خبراء سويديّون: “حماس” خطّطت ونفّذت… ولا علاقة لإيران والحزب

مدة القراءة 5 د


حجم الردّ الإسرائيلي على عملية “طوفان الأقصى” أو ما تسمّيه صحف غربية “11 أيلول الإسرائيلي”، سيعتمد على عوامل سياسية داخلية لا على أيّ اعتقادات أو اعتبارات دول أخرى.

الدولة الوحيدة التي تستمع إليها إسرائيل بشكل أساسي هي الولايات المتحدة الأميركية. ووسط تكهّنات بنيّة إسرائيل توسيع رقعة الصراع في المنطقة ليشمل أهدافاً تابعة للحزب في لبنان ولإيران في سوريا، عزّزت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية هذه الشكوك بقولها إنّ إيران “ساعدت في التخطيط لهجوم “حماس” وأعطتها الضوء الأخضر من بيروت”.

تأكيدات الصحيفة الأميركية ردّت عليها إيران بنفي علاقتها بما جرى. وقابلت تأكيداتِ الصحيفة الأميركية شكوكٌ أطلقها خبراء ومحلّلون سويديون أجمعوا على أنّ “حماس” “خطّطت ونفّذت الهجوم على إسرائيل بنفسها من دون تدخّل مباشر من إيران أو الحزب”، وأنّ “السبب وراء هجوم “حماس” هو الصراع الداخلي مع إسرائيل، وكلّ الفرضيات الأخرى تندرج تحت نظرية المؤامرة”.

حجم الردّ الإسرائيلي على عملية “طوفان الأقصى” أو ما تسمّيه صحف غربية “11 أيلول الإسرائيلي”، سيعتمد على عوامل سياسية داخلية لا على أيّ اعتقادات أو اعتبارات دول أخرى

وفق تقرير نشرته صحيفة “سفينسكا داغبلادت” السويدية، للكاتبة آنا لانجسيث، فإنّ كلّاً من إيران والحزب لطالما دعما حركة حماس. وقدّم كلاهما دعمهما لحركة حماس بعد الهجوم الضخم الذي شنّته ضدّ إسرائيل يوم السبت الفائت، لكنّ تورّطهما بشكل مباشر في أسوأ هجوم على إسرائيل منذ خمسين عاماً هو أمر مشكوك فيه بالنسبة للعديد من أهمّ الخبراء في السويد الذين تحدّثت إليهم الصحيفة.

لا علاقة لإيران

قال الخبير بشؤون الإرهاب والباحث في “جامعة الدفاع السويدية”، ماغنوس رانستورب، إنّ “حماس”، التي تُصنَّف إرهابية، “تحظى بدعم من عدّة جهات دولية، لكن لا يوجد دليل على تورّط أيّة جهة بشكل مباشر في الهجوم الواسع النطاق على إسرائيل”، مفترضاً أنّ العملية “خططت لها “حماس” وقامت بالإعداد لها بنفسها، حتى لو جاءت الأسلحة من إيران”.

من جهته، أعرب أندرس بيرسون، الخبير في الشؤون الإسرائيلية والباحث في “جامعة لينيوس”، عن شكوكه في تورّط إيران والحزب “بشكل مباشر في الهجوم”، قائلاً إنّ “دور إيران المباشر في عملية “حماس” غير واضح، إن وُجد”. وأضاف أنّ “تورّطها يكمن بشكل غير مباشر من خلال تهريب الأسلحة إلى غزّة لفترة طويلة. ففي عقدين من الزمن، قامت إيران بتسليح “حماس” ودعمها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً”.

طوال هذه الفترة، وفق المحلّلة في شؤون الشرق الأوسط في “معهد أبحاث الدفاع الشامل”، بيتي هامرغرين، دعَم الحزب “حماس” بالخبرة الفنّية ونقل إليها المعرفة العسكرية باعتباره الجهة التي تقوم بتدريب المجموعات العسكرية في النظام الإيراني والمجموعات التابعة لما تسمّيه إيران محور المقاومة. وقالت إنّ إيران “لطالما رغبت في رؤية “حماس” جزءاً من هذا المحور”.

لا يمنع عدم استعداد إيران لحرب واسعة النطاق في المنطقة خطر حدوث مواجهة عسكرية بين إسرائيل والحزب المدعوم من إيران. وإذا اتّسع الصراع فلن تكتفي إسرائيل بمهاجمة الحزب في لبنان، بل ستقوم بمهاجمة مواقع إيرانية في سوريا

لن تدخل دول أخرى

في العودة إلى رانستورب، فقد توقّع ألّا يتمّ جرّ أيّ دول أخرى إلى الصراع. لكنّه حذّر من “خطر قيام مجموعات فلسطينية مسلّحة في الضفة الغربية بتوسيع القتال مع إسرائيل، وهو الأمر الذي شجّعته “حماس” أيضا”.

وعمّا يُشاع من أنّ الهجوم يهدف إلى عرقلة المفاوضات الجارية بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية وتعطيل احتمال تطبيع العلاقات بين البلدين قبل حلّ الصراع مع الفلسطينيين، رأى رانستورب أنّ الأمر يتعلّق أكثر بالصراعات الداخلية بين “حماس” وإسرائيل. وأشار إلى المواجهات العديدة التي وقعت في الآونة الأخيرة، لا سيما حول المسجد الأقصى، الذي يراه المحفّز الأوّل لهجوم “حماس”، إلى جانب أنّ الأخيرة تريد تحرير المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

في تقرير آخر في الصحيفة نفسها للكاتب يوهان كارلستروم، استبعد أيضاً مدير “برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” في “معهد السياسة الخارجية السويدية”، روزبيه بارسي، أن ينتشر الصراع في المنطقة ويتحوّل إلى حرب واسعة النطاق بين عدّة دول: “وذلك لأنّ إيران لن ترغب في المخاطرة بالتصعيد”. ووفقاً لبارسي: “صحيح أنّ إيران وإسرائيل تريد إحداهما إيذاء الأخرى، لكنّهما تفضّلان وقوعه من دون الاضطرار إلى دفع ثمن باهظ”.

لا يمنع عدم استعداد إيران لحرب واسعة النطاق في المنطقة خطر حدوث مواجهة عسكرية بين إسرائيل والحزب المدعوم من إيران. وإذا اتّسع الصراع فلن تكتفي إسرائيل بمهاجمة الحزب في لبنان، بل ستقوم بمهاجمة مواقع إيرانية في سوريا.

إقرأ أيضاً: “طوفان الأقصى”.. الصدمة والترويع

وفقاً لبارسي، فإنّ العواقب السياسية هي أهمّ ما سيخلّفه الصراع في إسرائيل. وبينما يتعرّض الاتفاق مع السعودية للخطر مع فشل فرضية إسرائيل القائلة إنّ من الممكن تحقيق السلام في العالم العربي، بغضّ النظر عمّا يحدث في فلسطين، نجحت “حماس” في إعادة ملفّ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخطاب السياسي العربي بعد محاولاتٍ لتجاهل ذكره لفترة من الوقت.

وسط حالة الترقّب التي تعيشها دول المنطقة لحجم الردّ الإسرائيلي وما سيعقبه من عواقب أمنيّة وسياسية، لا أحد يشكّ في أنّ الهجوم الإسرائيلي المضادّ سيكون متطرّفاً بشكل كبير كما هو معتاد.

مواضيع ذات صلة

إسرائيل “تبتلع” الجنوب!

بدأت الحكومة أمس التنفيذ العملانيّ لقرارها حظر النشاط العسكريّ والأمنيّ لـ”الحزب”، وعلم “أساس” أنّ مدّعي عامّ التمييز القاضي جمال الحجّار أصدر استنابات قضائيّة إلى كلّ…

سوريا في عين العاصفة: الشّرع يراهن على الدّولة

هل تكون سوريا بعيدة عن الحرب المشتعلة من طهران إلى لبنان؟ الحرب التي انفجرت مع الضربات الكبرى على إيران، قبل أن تتمدّد سريعاً إلى لبنان…

الدّولة تردّ على مباغتة “الحزب”: حظر أنشطته العسكريّة

حصل ما كان يرعب اللبنانيّين. دخل “الحزب” الحرب… فجأة، وبلا تمهيد سياسيّ أو أمنيّ، وعلى نحوٍ بدا مباغتاً حتّى لبيئته التي استيقظت في منتصف ليلٍ…

ساعة “الحزب” على توقيت نتنياهو

لم يخيّب “الحزب” التوقّعات التي جزمت بدخوله الحرب إسناداً لإيران على الرّغم من صعوبة تدخّله ميدانيّاً أو تأثيره على مجريات المعركة بين الولايات المتّحدة وإسرائيل…