لن تشكّل الجلسة التشريعيّة غداً محطّة فاصلة في سياق الصراع على قانون الانتخاب، باستثناء ترسيخ “المَشكَل” الانتخابيّ الذي لم يعُد بالإمكان فصله عن ملفّ مصير السلاح، وحجم الكتلة الشيعيّة في استحقاق الصيف، و”إدارتها” السياسيّة في مرحلة ما بعد تسليم السلاح. والسؤال الأهمّ: ما هي المصلحة المباشرة لعين التينة ربطاً بقرار ترشّح الرئيس نبيه برّي لولاية ثامنة: إجراء الانتخابات في موعدها أم تأجيلها؟
يوم السبت المقبل، يُفترض أن تُعلِن وزارة الداخليّة العدد النهائيّ للمسجّلين في الخارج بعد إجراء التنقيح على اللوائح المُرسلة من وزارة الخارجيّة، التي أعلنت في تشرين الثاني الماضي عدد المسجّلين البالغ 151,985.
هذا الرقم سينخفض حتماً، بعد إجراء التنقيح النهائيّ، لكنّ أهمّيته أنّه إحدى أدوات الكباش السياسيّ المتعلّق بتصويت المغتربين و”توجيه” بوصلة القانون وتسجيل النقاط بين الأفرقاء المتنازعين.
تأتي دعوة الرئيس نبيه برّي إلى التئام الهيئة العامّة لمجلس النوّاب غداً الخميس، بعد الجلسة الأخيرة في 29 أيلول الماضي وعقب دعوات مماثلة طارت بفعل تطيير النصاب، في ظلّ كباشٍ حادّ بين رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع وعين التينة، بموازاة مواجهة صامتة على “جبهة” أخرى بين “القوّات” ورئاسة الجمهوريّة.
لن تشكّل الجلسة التشريعيّة غداً محطّة فاصلة في سياق الصراع على قانون الانتخاب، باستثناء ترسيخ “المَشكَل” الانتخابيّ الذي لم يعُد بالإمكان فصله عن ملفّ مصير السلاح
دخل على الخطّ مباشرة النائب علي حسن خليل، رافضاً “مصادرة” صلاحيّات رئيس المجلس، وطالباً من “الفقيه الدستوريّ” (قاصداً جعجع) “عدم استغلال لحظة سياسيّة في ظلّ عدم وجود تكافؤ فرص للمرشّحين والناخبين في الخارج”.
وفق معلومات “أساس”، لن “يَخترق” دعوة برّي إلى جلسة في 18 الجاري “لمتابعة درس مشاريع واقتراحات قوانين كانت مدرجة على جدول أعمال جلسة 29 أيلول”، مشروع قانون الحكومة لتعليق العمل بمقاعد الاغتراب “بصورة استثنائيّة” في دورة 2026، وإتاحة الفرصة مجدّداً للمغتربين، كما في عام 2022 حين عُدّل القانون، للتصويت من الخارج للـ 128 نائباً. إذ يرفض برّي مشروع القانون من أساسه، بعدما اعتبر أنّ الحكومة ارتكبت “فضيحة موصوفة بإعطاء صفة العجلة لمشروع الحكومة لأنّ قانون الانتخاب هو قانون دستوريّ يكاد يكون الوحيد الذي لا يسري عليه مفهوم العجلة”.
بالمقياس نفسه، يرفض برّي إدراج اقتراح قانون مقدَّم من عدّة نوّاب لإلغاء المقاعد الستّة لا يزال على طاولة اللجنة النيابيّة الفرعيّة المتوقّفة اجتماعاتها منذ أشهر، فيما عقدت لجنة الشؤون الخارجيّة اجتماعاً واحداً لبحث مشروع قانون الحكومة، وكان هذا الاجتماع كفيلاً بتعميق الشرخ السياسيّ بين معسكرين.
هاجم جعجع الرئيس برّي أمس مجدّداً، مؤكّداً أنّه “لا يقيم وزناً للدستور ولا للنظام الداخليّ لمجلس النوّاب ولا للنوّاب”، لكنّه لم يشِر إلى مقاطعة “القوّات” لجلسة الغد.
