ستكون حربٌ إسرائيليّة مُدمّرة على لبنان السبب الأوحد، على الأرجح، لمنع حصول الانتخابات النيابيّة الصيف المقبل. لكن في المشهد الإقليميّ لا يواجه لبنان بل إيران خطر الحرب الأميركيّة-الإسرائيليّة. وبتأكيد مطّلعين، لن يكون “الحزب” بجهوزيّته العسكريّة ليدخل طرفاً في “حرب العملاقين”. أما التأكيد الثاني فهو أن الانتخابات النيابيّة عام 2026 ستتم في موعدها بتأخير تقنيّ يمتدّ لشهرين حدّاً أقصى.
قد يكون النائب جبران باسيل النائب الوحيد الذي أفرَد جزءاً من خطابه في جلسات الموازنة لتشريح الوضع الانتخابيّ، قانوناً واقتراعاً، محمّلاً الحكومة “بكلّ أطيافها، وبتواطؤ مستتر بين بعضهم، تطيير حقّ المنتشرين بالاقتراع من الخارج، وخلق حجّة تأجيل الانتخابات شهرين لتكون بالصيف بوجود أقلّ من 5% من المنتشرين في وقت واحد في الصيف”.
ستكون حربٌ إسرائيليّة مُدمّرة على لبنان السبب الأوحد، على الأرجح، لمنع حصول الانتخابات النيابيّة الصيف المقبل
لكنّ نقطة الالتباس الأساسيّة التي أشار إليها باسيل تظهر من خلال مطالبته “وزير الداخليّة أحمد الحجّار، الذي أعرف أنّه صادق بموضوع جهوزيّته، ورغبته بإجراء الانتخابات حسب الأصول، أنّه يحقّ له مع وزير الخارجيّة إصدار قرار لتنظيم اقتراع المنتشرين بحسب ما ينصّ عليه القانون”، وكان أكّد: “إذا رفض وزير الخارجيّة ذلك، فعلى وزير الداخليّة مسؤوليّة أن يُقدّم مرسوماً لتنظيم العمليّة بحسب تقرير واضح ومفصّل من عشرة أبواب، وموقّع من 16 إلى 17 موظّفاً ومستشاراً بوزراتَي الخارجيّة والداخليّة”، معتبراً أنّ “على الحكومة أن توافق أو تتحمّل مسؤوليّة تطيير حقّ المنتشرين وتطيير العملية الانتخابيّة بكاملها، وهذا الأمر لن يمرّ خلسةً دون أن نفضحكم كما نفعل الآن”.
إذا كانت من “فضيحة” فعلاً فهي تُترجَم من خلال تجاهل حكومة الرئيس نوّاف سلام، بشكل كامل، لتقرير أنجزته لجنة وزاريّة تقنيّة إبّان حكومة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي عام 2021 فنّدت من خلاله ما يُشبه المراسيم التطبيقيّة لمقاعد الاغتراب الستّة في الخارج (الدائرة 16) لناحية الجوانب التطبيقيّة للاقتراع والترشيح والإنفاق الانتخابيّ وهيئة الإشراف على الانتخابات وكلّ مستلزمات الانتخاب والترشيح في الخارج، وبعدها أرسلت مشروع قانون إلى مجلس النوّاب لـ”تطيير” المقاعد الستّة في الخارج.
يُطالب باسيل حاليّاً الحكومة بأن تعتمد هذا التقرير لضمان حصول الانتخابات وفق القانون النافذ الذي يتناول في المادّتين 112 و122 منه اقتراع المغتربين في الخارج.
في ما يتّصل بعدم ركون الرئيس عون إلى إحدى صلاحيّاته الدستوريّة “بغية عدم تطيير الانتخابات”، تفيد المعلومات بأنّ رئيس الجمهوريّة قد يلجأ إلى “خيارات دستوريّة أخرى” لمنع تأجيل الانتخابات النيابيّة
لكن وفق المعلومات يرتبط أمران أساسيّان بهذا المطلب:
– يرفض رئيسا الجمهوريّة والحكومة إجراء الانتخابات النيابيّة على أساس الدائرة الـ16، عبر توزيع المقاعد في الخارج على ستّ قارّات، باعتماد مراسيم تطبيقيّة تقرّها الحكومة، إذ يُشكّل ذلك، برأيهما، مخالفة صريحة للقوانين يمكن الطعن بها أمام المجلس الدستوريّ. وتقول أوساط قريبة من بعبدا والسراي إنّ “توزيع المقاعد الستّة يجب أن يُحدَّد بقانون لا بمراسيم تطبيقيّة صادرة عن الحكومة”.
– يرفض وزير الخارجيّة يوسف رجّي وضع توقيعه على تقرير كانت طلبته الحكومة من وزراتَي الداخليّة والخارجيّة في تشرين الأوّل 2025 يتعلّق بالإطار التنفيذيّ لتطبيق أحكام المادّتين 112 و122 من قانون الانتخاب الحاليّ، وذلك بسبب تمسّك الفريق السياسيّ لرجّي بضرورة اقتراع المغتربين من الخارج للنوّاب الـ 128، مقابل إلغاء المقاعد القارّيّة الستّة. وفيما كان مطلوباً من اللجنة آنذاك أن تُنجز تقريرها في غضون شهر، لم يُرفع هذا التقرير إلى الحكومة حتّى الآن.
إقرأ أيضاً: برّي لعون: عَشرة على عَشرة!
فيما يُتوقّع أن يدعو الرئيس برّي إلى جلسة تشريعيّة بعد انتهاء جلسات الموازنة، وإقرارها، وقبل 18 شباط موعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، نسّق رئيس الجمهوريّة، وفق المعلومات، مع رئيس مجلس النوّاب في قرار عدم توجيه الرئاسة الأولى، كما طالبتها “القوّات اللبنانيّة”، رسالة إلى مجلس النوّاب للانعقاد خلال ثلاثة أيّام لمناقشة التعديلات على قانون الانتخاب.
لكن في ما يتّصل بعدم ركون الرئيس عون إلى إحدى صلاحيّاته الدستوريّة “بغية عدم تطيير الانتخابات”، كما يقول زوّار بعبدا، تفيد المعلومات بأنّ رئيس الجمهوريّة قد يلجأ إلى “خيارات دستوريّة أخرى” لمنع تأجيل الانتخابات النيابيّة وحسم حصولها الصيف المقبل.
لمتابعة الكاتب على X:
