سيمون كرم… الرجل الذي يتجنّبه الجميع

مدة القراءة 3 د

عام 2000 في ذروة الهيمنة الأسديّة على لبنان، سنحت لي فرصة اللقاء مع السفير سيمون كرم الذي أبديت له مخاوفي من مسار الأمور لجهة ضياع البلد وتبعيّته المطلقة لنظام دمشق. نظر إليّ مبتسماً قائلاً: “ليس هناك ما يدعو للقلق ما دام السوريّ لم يحصل على تنازل عن أيّ بقعة من الأرض أو أيّ مصدر للمياه في لبنان، فإنّ كلّ ما حصل عليه يزول في لحظة تاريخيّة”.

 

 

بعد 25 سنة يعود “سيمون كرم” إلى الضوء، وهو السفير الذي لم يتحمّله أحد، سواء النظام الأسديّ أو قرنة شهوان وصولاً إلى قوى 14 آذار. هو من طينة سمير فرنجيّة، فهؤلاء لا يعرفون التنازل ولا التراجع، يقولون ما يريدون وما يؤمنون به، يغادرون دون استئذان ويحضرون دون دعوة.

تعيين سيمون كرم على رأس الوفد اللبنانيّ المخوّل التفاوض مع إسرائيل “شرّ لا بدّ منه بالنسبة لكلّ الأطراف والأفرقاء

شرّ لا بدّ منه

تعيين سيمون كرم على رأس الوفد اللبنانيّ المخوّل التفاوض مع إسرائيل “شرّ لا بدّ منه بالنسبة لكلّ الأطراف والأفرقاء. بداية هو بالنسبة للدوائر المحيطة برئيس الجمهوريّة رجل قادم من كوكب آخر. وينظر إليه “الحزب” وحلفاؤه على أنّه مفاوض غير محايد بل إنه يمثّل فريقاً كما يقولون، وأكثر من ذلك طرح اسمه وصورته يذكّرهم بصورة ومواقف البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير. أمّا القوى السياديّة المفيد منها وغير المفيد فلا تستسيغه مطلقاً، أو كما يقول أحدهم: “ما حدا بيقدر يحكي معه أو يتفاهم معه على شي”.

سيمون كرم، رجل الأرض والماء، هو السياديّ الذي يدرك ثوابت السيادة وأركانها، يعرف ما يمكن تقديمه على طاولة المفاوضات من دون المسّ بالسيادة وما لا يمكن التنازل عنه حفاظاً على سيادة لبنان وحقوقه الكاملة.

يأتي سيمون كرم بمهمّة واحدة هي منع الحرب الإسرائيليّة من أن تتجدّد على لبنان كما يؤكّد المتفائلون، فيما يرى المتشائمون أنّه قادم للتخفيف من وطأة الحرب الحتميّة وضبطها كي لا تشمل الأخضر واليابس.

سيمون كرم، رجل الأرض والماء، هو السياديّ الذي يدرك ثوابت السيادة وأركانها، يعرف ما يمكن تقديمه على طاولة المفاوضات من دون المسّ بالسيادة

ابن جزّين

وُلد سيمون كرم في 2 شباط 1950 في بلدة جزّين في جنوب لبنان، والتحق بجامعة القدّيس يوسف حيث حصل على إجازة في الحقوق، وهي المرحلة التي أسّست لأسلوبه التحليليّ القانونيّ في مقاربة الشأن العامّ.

بعد تخرّجه، مارس مهنة المحاماة، وتزوّج عام 1997 بأليس مغبغب، ولهما ثلاثة أولاد. قبل دخوله السلك الدبلوماسيّ، شغل كرم منصبين إداريَّين رفيعين: محافظ البقاع (1990)، ومحافظ بيروت) 1991.(

في عام 1992، عُيّن سفيراً للبنان لدى الولايات المتّحدة الأميركيّة، وقدّم أوراق اعتماده للرئيس الأميركيّ جورج بوش الأب في 8 أيلول من العام نفسه.

إقرأ أيضاً: هل بدأ التّفاوض السّياسيّ؟

كان كرم جزءاً من حركة قرنة شهوان، وكان إحدى الشخصيّات السياسيّة إلى جانب سمير فرنجيّة ووليد جنبلاط. غادر كرم حركة قرنة شهوان في أيّار 2005 قبل الانتخابات.

كان من بين الموقّعين على بيان التضامن الذي صدر في بداية الحرب الأهليّة السوريّة في نيسان 2011.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@ziaditani23

مواضيع ذات صلة

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

استيقظت طهران صباح السبت لتكتشف أنّ إمبراطوريّة “العمق الاستراتيجيّ” التي بناها الحرس الثوريّ عبر خمس مناطق زمنيّة، من المقرّات الخاصّة في بيروت إلى القصر الرئاسيّ…

“غزوة كراكاس”: عالم بلا خطوط حمر؟

في عتمة الليل فوق كراكاس، تسلّلت وحدات كوماندوس أميركيّة نخبويّة إلى قصر الرئيس الفنزويلّيّ لتخرج بعد ساعات بالغنيمة القصوى: نيكولاس مادورو، الرجل القويّ في فنزويلّا…

تقسيم المقسَّم من السّودان إلى اليمن

يدخل العالم العربيّ من المحيط الأطلسيّ إلى الخليج العربيّ مرحلة جديدة من مراحل عمليّة “تقسيم المقسَّم وتجزئة المُجزَّأ”. هناك ثلاث دول عربيّة تخضع في الوقت…

تفكيك اليمن… مقامرة انتحاريّة؟

وسط انهيار التوازنات في الإقليم وتسارع مشاريع التفكيك، لم يعد العبث بوحدة الدول احتمالاً نظريّاً أو ورقة ضغط تفاوضيّة، بل بات فعلاً سياسيّاً مكتمل الأركان….