ظهر الرئيس أحمد الشرع في سلسلة مقابلات إعلامية وصحفية عربية وأجنبية، كان آخرها في قطر، حين سألته الصحفية البريطانية من أصل إيراني كريستيان أمانبور: “هل أنت إرهابي؟”. فجاءت إجاباته حاسمة تحمل من الرسائل ما يكفي لتكون مادة بحث وتحليل. تلك الإجابات دفعت الجمهور إلى منحه لقب “الحريف“.
هذا الحريف، الرئيس أحمد الشرع، ظهر بلباسه العسكري فجر عيد التحرير في المسجد الأموي، حيث أمّ المصلين وقرأ في الركعة الأولى قوله تعالى: “ولا تحسبن الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون”. وفي الركعة الثانية: “إذا جاء نصر الله والفتح…”، ثم توجّه بكلمة إلى الحضور، حملت طابع المسؤولية أكثر من الشعبوية، مؤكداً أن النصر لم يأتِ إلا بالدم والدموع.
بعد خطبته، نزل من منبر المسجد الأموي متوجهاً إلى وسط المسجد حيث وُضع صندوق كبير مغطى بثوب أخضر يحمل شعار الجمهورية السورية الجديدة إلى جانب شعار المملكة العربية السعودية. هذا الصندوق كان محور اهتمام الناس لأكثر من أسبوعين قبل ذكرى انتصار الثورة، إذ وُضع في منتصف المسجد تحت حراسة مشددة ومنع أي أحد من الاقتراب منه.
بقي الصندوق مغطى بالثوب الأخضر اللون الذي يجمع سوريا الجديدة بالسعودية، ما فتح باب التكهنات أمام المصلين وزوار المسجد. فالبعض ظنّ أنه مخطط عمراني جديد لدمشق القديمة، وآخرون توقعوا أنه يحتوي على تابوت أو أثر تاريخي. واستمر الفضول حتى اللحظة التي تقدّم فيها القائد أبو محمد ونزع الغطاء الأخضر.
هذا الحريف، الرئيس أحمد الشرع، ظهر بلباسه العسكري فجر عيد التحرير في المسجد الأموي
الرسالة الواضحة
كانت المفاجأة: جزء كبير من ستار الكعبة المشرفة، يتضمن آية كاملة غير مجتزأة.
قيمته المادية كبيرة، أما قيمته الرمزية فهي أنه هدية من الأمير محمد بن سلمان للرئيس أحمد الشرع.
القائد الحريف لا يملأ يوم التحرير بالفراغ، بل بالرسائل السياسية والأمنية والاجتماعية. فقد حصل على هذا الستار خلال زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية في شباط 2025، لكنه اختار أن يخفيه طوال هذه المدة ليكشف عنه فجر يوم التحرير ومن قلب المسجد الأموي. وهي رسالة دينية وسياسية واضحة:
أن خطى الجمهورية السورية الجديدة تسير على نهج المملكة العربية السعودية في السياسة والنمو والنهضة.
أما الرسالة الأهم فكانت في اختيار الآية المنقوشة على ثوب الكعبة، وهي آية أمن واستقرار:
“وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى”
من هنا، تتعزز رسالة الرئيس أحمد الشرع الداعية إلى الأمن والاستقرار بحضور الحاضنة العربية والإسلامية، ممثلة بالمملكة العربية السعودية، ومن قلب المسجد الأموي، في لحظة رمزية تزامنت مع ذكرى سقوط النظام الذي أفسد الشام لعقود طويلة.
مشهد امتزج فيه زيّ عسكري مع آيات الرحمة والعدل، وصندوق حمل هدية سعودية رمزية اختار الرئيس الشرع أن يكشف عنها في يوم التحرير، لتكون قطعة فسيفساء ضمن لوحة سياسية أكبر لم يكتمل ظهورها.