ديوان المحاسبة يغرّم 4 وزراء اتصالات 35 مليون دولار!

مدة القراءة 10 د

في قرار استثنائي، نظراً لضخامة حجم الغرامة (حوالي 35 مليون دولار)، ولكونه منطلقاً لاسترداد أموال عمومية مهدورة بفعل الارتكابات، أصدر ديوان المحاسبة- الغرفة الثانية (الرئيس: عبد الرضى ناصر والمستشاران: محمد الحاج وجوزف الكسرواني)، حكمه في التجاوزات والمخالفات المنسوبة إلى كل من الوزراء: نقولا الصحناوي، بطرس حرب، جمال الجراح، محمد شقير، طلال حواط، وجوني القرم بشأن صفقات:

– استئجار شركة ميك (۲) المملوكة من الدولة لمبنى قصابيان – الشياح، ودفع بدلات لعدة سنوات (10 ملايين دولار ونيف) من دون اشغالة بتاتاً.

 – استئجار شركة ميك (۲) لمبنى الباشورة البلوكين B و C من العقار (١٥٢٦) ومن ثم شراءه بالتقسيط مقابل فوائد مالية وبتكاليف عالية.

 

صلاحية “الديوان”

تناول القرار (59 صفحة) صلاحية ديوان المحاسبة في التحقيق والحكم بالمخالفات، واستخلص أنّ الديوان يتمتع بالصلاحية والاختصاص المحاسبة ومساءلة الوزراء عن الأخطاء والمخالفات المالية التي قد يرتكبونها، ضمن الحدود المنصوص عنها في القوانين ذات الصلة، لا سيما قانون تنظيم الديوان. وذلك ردّاً على ما أثاره الوزير نقولا الصحناوي حول أن القرار المؤقت خالف المادة ٧٠ من الدستور على اعتبار أن النص الدستوري الأساس من نص قانون تنظيم ديوان المحاسبة قد كرّس الصلاحية الحصرية لمحاكمة الوزراء أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء من خلال مجلس النواب عندما يتعلق الفعل المرتَكب مباشرة بواجبات الوزير الوظيفية كما للقضية الراهنة، وأن استعمال المجلس لصلاحيته تحجب أي صلاحية أخرى ومن بينها صلاحية ديوان المحاسبة.

في الواقع، سبق لديوان المحاسبة أنّ سجّل سابقة كانت الأولى من نوعها، فتحت الباب أمام إنهاء مرحلة عدم محاسبة الوزراء مالياً

لكن الديوان اعتبر أنّ المادة الأولى من قانون تنظيم ديوان المحاسبة تنصّ على أنَّ “ديوان المحاسبة محكمة إدارية تتولى القضاء المالي، مهمتها السهر على الأموال العمومية والأموال المودعة في الخزينة وذلك:

– بمراقبة استعمال هذه الأموال ومدى انطباق هذا الاستعمال على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

– بالفصل في صحة وقانونية معاملاتها وحساباتها.

– بمحاكمة المسؤولين عن مخالفة القوانين والأنظمة المتعلقة بها”.

بما أنّ المادة ٩ من قانون تنظيم الديوان قد نصّت في فقرتها الأولى على الآتي: “تشمل الرقابة على الموظفين أعمال كل من يقوم بإدارة أو استعمال الأموال العمومية والأموال المودعة في الخزينة، وكل من يقوم بعمليات القبض والدفع لحساب الخزينة أو لصالحها، وكذلك أعمال كل من يتدخل في إدارة الأموال المذكورة وفي القيام بالعمليات السالفة الذكر دون أن تكون له الصفة القانونية أو يسامح في الأعمال التحضيرية لها أو مراقبتها أو بالتصديق عليها”، بما معناه أنّ كل من يقوم بإدارة أو استعمال الأموال العمومية أو حتى من يتدخل في إدارة الأموال ولو لم يوقع عليها أو يصدق عليها، هو من دون استثناء أحد، بمن في ذلك الوزير.

“شورى الدولة” كرّس صلاحية الديوان

في الواقع، سبق لديوان المحاسبة أنّ سجّل سابقة كانت الأولى من نوعها، فتحت الباب أمام إنهاء مرحلة عدم محاسبة الوزراء مالياً. اذ أصدر في أيلول 2020 قراراً قضى بتغريم الوزير السابق محمد الصفدي، بقيمة مليونين و500 ألف ليرة لبنانية سنداً لأحكام المادة 60 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، بالإضافة الى غرامة تساوي راتب ثلاثة أشهر تحتسب بناءً على الراتب الذي كان يتقاضاه عندما كان وزيراً… بعدما تبيّن أنه أهدر مالاً عاماً في أحد التلزيمات غير القابلة للتنفيذ.

يقول مرجع حقوقي إنّ أحكام ديوان المحاسبة نافذة كونه مرجعاً قضائياً، وبالتالي لا أفق قانونياً أمام المراجعات بهذه الأحكام

حينها توجه الصفدي إلى مجلس شورى الدولة للطعن بقرار الديوان، لكن مجلس القضايا لدى مجلس شورى الدولة صادق على قرار ديوان المحاسبة وألزم الصفدي بدفع الغرامة، ليوسّع رقابة ديوان المحاسبة إلى حدّها الأقصى لتشمل أعمال الوزير، حتى ولو كانت الأحكام القانونية قد منعت أي ملاحقة ماليّة للوزير، أو إذا كانت أجازت أو لا تجيز مثل هذه الملاحقة أمام ديوان المحاسبة.

في السياق عينه، يقول مرجع حقوقي إنّ أحكام ديوان المحاسبة نافذة كونه مرجعاً قضائياً، وبالتالي لا أفق قانونياً أمام المراجعات بهذه الأحكام.

ديوان المحاسبة

بالعودة إلى الحكم الذي أصدره في ملف وزراء الاتصالات (أصدر قراره القضائي في آذار 2023)، فقد قرر الديوان “بصورة نهائية وفي نطاق الرقابة القضائية على الموظفين الحكم بما يلي”:

أولاً: بخصوص الوزير نقولا الصحناوي:

1- قبول دفاع وزير الاتصالات السابق نقولا الصحناوي في الشكل.

2- ردّ دفاع وزير الاتصالات نقولا الصحناوي في الأساس.

3- تغريم الوزير نقولا الصحناوي بالحدّ الأقصى للمادة /60/ من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بتاريخ ارتكابه المخالفة وبالحدّ الأقصى للمادة /61/ من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بما يعادل راتبه غير الصافي عن (12) شهراً بتاريخ ارتكاب المخالفة.

4- الطلب إلى وزير الاتصالات إصدار سند تحصيل بحق الوزير نقولا الصحناوي بقيمة ثمانية ملايين دولار وثمانية وسبعون ألفًا ومئة وواحد وثمانون دولاراً.

ثانياً: بخصوص الوزير بطرس حرب:

1- قبول دفاع وزير الاتصالات السابق السيد بطرس حرب في الشكل.

2- إعفاء الوزير السابق بطرس حرب من العقوبة سندًا للمادة 3 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، لأن إقدامه على فسخ عقد الإيجار قد جنّب الخزينة اللبنانية بالفعل أضراراً مالية أكيدة تُقدّر بحوالي عشرين مليون دولار كانت ستترتب على الدولة بها لو لم يتم فسخ العقد من قبله.

ثالثاً: بخصوص الوزير جمال الجراح:

1- قبول دفاع الوزير جمال الجراح في الشكل.

2- ردّ دفاع الوزير جمال الجراح في الأساس.

المادة الأولى من قانون تنظيم ديوان المحاسبة تنصّ على أنَّ “ديوان المحاسبة محكمة إدارية تتولى القضاء المالي

3- تغريم الوزير جمال الجراح بالحدّ الأقصى للمادة /60/ من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بتاريخ ارتكابه المخالفة وبالحدّ الأقصى للمادة /61/ من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بما يعادل راتبه غير الصافي عن (12) شهراً بتاريخ ارتكاب المخالفة.

4- الطلب إلى وزير الاتصالات إصدار سند تحصيل بحق الوزير جمال الجراح بقيمة (11,1) مليون دولار (إحدى عشر مليون ومئة ألف دولار أميركي)، لأنه دفع مبالغ غير مستحقة لتجهيز المبنى المدني (22,6 مليون دولار)، بالرغم من أن تقرير الخبير المبرم كان نصّ على أن عقد Core and Shell مما يجعل نفقات التجهيز تقع على عاتق شركة “زين تلفومينت” (شركة تاتش ووزارة الاتصالات)

رابعاً: بخصوص الوزير محمد شقير:

1- قبول دفاع الوزير محمد شقير في الشكل.

2- ردّ دفاع الوزير محمد شقير في الأساس.

3- تغريم الوزير محمد شقير بالحدّ الأقصى للمادة /60/ من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بتاريخ ارتكابه المخالفة، وبالحدّ الأقصى للمادة /61/ من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بما يعادل راتبه غير الصافي عن (12) شهراً بتاريخ ارتكاب المخالفة.

4- الطلب إلى وزير الاتصالات إصدار سند تحصيل بحق الوزير محمد شقير بقيمة (11,3) مليون دولار (إحدى عشر مليون وثلاثمائة ألف دولار أميركي)، لأن الوزير محمد شقير قد اتّفق مع الجهة المالكة (شركة سيتي دبلومنت) على إبطال عقد الإيجار واعتباره كأنّه لم يكن، وعلى تنظيم عقد شراء المبنى إلا أن الوزير محمد شقير لم يطالب باسترداد المبلغ المسدّد إلى شركة سيتي دفلوبمنت لاستكمال المبنى البالغ قيمته (٢٢,٦ مليون دولار) في إطار عقد الإيجار، ولم يحتسبه ضمن سعر المبنى.

خامساً: بخصوص الوزير طلال حواط

1- قبول دفاع الوزير طلال حواط في الشكل.

2- ردّ دفاع الوزير طلال حواط في الأساس.

3- تغريم الوزير طلال حواط بالحدّ الأقصى للمادة /60/ من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بتاريخ ارتكابه المخالفة.

إعفاء الوزير السابق بطرس حرب من العقوبة سندًا للمادة 3 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، لأن إقدامه على فسخ عقد الإيجار

4- وقف تنفيذ العقوبة المفروضة بحق الوزير طلال حواط لعدم ثبوت سوء نيّة لديه وذلك سندًا للمادة 62 فقرة (4) من قانون تنظيم ديوان المحاسبة التي نصّت: “… ولا يمكن أن يقرّر وقف تنفيذها اذا تأكد من حسن نيّة المحكوم عليه…”

سادساً: بخصوص الوزير جوني القرم

1- قبول دفاع الوزير جوني القرم في الشكل.

2- ردّ دفاع الوزير جوني القرم في الأساس.

3- تغريم الوزير جوني القرم بالحدّ الأقصى للمادة /60/ من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بتاريخ ارتكابه المخالفة، وبالحدّ الأقصى للمادة /61/ من قانون تنظيم ديوان المحاسبة بما يعادل راتبه غير الصافي عن (12) شهرً\اً بتاريخ ارتكاب المخالفة.

4- الطلب إلى وزير الاتصالات إصدار سند تحصيل بحق الوزير جوني القرم بقيمة (4,920,000 دولار أميركي) (أربعة ملايين وتسعمائة وعشرون ألف دولار أميركي) نتيجة النقص في عدد مواقف السيارات (223 موقفاً) مقارنةً بالمعدل (4000$ سعر الموقف الواحد). لأنّ الوزير جوني القرم وافق على توقيع عقد البيع الممسوح على أساس خرائط الإفراز المقطّعة على نحو خفّض عدد المواقف من 337 إلى 223 موقفاً، وخفّض المساحات المتاحة بعد تقسيم المبيع وضَمّ البلوكات (B و C)، وجعلها موقفًا واحدًا، مع الإشارة إلى أن الخبير المعيّن أفاد في تقريره بأن سعر الموقف الواحد يقدّر بخمسين ألف دولار (تاريخ 25/03/2023).

سابعاً: بخصوص شركة زين

الطلب إلى وزير الاتصالات القيام بما يلزم من أجل استيفاء التعويض عن الضرر البالغ (٢,٧٥٠,٠٠٠) مليونان وسبعماية وخمسون ألف دولار أميركي نتيجة قيام رئيس مجلس إدارة شركة ميك 2 المعيّن منها بيتر كاليبويليس، بالرجوع عن قرار فسخ عقد الإيجار خلافاً للتعليمات المعطاة له ورغم مطالبة الوزير بطرس حرب بإعادة تأكيد قرار الفسخ.

وقف تنفيذ العقوبة المفروضة بحق الوزير طلال حواط لعدم ثبوت سوء نيّة لديه

مهلة شهر

ثامناً: إبلاغ هذا القرار إلى كلّ من الوزراء: نقولا الصحناوي – بطرس حرب – جمال الجراح – محمد شقير – طلال حواط – جوني القرم – وزارة الاتصالات – مديرية الخزينة – ديوان المحاسبة بواسطة النيابة العامة التمييزية للمتابعة موضوع الشبهات حول تبييض الأموال والرشاوى وهدْر المال العام المحكي عنها في هذا القرار – المديرية العامة لرئاسة الجمهورية – الأمانة العامة لمجلس النواب – الأمانة العامة لمجلس الوزراء – هيئة القضايا في وزارة العدل – الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد – هيئة الشراء العام – المديرية العامة للشؤون العقارية – رئيس لجنة الإعلام والاتصالات.

إقرأ أيضاً: مسؤولون أميركيّون يهدّدون: الضّربة جاهزة!

تاسعاً: الطلب إلى كل من وزارة المالية، مديرية الخزينة، وزارة الاتصالات، إفادة الديوان خلال شهر بالإجراءات التي اتخذت من أجل وضع هذا القرار موضع تنفيذ بهدف استعادة وتحصيل حقوق الدولة اللبنانية والخزينة.

عاشراً: الطلب إلى وزارة الاتصالات العمل مع الدوائر العقارية المختصة على إعادة 123 موقفاً كانت أساساً في تصرف شركة تاتش بموجب عقد إيجار البلوكين BوC من العقار 1526 في الباشورة.

 

لمتابعة الكاتب على X:

@clairechakar

مواضيع ذات صلة

من طَلب من الحزب “تطمينات” بعدم الرّدّ على قصف إيران؟

فعليّاً، لا تملك السلطة في لبنان سوى ورقة ضغط وحيدة، لا تزال تستخدمها منذ بدء ولاية العهد، تُختصر بالضغط على واشنطن، للضغط على إسرائيل من…

باكستان تُغيّر جلدها: صعود عسكري ودبلوماسية هجومية

أثارت باكستان حنق الهند حين جلس رئيس وزرائها شهباز شريف إلى طاولة واحدة في منتدى دافوس، مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، في استجابة منها لدعوة…

برّي لعون: عَشرة على عَشرة!

على الرغم من الغموض المحيط بمرحلة تنفيذ خطّة الجيش شمال الليطاني، تؤكّد مرجعيّة سياسيّة لـ”أساس” أنّ خطّة الجيش، على الرغم من موقف “الحزب” الممانع، ستطبَّق…

المحكومون السّوريّون الدفعة الأولى إلى الحرّيّة قريباً؟

هل يُفرِج لبنان عن السّجناء السّوريّين؟ هل يكون ذلك عبر اتّفاق ثنائيّ أم عبر قانون في مجلس النّوّاب كما يُطالب وزير العدل عادل نصّار؟  …