في المقابل، لم تَعقد “لجنة الداخليّة” اجتماعها بعدُ لنقاش مشروع الحكومة. مع العلم أنّ برّي أحال مشروع قانون الحكومة إلى هاتين اللجنتين وليس إلى اللجان المشتركة، أو اللجنة النيابيّة المنبثقة عنها والتي تدرس مجمل اقتراحات قوانين الانتخاب.
السبت المقبل، يُفترض أن تُعلِن وزارة الداخليّة العدد النهائيّ للمسجّلين في الخارج بعد إجراء التنقيح على اللوائح المُرسلة من وزارة الخارجيّة
نصاب الجلسة سيكتمل؟
على الرغم من السقوف العالية التي لا تزال تتحكّم بمسار الانتخابات النيابيّة، وفي ظلّ معلومات مؤكّدة وصلت إلى عين التينة بأنّ بعض النواب، مدعومين من شخصيّات في الخارج قريبين من مصادر القرار، يخوضون معركة مباشرة ضدّ الرئيس برّي ويروّجون لعدم جواز ترشّحه مجدّداً، تضجّ الكواليس بتسوية لا تزال قيد “التخمير” تقضي بتصويت المغتربين، من ضمنهم من تسجّلوا للاقتراع في الخارج، في لبنان على أن تحصل الانتخابات في تمّوز بدلاً من أيّار، للإفساح في المجال أمام كتلة الاغتراب للقدوم والتصويت بكثافة في الداخل.
لا أحد يُجاهِر بهذه التسوية، ومن بينهم “طابخوها”، لكنّ كلّ المعطيات تتقاطع عند التسليم بحصول الانتخابات في موعدها (مع احتمال حصول تأجيل تقنيّ محدود)، وبأنّ الخلاف على تصويت المغتربين يستحيل أن يُعطّل العمليّة الانتخابيّة برمّتها. سيحصل ذلك فقط في حال استجدّ عامل أمنيّ مرتبط بالمواجهة الإسرائيليّة ضدّ “الحزب”.
قرض الـ 250 مليون دولار
حتّى يوم أمس كانت الاتّصالات شغّالة لإكمال نصاب جلسة غد، وتحصل نقاشات جدّيّة لإنقاذ الجلسة على الرغم من مقاطعة “القوّات” و”الكتائب” ونوّاب آخرين، وذلك لبتّ كلّ القوانين العالقة، وأهمّها قرض البنك الدوليّ البالغ 250 مليون دولار.
يُذكر أنّ في جلسة 29 أيلول صوّت مجلس النوّاب على ثمانية بنود، وأقرّ سبعة منها، أبرزها قانون تعديل قانون الشراكة بين القطاعين العامّ والخاصّ، وقوانين أخرى رفض برّي اعتبارها نافذة وختم محاضرها، قبل استكمال كامل بنود جدول الأعمال، لكنّ فريق المعارضة واظب على مقاطعة الجلسات التي دعا إليها لاحقاً الرئيس برّي.
من أهمّ البنود العالقة من جلسة 29 أيلول، والتي يتّهم الثنائيّ الشيعيّ فريق المقاطعة بعرقلتها، مشروع القانون الرامي إلى طلب الموافقة على إبرام اتّفاق قرض بين الجمهوريّة اللبنانيّة والبنك الدوليّ للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع المساعدة الطارئة للبنان (Lebanon emergency assistance). طُرح البند على النقاش ولم يتسنّ للنوّاب التصويت عليه بعد فقدان نصاب الجلسة.
إقرأ أيضاً: هل تُعلِن الحكومة جنوب اللّيطاني “خالياً من السّلاح”؟
في المقابل، أطلق وزير المال ياسين جابر أكثر من نداء من أجل إقرار القرض بأسرع وقت، وذلك بعد توقيعه الاتّفاق في 24 نيسان الماضي مع المدير الإقليميّ للبنك الدوليّ جان كريستوف كاريه.
حذّر جابر، بناء على تحذيرات دوليّة سمعها، من احتمال خسارة القرض بعدما واكب البنك الدوليّ دخول قرض الـ 250 مليون دولار في ساحة التجاذبات السياسيّة وتصفية الحسابات، وهو ما سيؤثّر أيضاً على أسلوب تعاطي كلّ المؤسّسات الدوليّة مع لبنان والقروض المحتملة المعدّة له.
لمتابعة الكاتب على X: