوريّة التي كانت تحت حكم وإمرة الحرس الثوريّ الإيرانيّ.
ينطلق هذا الشرط من بوّابة نزع سلاح “الحزب” في المناطق الخارجة عن “اليونيفيل”، تنفيذاً للدستور والقرارات الدوليّة، وأهمّها القرار 1680، حيث يُفترض أن يكون هناك تعامل جدّيّ مع ترسانة “الحزب” في شمال الليطاني، ولا سيما في المناطق البقاعيّة، لتحقيق الاستقرار وترسيم الحدود والمساعدة في استكمال بقيّة الملفّات مع الجانب السوريّ بجهود مشتركة، وهو خطّ دوليّ أحمر.
تستعدّ باريس لتنظيم مؤتمر دعم الجيش اللبنانيّ المعوّل عليه لمساعدة المؤسّسة العسكريّة في تنفيذ مهمّة حصر السلاح
تحصين الصّيغة اللّبنانيّة
لا يشبه مؤتمر دعم الجيش والمؤسّسات الأمنيّة روتين المؤتمرات السابقة، ولا يُعدّ الدعم هو المقصد، لأنّه موجود ومُتابَع بين مختلف الشركاء الدوليّين لمؤازرة الجيش، في حين أنّ المطلوب هو الدخول في تفاصيل المرحلة المرتقبة لجهة الخطوات الأمنيّة المناسبة من بوّابة حصريّة السلاح.
ينشد مؤتمر الدعم في باريس تحصين الصيغة اللبنانيّة والقضاء على سلطة ظلّ “الحزب” الموازية. وهي هندسة لبنانيّة جديدة مقرونة بمتغيّرات محليّة وإقليميّة ودوليّة. يركّز في سياقاته على نقاط عديدة تنطلق من التعزيز والترسيخ المؤسّسيّ لمكانة الجيش كركيزة أساسيّة للسيادة اللبنانية، ويسعى إلى ضمان المؤسّسة الرئيسة المحصّنة للاستقرار الداخليّ والوحدة اللبنانيّة.
تسعى الخماسيّة إلى مساعدة الدولة اللبنانيّة في استعادة السلطة وتكريس السيادة والاستقرار في جنوب الليطاني عبر مدخل اتّفاق الهدنة 1949، فلا تريده ملاذاً غير جدير من جديد تحت حكم الميليشيات والمجموعات اللاشرعيّة.
إقرأ أيضاً: لا حماسة دوليّة لتعويم مؤتمر دعم الجيش
يُعدّ مؤتمر باريس الفاتحة. تحشد له باريس ودول الخماسيّة لتحقيق الموازنات الماليّة لنهوض الدولة وتغطية تنفيذ القرارات الدوليّة. ستنبثق عنه مؤتمرات ولقاءات مكمّلة ومتواترة مع سلسلة تفاهمات في عواصم الخماسيّة، تقترن فعّاليّتها ومستوى تمثيلها بجديّة التعاطي اللبنانيّ، وتهدف جميعها إلى وضع اللمسات الأخيرة لاستكمال نشر الاستقرار بعد وقف إطلاق النار ومرحلة ما بعد “اليونيفيل”.
هل تنجح باريس في الحشد الدوليّ المرتقب؟ هل ينجح لبنان في ملفّ حصريّة السلاح شمال الليطاني؟ هل يكون المؤتمر إشارةً إلى تغيّر المسارات؟
لمتابعىة الكاتب على X:
